تاريخ سوريا او بلاد السريان الحضاري بقلم نضال رستم

تاريخ سوريا او بلاد السريان الحضاري يمتد جغرافياً شمالاً من حدود ارمينيا و ليديا ويشمل كبدوكيا كليكيا انطاكيا فينيقيا الرافيدين والبادية السورية او العربية البيداء و الممتدة الى حدود مصر و حدود العربية الصحراء جنوباً . و تاريخها المتعاقب و المتداخل من السومريين , الحثيين , الحوريين , الاكاديين و الاشوريين , البابليين , العموريين , الفينيق , الكنعانيين , الاراميين , الاراميين الانباط , بدو و قبائل البادية السورية العربية البيداء المنحدرين من الاراميين اصلا و بقوا على بداوتهم . و غيرهم من الشعوب شكلت تحالفات و صراعات فيما بينها و فرزت عبادات و آلهة و اديان كثيرة و رؤى فلسفية و ما ورائية و ميثيولجا و اساطير لا عد و لا حصر لها و لم يكشف عنها كلها و كثير لم يكتشف بعد . فكلها تشكل وحدة لا تتجزء لبلاد السريان و لتاريخ سوريا و شعبه بغض النظر عن حدود سوريا اليوم و بغض النظر عن الاقتتال و الحروب التي دارت عبر التاريخ فيما بين الممالك و الشعوب و تعاقب اشكال الامبراطوريات و اسمائها و انتقال مراكز اكبرالقوى من اكاد الى اشور , بابل , دمشق ام بغداد . و كانت دائما بلاد السريان منطقة صراعات الامبراطوريات الناشئة على ارضها او التي شملتها و صراعات الامبراطوريات المحيطة بها و الى اليوم يستمر الصراع عليها . فقد شكلت اشور اكبر توحد لها و شكلت اللغة الارامية التي اخذت حرفها عن الفينيق من الابجدية المسارية الاوغاريتية عن الاكادية المقطعية الصوتية عن السومرية اكبر انتشار ثقافي في الشرق و عرفت باللغة السريانية . و كل شعوب المنطقة كتبت بالاكادية المسمارية و من ثم بالحرف الارامي و باللغة الارامية الرسمية الى ان طورت الامبراطورية الاسلامية ما يعرف بحروف الهجاء العربية عن الحروف النبطية السريانية خلال قرنين من حكمها و اقدم مخطوطات القرآن كتبت بالحرف السرياني . و نشرت معها العربية الحديثة كلغة دينية و لغة رسمية في البلاد دون ان تستطيع فرضها على لسان العامة . و بعد سقوط الخلافة العباسية و انتهاء سيطرة القرشين و مجيء الامبراطورية العثمانية بقيت اللغة العربية لغة دينية في الامبراطورية لانها تبنت الاسلام و هي حكمت به كوريثة شرعية للامبراطورية الاسلامية و اسمها الخلافة العثمانية فلا فرق بين عربي و اعجمي الا بالتقوى هو ما اعطى لغير القرشيين الحق بحكم الامبراطورية و الابقاء على لغتهم العثمانية التي باتت لغة رسمية و ما يتبعه من تتريك و ابقوا العربية لغة دينية . لقد تسمت تلك الامبراطوريات باسم خلافة لتستمد شرعيتها الالهية و تتميز عن الرومان الا ان تعريف الامبراطورية بمصطلحه العام هي مجموعة كبيرة من الدول والأقاليم والشعوب التي وُحِّدت وحُكِمت من قبل عاهل (إمبراطور) خليفة بعرف الاسلام . و لسنا ملزمين بهذه التسمية الا بحال الاشارة الى فترة من فترات حكمها عباسية اموية و غيرها . و ما اتبعته الامبراطورية العثمانية هو ما فعله الرومان مع فارق ان اللغة الرومانية اعتمدت اللاتينية كلغة رسمية و اليونانية كلغة ثقافية ادبية و اللغات الاخرى لغات الشعوب تحت سيطرتها فتدمر كتبت بلغتها الارامية التدمرية على سبيل المثال و حطرا ( الحضر ) ايضا كتبت بالارامية و كل مناطق الانباط و العربية البيداء كتبت بالنبطبة الارامية و امتدت كتاباتهم الى قلب العربية الصحراء و العربية السعيدة اليمن كتبت بخطها الخاص الذي يلبي حاجة اللغة العربية من نطق كامل لحروفها لا كالابجدية السريانية و عربية اليمن هي اساس اللغة العربية الحديثة كقواعد لغوية باختلاطها بعربية البيداء كلهجة آرامية .
فالكتاب المقدس كتب باليونانية التي كانت اللغة الادبية و الثقافية و كتب بالارامية و بالعبيرية ( الكنعانية او الفينيقية الارامية ). و مع تبني الامبراطورية الرومانية المسيحية كدين رسمي نشئت خلافات دينية بين السريان انفسهم و الامبراطورية في السيطرة على الدين المسيحي و استمالتها الى طرف من الاطراف و بالتالي السيطرة عليها و قد كلف هذا السريان كثيراً فلا يخفى على احد اسماء الاباطرة السوريين الذين حكموها و ما كلف زنوبيا رغم توسعها الكبير في الوصول الى اسقاط الامبراطورية او حكمها . و انقسم السريان في الدين الجديد و بقي من بقي على ( وثنيته ) او مندائيته او على عبادة ايل او على (اليهودية ) التي كانت اكبر المعادين لعبادة ايل و محاولة الابقاء على اله اسرائيل و لاسرائيل فقط لا على رتبة ملكي صادق الايلية فكثير ما تم المزج بين العبادتين و الالهين حتى اطلق على اتباع الايلية ايضا اسم يهود و كانت تعرف فلسطين عند العرب باسم بلاد ايليا و امتدت هذه العبادة و طقوسها في كل سوريا فعند مجيء المسيح لم تعتنق شيء غريب عن جوهرها في الموت و القيامة و البعث و في فهم الحياة الابدية و لم تختلف حتى عبادة الانباط و قبائل العربية البيداء في فهم الثالوث و اعتناقها المسيحية و انتقالها الى قلب العربية الصحراء و اليمن .
و مع سقوط الامبراطورية الرومانية و الفارسية المتصارعتين ابدا على بلاد السريان
بقيت اللغة السريانية و لهجاتها هي لغة السكان الثقافية و الادبية و الشعبية و بقيت اللغة اليونانية لغة كنسية لمن يتبع الطقس البيزنطي . و مع نشوء الامبراطورية الاسلامية و سقوط كلا الامبراطوريتين المتنازعتين المنهكتين فعليا اقتصاديا و عسكريا و العصيان المحلي المستمر و التمرد على سلطة كلتاهما قبل سقوطهم رسميا على يد جيوش الاسلام الذي تبنى الاسلام كعقيدة تشكلت صيغتها في يثرب فعليا بعيداً عن الرومان و الفرس في مدينة متعددة الاديان والاثنيات و الثقافات و العبادات اغلبها سريانية هربت من وجه الرومان و الفرس و اشهرهم سلمان الفارسي الذي كان قد تنصر .

لا يتوفر وصف للصورة.