المعلّم والتلامذة ( 138 ) …

المعلّم والتلامذة ( 138 ) …

أعزأئي القرّاء الكرام من متابعي الفنون والموسيقا والثقافة السريانية أهلاً بكم .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏‏‏

كتب لي في الحلقة السابقة صديق عزيز وفخور انا بصداقته وهو الأب الربان رابولا كلاماً مؤكداً لِما ذهبنا إليه في كلمة إله بابل شاماش ( شمش ܫܡܫ ) والتي شرحناها بأنها اله العدل كينوثو ܟܐܢܘܬܐ وأيضاً إله الحق شرورو ܫܪܪܐ ، وكذلك أيضا ترجمناها بمعنى شمس في اللغة العربية والتي تفيد معنى وفعل ( العبادة ، الخدمة ، الصلاة ) ومنها اسم الفاعل الشمّاس الذي يقوم بفعل العبادة والخدمة والصلاة ، وبالسريانية للمذكر شاموشو ܫܡܫܐ وللمؤنث شامشتو ܫܡܫܬܐ ، وكل تلك العبادات القديمة في بابل انتقلت بعدها الى التقاليد المسيحية اثناء الخدمة في مذبح وهيكل الرب في الكنيسة وكنا قد شرحنا ذلك آنفاً في الحلقة السابقة .

هنا يا أحبائي …يطيب لي بأن أقدّم لكم صديقي الأب الراهب رابولا ما كتبه لي في مداخلته الرائعة ، وهو الآخر أكّد التقاليد في بلاد الرافدين ( بيث نهرين ) انتقلت ودوّنَت في الكتاب المقدس وأثبتها القديسين ومن بينهم مار افرام شمس السريان .

وهذ النص بالكامل حرفياً ما كتبه وأرسله لي الصديق ألاب رابولا :

آحونو رحيمو سردانابال شلومو وحوبو بموران .

كما سردتَ عزيزي سردانابال ، فالشمس والوهو شاماش له مكانة مرموقة في نفوس ابناء حضارة ما بين النهرين .

وقد دخلت هذه الثقافة الفريدة من نوعها الى نفوس الشعب البيث نهريني العريق وتربعت في الميثولوجيا والحضارة وفكر العالم القديم من بابها الواسع.

ولذا نرى هذه الثقافة دخلت الى الكنيسة المشرقية بشكل ملموس ، الى درجة أن السيد المسيح تحدث في نعاليمه الالهية مراراً كقوله للتلاميذ :

انتم نور العالم ، فيضئ نوركم امام الناس . ( انجيل متى 5 ) ويشرق شمسه على الابرار . كما واستخدم الشمس في مثل الزارع في انجيل متى 13 : وأيضاً لاتغيب الشمس عن غضبكم كقول بولس الرسول .

وفي البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله . والحياة هذه كانت نور للناس . والنور يضئ في الظلام ، والظلام لم يدرك النور . ) انجيل يوحنا 1: 1 – 5

اجل الشمس استخدمت بمواقع عديدة في العهدين ، كما دخلت في تقليد الكنيسة ، الى درجة اعطى اللاهوتيون الاوائل رموز من الشمس لتوضيح عقيدة الثالوث القدوس والتي تعتبر من اعقد العقائد المسيحية على الإطلاق ، ولذلك رأى الاباء بالشمس افضل تشبيه بسيط وسهل لتقريب فهم طبيعة الله ( فألآب هو قرص الشمس لأنه الذات والمصدر في هذا الكائن الإلهي . والإبن هو النور الحقيقي لأن المسيح هو الفكر ، فكر الله المنبثق من الآب اي من العقل بدون أن ينفصل لحظة أو طرفة عين . والروح القدس هو الحرارة المنبثقة والمُرسلة من الأب من قرص الشمس ( المصدر في ذات الكائن الالهي ) من خلال النور اي الابن يسوع المسيح.

والسريان استخدموا الشمس بتعاليمهم الروحية والقومية ، وكانت ترمز للإيمان والعلم والمعرفة والعرفان ، حتى قالوا العلم هو نور آخر – يولفوناو نوهرو داترين ܝܘܠܦܢܐܗܝ ܢܘܗܪܐ ܕ ܬܪܝܢ ) والعرب اخذوا هذه الحكمة من المسيح واقوال السريان ( العلم نور والجهل ظلام ) ، بما ان السريان هم من قاموا بترجمة كثير من الكتب والفلسفات وعلوم الطبيعيات والرياضيات والفلك الى العربية ، ومن هذا المنطلق لقب السريان مار افرام السرياني بشمس السريان ( شمش سوريويي ܫܡܫ ܣܘܪܝܝܐ )̤ ، لأن الشمس تعطي الحياة والنور في ظلمات هذا العالم الشرير ، وهكذا مار أفرام السرياني بعلمه وإيمانه ومعرفته اعطانا الحياة والنور لنعرف يسوع المسيح من خلال كتاباته وقصائده وتفاسيره وارشاداته الروحية.

اجل آباؤنا عبدوا إله الشمس وهذا كان يرمز بفكر الانسان القديم ( المسياني ، مشيحو كدوثي ، اي المسيح سيأتي ويتجسّد ) الى شمس البر الإله الحقيقي المعلوم يسوع المسيح الذي سيأتي في ملء الزمن ، فشمس العالم القديم كان لغزاً وسراً خفياً أما شمس العهد الجديد إلهاً معلناً ومعلوماً لأن يسوع المسيح هو شمسنا ونورنا وبرنا وسبيلنا ومخلصنا .
محبونوخ !

انتهت هنا المداخلة الأولى . وأيضا كتب الأب رابولا المداخلة القصيرة الثانية :

وفي صلاة الإكليل نقول : ( حاثنو دومي لشمشو ܚܬܢܐ ܕܡܐ ܠܫܡܫܐ ) العريس يشبه الشمس ، ( و كالو دوميو لسهرو ܟܠܐ ܕܡܝܐ ܠܣܗܪܐ ) والعروس تشبه القمر .

أصدقائي انتهت المداخلتين للصديق الأب الربان رابولا وهو مشكوراً جداً على قراءاته في التاريخ القديم للامة السريانية وشرحه للتفاسير اللاهوتية في هذه الرسالة المفيدة لأصدقائي القرّاء الكرام وشكراً لإهتمامكم .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لحية‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٢‏ شخصان‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، و‏‏بما في ذلك ‏‎Sardanapal Asaad‎‏‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏‏