المصادر السريانية تثبت هويتنا الآرامية

لمصادر السريانية تثبت هويتنا الآرامية

هنري بدروس كيفا

أولا – ماهي المصادر السريانية ؟

المصادر السريانية هي النصوص و الكتابات التي تركها لنا أجدادنا السريان من كتب و رسائل و كتابات على الصخر أو حتى كل عمل فني يدل على مهارة أجدادنا .

يجب أن نميز بين مصدر تاريخي و مرجع تاريخي : رسائل مار فيلوكسين المنبجي هي” مصدر” مهم لفهم أسباب مقاومة السريان لمجمع خلقيدونيا أما الدراسات التي كتبت في التاريخ الحديث حول المطران فيلوكسين المنبجي فهي ” مراجع” .

 

بإختصار ” رسالة” قديمة لمار فيلوكسين قد تكون مهمة جدا لفهم تطور مواقف المناهضين في مجمع خلقيدونيا و نفس الرسالة قد تكون غير مهمة لمعرفة أسماء الرهبان و عددهم في الدير الذي يعيشون فيه . أما المراجع حول حياة مار فيلوكسين فهي قد تكون ” علمية ” أو ” غير علمية” . عادة المؤرخ يعتمد على المصادر و يدقق بها و هو ملزم بما يعرف ” نقد الأصول”. مثلا إذا إعتمد على رسالة يقال أنها من رسائل مار فيلوكسين فيجب على الباحث أن يطلع على ما ذكر العلماء حول هذه الرسالة وهنا رأي باحث متخصص في تاريخ مار فيلوكسين لهو أهم من مؤرخ متخصص في تاريخ بيزنطيا و لا يجيد اللغة السريانية. كما أن على الباحث أن يقارن بين أسلوب هذه الرسالة مع بقية الرسائل المعروفة لمار فيلوكسين !

للأسف الشديد لا زلنا نرى عددا كبيرا من ” الدراسات التاريخية ؟” منتشرة بين المثقفين السريان و هي أشبه الى آراء و أقوايل بدون أي وزن علمي يكتبها بعض السياسيون للدفاع عن طروحاتهم المزيفة. طبعا التاريخ الأكاديمي لا يعترف بهذه المقالات .لا يوجد أية جامعة راقية في العالم تقبل مثلا أطروحة دكتورا يدعي فيها الباحث أن لغتنا السريانية هي سليلة اللغة الأكادية ؟

ثانيا – أهمية المصادر السريانية

أ- المصادر السريانية هي براهين ثابتة لا أحد يستطيع أن يتلاعب في مضمونها .

وهي أهم بكثير من المراجع و إذا وجدنا إختلاف بين المصادر السريانية و بين أحد المراجع فإن الباحثين يتبعون المصادر مثلا كتابة التسمية السريانية باللغة السريانية فيه تكتب ” ܣܘܪܝܝܐ ” ولكننا لاحظنا في المدة الأخيرة بعض ” المغامرين” يدعون أن تسميتنا السريانية يجب أن تكتب”ܐܣܘܪܝܝܐ”؟ و حجتهم أن بعض المراجع مثل قاموس المطران أوجين منا أو كتابات نعوم فائق الذين كتبوا التسمية السريانية بحرف ألف في بداية الكلمة ! و غايتهم المبطنة ” تزوير” هويتنا السريانية الآرامية الى ” هوية أشورية” مزورة ! علما أن النصوص السريانية واضحة فهي تستخدم تسمية” ܣܘܪܝܝܐ ” للإشارة الى الشعب السرياني الآرامي و تسمية”ܐܬܘܪܝܐ ” للإشارة الى الشعب الأشوري القديم .

ب – المصادر السريانية ” منارة” تدلنا على الطريق الأمين.

لقد رأينا في الحلقة السابقة كيف إنتشرت ( و لا تزال) نظرية خاطئة تدعي أن التسمية السريانية تعني المسيحي و إستنادا الى هذه ” النظرية غير المبرهنة ” يتسرع البعض في الإدعاء بعدم وجود ” أمة سريانية” و البعض الآخر يدعي ( بدون براهين) أن الشعب السرياني هو خليط من عدة شعوب قديمة . بعض السريان المتطرفين يدعون بعدم وجود شعب سرياني و يدعون بأننا ننتمي الى ” شعب أشوري” . سوف نرى أن المصادر السريانية كانت تذكر الأشوريين في تاريخهم القديم و كان أجدادنا يفتخرون بإنتمائهم الآرامي!

ج – هل تخلى السريان عن إسمهم و هويتهم الآرامية ؟

لقد إنتشرت في القرن العشرين نظرية تدعي أن السريان قد تخلوا عن إسمهم الآرامي القديم لأنه يعني الوثنية . أغلبية رجال الدين تؤمن بهذه النظرية و هي لا تزال منتشرة بكثرة حتى بين المثقفين الآراميين . هل يحق لنا في القرن الواحد و العشرين أن نصدق نظرية بدون أية براهين ؟ هل تستطيع المصادر السريانية أن توضح لنا إذا تخلى أجدادنا ” فعليا” عن إسمهم الآرامي؟ أو بالعكس إذا حافظ أجدادنا على إسمهم و هويتهم الآرامية !

ثالثا – بعض النصوص السريانية

*قال مار يعقوب السروجي عن مار افرام السرياني (توفي 521م)

(1) “هذا الذي صار اكليلاً للآراميين كلّهم – هذا الذي صار بليغًا كبيرًا عند السريان”

*ورد في احدى كتابات مار فيلوكسينوس المنبجي (توفي 523م)

(2) “ان تعبير، اختلاط، يوجد في معظم كتب ابائنا ان كان عند الأراميين او عند اليونان”

*يؤكد مار يعقوب الرهاوي في احد ميامره (القرن الثامن)

(3) “وهكذا عندنا نحن الأراميون اي السريان”

*وفي تاريخ مار ديونوسيوس التلمحري (القرن التاسع)

(4) “ومنذ ذلك الوقت، بدأ ابناء هاجر (العرب المسلمون) يستعبدون الأراميين استعبادًا مصريًا”

*في تاريخ ايليا مطران نصيبين السرياني الشرقي (القرن العاشر)

(5) “أمر الحجاج ألا يقوم بطريرك للمسيحيين. وبقيت الكنيسة الأرامية (او كنيسة بلاد الأراميين) بدون بطريرك الى وفاة الحجاج”

*كتب البطريرك ميخائيل السرياني

(6) بمساعدة من الله سوف نذكر أخبار الممالك التي اقيمت في القديم، بفضل امتنا الأرامية، اي ابناء آرام، الذين اطلقت عليهم تسمية سريان (سوريَيا(”

*كتب ابن العبري (القرن الثالث عشر)

(7) لم يرغب الأراميون (اي السريان) ان يختلطوا مع الأراميين الوثنيين”

* The Book of the Bee

Solomon of Akhlat

ED : E. A .W BUDGE

London 1886

“ܥܠ ܟܬܒܐ ܕܝܢ ܕܟܬܝܒ ܗܘܐ ܘܣܝܡ ܠܥܠ ܡܢ ܪܝܫܗ . ܝܘܢܐܝܬ ܘܥܒܪܐܝܬ ܘܪܗܘܡܝܬ . ܘܠܐ ܐܬܟܬܒܬ ܒܗ ܒܠܘܚܐ ܐܪܡܐܝܬ . ܡܛܠ ܕܠܝܬ ܗܘܐ ܠܐܪܡܝܐ ܐܘ ܟܝܬ ܣܘܪܝܝܐ ܫܘܬܦܬܐ ܒܕܡܗ ܕܡܫܝܚܐ … ܒܕܓܘܢ ܟܕ ܫܡܥ ܐܒܓܪ ܡܠܟܐ ܐܪܡܝܐ ܕܒܝܛ ܢܗܪܝܢ ܐܬܠܚܡ ܥܠ ܥܒܪܝܐ ܘ ܒܥܐ ܕܢܘܒܕ ܐܢܘܢ .”

“على الكتابة التي كانت مكتوبة و موضوعة فوق رأسه ( على الصليب ) و هي باليونانية و العبرية و الرومية (اللاتينية ) و لم يكتب على اللوحة باللغة الآرامية لأنه لم يكن للآراميين أي السريان ذنبا في دم المسيح … و لما سمع أبجر الملك الآرامي لبيت نهرين( الجزيرة و ليس العراق ) غضب على العبرانيين و أراد محاربتهم ” .

الخاتمة

*هل إعتمد السريان رواد الفكر القومي في بداية القرن العشرين على المصادر السريانية ؟

*طروحات رواد الفكر القومي غير مبنية على براهين و غير مسندة على مصادر أمينة مما أدى الى إنقسامات داخل الأمة التي ناضلوا من أجل وحدتها .

*هل يحق للباحث الأكاديمي أن ينتقد طروحات و مفاهيم الرعيل الأول من القوميين السريان ؟ هل طروحاتهم هي” مصادر” لفهم هويتنا التاريخية أم هي مراجع ؟

*هل يحق لسرياني – بحجة أن المعلم نعوم فائق قد كتب إسمنا “ܐܣܘܪܝܝܐ”- أن يدعي أن إسمنا يجب أن يكتب بهذا الشكل و أننا ننتمي الى ” الشعب الأشوري” ؟

*لا يحق لنا – في القرن الواحد و العشرين – أن نربط إسمنا السرياني المرادف لإسمنا الآرامي بهوية أشورية مزيفة .

*من يدعي أنه يناضل من أجل وحدة شعبنا عليه أولا أن يؤمن أن هويتنا هي في مصادرنا السريانية و ليس في الطروحات القومية التي تعمل من أجل إنكار هويتنا السريانية الآرامية .