الغزوات ارغمت سريان الجزيرة اللجوء الى الجبال المجاورة للاحتماء

الغزوات ارغمت سريان الجزيرة اللجوء الى الجبال المجاورة للاحتماء
===================================

 

11062258_470076406493920_3049868161916663477_n
تقع الجزيرة العليا بين تركيا من جهة والعراق من جهة أخرى. وقد اطلق عليها اسم منقار البطة بسبب الشكل الذي تكونت فيه حدودها. وهي تحتوي كل حوض الخابور وتمتد من دجلة حتى الفرات. فهي، والحالة هذه، تشغل القسم الأكبر، وربما القسم الأكثر خصباً، من بلاد النهرين القديمة.
كانت هذه البلاد، في العصور القديمة، بمثابة بيت لذخائر الامبراطوريات الكبرى التي كانت تتنازع عليها. وكانت كثيرة السكان، كما يستدل من تعدد القمم الصغيرة المنتشرة في كل مكان منها والتي كان الاقدمون يبنون عليها المدن والقرى.
والجزيرة ليست صحراء بل بالأحرى هي أراض فسيحة بور. فلا ينزل المطر حتى تنمو فيها الأعشاب ويصبح بإمكان البدو أن يرعوا فيها مواشيهم، ولا سيما في فصل الربيع. وليس هناك من صلة جغرافية تربط هذه المنطقة بدمشق إلا صحراء تبلغ مساحتها سبعمائة وخمسين كيلومتراً… فان غزوات العرب والمغول، ثم الفتح التركي، أرغمت السكان على الهرب. وجاءت قبائل العرب الرحل بمواشيها فاكملت ما بدأته الغزوات والفتوحات وقضت على الغابات فحل الجدب محل الحضارة. والتاريخ يعيد نفسه دائماً. فكلما تعددت حوادث الاعتداء في منطقة الحدود كانت القرى (السريانية) الأكثر تعرضاً لهذا الاعتداء فتضطر ان تفرغ سكانها، حتى ينتهي بها الأمر الى أن تصبح خالية خاوية فتتحول الأراضي الزراعية الخصبة الى ارض بور قحلة. هكذا مرت العصور بعد العصور حتى أمست هذه البلاد الزراعية أشبه بصحراء قفراء.
——–
الحقيقة عن حوادث الجزيرة عام 1937

اترك تعليقاً