” الوعي السرياني الآرامي في مواجهة الدعايات الأشورية المزيفة “

” الوعي السرياني الآرامي في مواجهة الدعايات الأشورية المزيفة ”
هنري بدروس كيفا
أولا – لماذا هذه اللوحة ؟
هذه اللوحة المشهورة عنوانها هو Le Sacre de Napoléon و هي معروضة في متحف اللوفر , إنها قمة في الدعاية و البروبغندا و تشويه الحقيقية التاريخية ! و قد طلبها نابليون من الرسام المشهور David سنة
١٨٠٥ و قد أكمل إنجازها سنة ١٨٠٧ .

1496287_10201983745249410_1905934961_o

 

 

إن عنوان هذه اللوحة لا يتطابق
مع المشهد لأن نابليون كان قد وضع تاجا من الغار على رأسه و ليس
البابا كما كانت العادة في الإمبراطورية في زمن شارلماني و نرى أن
نابليون نفسه يضع التاج – رمز السلطة – على رأس زوجته الإمبراطورة جوزفين !
تعتبر هذه اللوحة حملة دعائية لنابليون بونابرت لأنها تصور للمشاهد
أن جميع أفراد عائلة بونابرت كانوا راضين عن زواجه مع جوزفين :
أ – نرى في الوسط والدة نابليون و هي واقفة ؟ و في الحقيقة إنها لم
تحضر حفلة تتويجه سنة ١٨٠٤ و لم تكن في الكنيسة !
ب – نرى أخوات نابليون : إليزا و بولين و كارولين و هن يلقطن معطف
الإمبراطورة جوزفين و لكنهن في الحقيقية كانوا يكرهونها و قد حضرن
حفلة التتويج و لكنهن لم يحملن معطف الإمبراطورة !
حتى البابا نفسه بيوس السابع لقد كان متفرجا و لم يشارك في التتويج
ولكن ريشة دافيد صورته و كأنه يبارك هذا التتويج محاطا بالكرادلة !
ثانيا – ” البروبغندا الأشورية المزيفة ”
لقد إدعى السريان النساطرة بأن جميع مسحيي الشرق يتحدرون من
الشعب الأشوري القديم و ذلك في أواسط القرن العشرين . هذه المجموعة
من السريان قد تعاملت مع المستعمرين الإنكليز في العراق :
أ – كانوا طوال تاريخهم يؤمنون بأنهم سريان آراميين .
ب – بعد إنتشار المذهب الكاثوليكي بينهم خاصة في العراق ألفوا
كنيسة سريانية جديدة عرفت بكنيسة الكلدان .
ج – إنزوت الكنيسة السريانية النسطورية في جبال حكاري مئات السنين
و لكن خلال الحرب الكونية نزحت الى العراق و إيران .
د – كان هم الإنكليز إحكام السيطرة على العراق فإستخدموا هؤلاء
السريان البسطاء و أدخلوهم في فرق خاصة لهم . و كانت أخت البطريرك تقبض عمولة على كل جندي يخدم في جيش الليفي .
ه – بعد إستقلال العراق في بداية الثلاثينات عمد الى نزع السلاح من
أيدي السريان النساطرة و طردوا بطريركهم من العراق و هذا مما أدى
الى هجرة أغلبية ساحقة منهم الى خارج الشرق .
و – الهجرة قد ساعدت بتأسيس أحزاب و نوادي و جمعيات في المهجر تدعي و تعمل من أجل هوية أشورية مزيفة : سلاحها هو” البروبغندا
الأشورية ” أي إعتماد التاريخ المسيس و نشر كل أطروحة كاذبة تدعي
بأن السريان يتحدرون من الأشوريين !
ثالثا – ” خط اللاعودة ”
لا شك إن السرياني الغيور يعرف أن هؤلاء السريان قد تنكروا لهوية
أجدادهم الآراميين و أن لا أمل فيهم كي يعودوا الى جذورهم الحقيقية .
أ – يدعون بالوحدة و بقبولهم بأية تسمية موحدة و في نفس الوقت
يتمسكون بطروحات تاريخية مزيفة من نوع إن إسمنا التاريخي ” سوريويو
و سوريايا ” أصلها ” أسوريويوو أسوريايا ” ؟ بعبارة ثانية إن الوحدة
هي شعار غير صادق يرددونه لخداع بعض السريان .
ب – يدعون بأنهم سيعودون الى العراق لإنشاء دولتهم الأشورية المزعومة
مع أن أغلبية ساحقة منهم لا تريد العودة الى الشرق . نضال كاريكاتور
وهمي و غير صادق .
ج – بعض المؤسسات السريانية لا تزال تتوهم أن السريان النساطرة المدعين بالهوية الأشورية المزيفة هي صادقة في نضالها و أنها تلعب
دورا من أجل وحدة شعبنا .
د – إن أغلبية ساحقة من السريان النساطرة قد إختاروا ” هوية أشورية
مزيفة ” بدل هوية أجدادهم السريان الآراميين . رغبتهم هي أن نعترف
بهم كأشوريين كتسمية سياسية أو كنسية لهم .
ه – لا يحق لأي سرياني – مهما كانت وظيفته و مرتبته عالية – أن
يعترف بأن السريان النساطرة يتحدرون من الأشوريين :
* الشعب الأشوري مثل عدد كبير من الشعوب القديمة قد زال من التاريخ و لم يعد له أي وجود فعلي.
*علماء السريان النساطرة – عبر مئات السنين – قد أكدوا تحدرهم من
السريان الآراميين .
*جميع العلماء المتخصصين في تاريخ السريان النساطرة لا يعترفون
بإنحدارهم من الأشوريين و لكن من الآراميين .
* السريان النساطرة لا يستطيعون أن يختاروا ” هوية مستعارة ” لأجدادهم
لسبب بسيط جدا : الأحفاد لا يختارون ” هوية ” لأجدادهم و إذا كانوا
أصلاء يحترمون تلك الهوية و يدافعون عنها !
يجب على كل سرياني غيور أن يتعرف على تاريخ أجداده الأكاديمي
المبرهن في مصادرهم الغنية ! هنالك عشرات الألوف من السريان قد
إستعربوا – و إذا لم ننتبه – فإنهم سيدعون بأننا عرب أقحاح ولكننا
ندعي بهوية سريانية آرامية مزعومة !
نجاح “البروبغندا الأشورية المزيفة ” سيعطي أملا لمجموعات سريانية
عديدة كي تبتعد و تتخلى عن جذورها السريانية الآرامية الحفيقية !

اترك تعليقاً