الكنيسة السريانيةالآرامية

المعلّم والتلامذة ( 115 ) …

– ( شمش ܫܡܫ بالأكادية Shamash معناه إله الشمس في بابل، وهو العدل ܟܐܢܘܬܐ Kettu والحق ܫܪܪܐ Mesharu ) ،

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏‏‏بدلة‏، و‏‏ليل‏، و‏قبعة‏‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

نعم يا أصدقائي القراء إنه كذلك ، وبموجب ما قرأنا في أهم مرجع تاريخي مؤكد من المتحف البريطاني وهو ( دائرة المعارف البريطانية Edition of the Encycolopedaedia Britanica) فيؤكد بأن الإله شمش ܫܡܫ هذا الإله هو نور الشمس الذي يبدد الخطأ كالظلام ويظهر الحق كالنور. وبذلك ينجلي الحق القائم على العدل!

وقد نُسب إلهام الإله شمش الى الملك البابلي حمورابي الذي قاده ليجمع القوانين المعروفة عنه ، وفي لوح القوانين يظهر حمورابي وهو يتلقى أفكار القوانين والعدل من الإله شمش.

أعزّائي ..كنا قد تحدثنا في حلقة سابقة من هذه السلسلة ( المعلّم والتلامذة ) أثناء زياراتي المتعددة الى متحف اللوفر والوقوف بإندهاش كبير أمام الأثارات التاريخية القديمة ومن بينها نصب التذكاري للإله شمش والملك حمورابي، وعزّزنا ذلك بالصور الوافرة التي نشرناها في حينها.

ومن هنا يأتي إستنتاجنا اللغوي والمنطقي جداً في كلمة شمس كإسم وشمّاس كإسم فاعل في اللغة العربية ، وجذورها الأكادية كما بيّنا في البداية بموجب المصادر العلمية التاريخية وهي من كلمة شمَش ܫܡܫ وتتطورت الى السريانية الغربية شمشو ܫܡܫܐ وايضا الى السريانية الشرقية شمشا ܫܡܫܐ ومنها عدة تصاريف ܡܫܡܫܢܐ مشمشونو للمذكر و ܡܫܡܫܢܝܬܐ مشمشونيثو للمؤنث وكلّها تفيد معنى عبادة الإله شمس ، والتي تتطوّرت الى معنى ( الخدمة ܫܡܫܘܬܐ) والذي يقوم بفعل العبادة هو عابد أي ( خادم ܫܡܫܐ) في مذبح وهيكل الربّ .

أصدقائي ..تلك كانت مقدمة تاريخية ولغوية في أصل كلمة الشمس في العربية ومنها الشمّاس ، وكل ما سبق ذلك كان في الحضارات القديمة في سومر وأكاد وبابل وأشور وأرام في الشرق الأدنى وكلها ما قبل ميلاد السيد المسيح .

لنأتي الآن وندخل الكنائس السريانية في الشرق عامة ، وأول ما نلاحظه في داخل جدران الكنيسة ܟܢܘܫܬܐ ( جماعة المؤمنين ) من فعل ܟܢܫ كنش اي ( كنّسَ وجمع ولملم ) ومنهاجماعة المؤمنين ،قلنا إذن ما نلاحظه هو المذبح مذبحو ܡܕܒܚܐ والهيكل هيكلو ܗܝܟܠܐ من كلمة ( إيغال Egal) السومرية ، وهناك يتجمّع خدّام ( الشمامسة ܫܡܫܐ ) الربّ وفي مختلف الدرجات وبحسب الرتب الكهنوتية وتقاليد الكنائس الارثودكسية والكاثوليكية في الشرق.

وأخيراً ، سأترككم مع مجموعة من الصور لطقوس الكنيسة السريانية عامة ، وخاصة فيما يتعلّق بموضوع الخدمة الدينية ( شمش) وجذورها التاريخية كما بيّنا. سأدرج هنا بعضاً من أسماء الشمامسة من الذين خدموا في مذبح وهيكل الرب بشكل عام ، وأيضاً الشمامسة الذين عرفتهم شخصياً وخدمت معهم وانا صغيراً وتعلّمتُ منهم الكثير في أدائهم الرائع أثناء الترتيل في روائع الألحان السريانية ومقاماتها الشهيرة في مدينة زالين القامشلي الحبيبة ، وها هي أسمائهم :

– الشماس الإنجيلي جورج ماعيلو ، وكان معلم المعلمين وذو صوت عبقري ، حسني نجار معلم كبير في تقليب المقامات ، ابراهيم عنز وكان صوته رخيماً، موسى حاوي ، يوسف شمعون اسحق سمعته في التسجيلات وهو الاخر صوته رخيم ، الأديب أوكين بولص منوفر، سفر يوطنان إيشو شابو وكان يرتّل أحياناً مقاطع سوية مع زميله ومن عمره الشماس برصوم أبو سمعان ، جليل جورج ماعيلو ( وبعدئذ رسم كاهناً ) وهو ذو صوت وموهبة كبيرة ورث عبقرية الصوت ورنينه من والده ، إسحق أفرام الخوري ملكي وشقيقه أحو أفرام الخوري ملكي ( وبعدئذ رسم كاهناً ) ، الأب صليبا صومي من أبدع وأروع الأصوات السريانية على الإطلاق ، أفرام يوسف ( أوسو ) ، الموسيقار ومؤسس الكورال الأب بول ميخائيل كولي ، وأيضا إبن عمه الشماس القدير سمعان زكريا في لبنان والسويد وهو يملك لون مميز وخاصة في الطبقات العالية وبالطريقة الرهاوية ، فريد يوسف ذو أداء متقن جدا ، وايضا لا ننسى الشماس جورج صليبا ( وبعدئذ رسم مطران للسريان في لبنان ) هو الأخر كان له دوراً في تعليم التراتيل مع الشمامسة عبدالاحد خوري ( وبعدئذ رسم كاهنا ) وكذلك الشماس يعقوب جرجس ، وايضا الشاعر والملحن الدكتور ابروهوم لحدو هو الأخر إستفاد جداً في الخدمة في هيكل الرب واتقانه للالحان الكنسية وإستلهامه منها كثيراً في ألحانه .

وأخيراً وليس آخراً يا إخوتي ، وتذكرت بأنه كان هناك صوت رخيم جداً وله وقعاً طيباً في نفسي وهو الشماس القدير حنا هندو والد الشباب سمير وافرام وصديقي العزيز كابي … لا أنسى صوته أبداً ، وبالمناسبة في الكنيسة الشقيقة للسريان الكاثوليك كان يخدم هناك أيضاً أبونا ميشيل هندو وجميع عائلة بيت هندو شمامسة وخدام للرب ومعروفين جدا.

الخلاصة ، حاولتُ أن أتذكر على قدر الإمكان ما بقي عالقاً في ذاكرتي من أجمل ذكريات حياتي في مدينة الحب زالين القامشلي .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏‏‏بدلة‏، و‏‏ليل‏، و‏قبعة‏‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏2‏ شخصان‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏5‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، و‏ليل‏‏ و‏بدلة‏‏‏‏