الشعر وأوزانه في السريانية الآرامية

 

 

الشعر وأوزانه في السريانية الآرامية

سجع الكهان
الكاهن معروف و يمكن لاي كان مراجعة معناها في قواميس العرب و مدلولاتها بين تقديم الذبائح و المعرفة و التنجيم و الطب و حتى العرافة
( المدعي معرفة الأسرار والمستقبل معتمدا في ذلك على الجأن ، ومنه : يحرم حلوان الكاهن : أي أجره .) معجم المعاني .
الا ان لكلمة كاهن معاني اخرى سواها في الآرامية
كَهِن ( ܟܰܗܶܢ) كان كاهناً. باشَر خِدمة الكهنوت (2) صَفّ. رتَّب. كرَّس. رَسَم كهنة (3) قدَّس. كرَّس (4) أخصب. عمَّر. أنمى. كثَّر.
و ايضا سجِي و تلفظ بالغين ( ܣܓ̥ܺܝܼ) كَثُر. وَفُر. نَما. ازداد.
و بالجيم ( سَجي ܣܰܓ̊ܺܝܼ) أنشد. رنَّم. رتَّل (2) مَدَح. أقرظ.
و بعض انواع الكهنة في الآكادية يسمى (abru) مثل معنى أنمى .
اَبَر ܐܰܒ̊ܰܪ تَبنَّى. اتّخذ ابناً (2) كثَّر. أنمى. و منها معنى اسم ابرام الاب الرفيع المبجل.
و يقابل الكاهن في السومرية كلمة (bur) و التي تعني ايضا القرابين و التضحية .
فالكهنوت في شكل من اشكله يسعى و يبحث في وسائل النمو و تحقيقه على كثير من اشكاله . و يستخدم في ذلك كل معارفه و طبعا يحميها كسر من اسراره . فتعظم قوته و يرهب اعدائه . و احدى اسرار او قوة من قوى الكهنوت عدا عن علومه هو التجلي و الوحيّ و العبادة و اشكال اخراجه . فالمجتمعات القديمة قامت مقدساتها على تكريس الكهنوت في كل اشكال حياتها من الخصب الى الموت يرافقها طقوس عبادة تدخل في اللاوعي الجمعي لتلك الجماعات عبر ازمنة طويلة خلال تطورها و احد اهم ما يرافق تلك الطقوس هو تلك الهالة من الرهبة التي تتملك نفوس مؤديها . فتترافق الصلوات و الترانيم و الموسيقى مع اغلبها . فهناك موسيقى لاحتفالات الخصب و اخرى للحرب و ثالثة جنائزية .ومن اهم منجزات الكهنوت باعتقادي هو تطور اشكال الكتابة .التي دونت تلك العلوم و الاسرار و التجليات و الوحيّ . فأخذت تنشا قواعد و انظمة تضبط المجتمعات بشكل مسبق و مدروس و مدون في شتى وسائل الحياة و اصبحت اشكال العبادة و الطقوس من اهم ما تحكم به المجتمعات فلا بد من ضبط الشعائر الدينية و ما يترافق معها من صلوات ولم تعد الاشكال التصويرية المسمارية الصورية التي تحولت الى مسمارية رمزية تلبي الحاجة الى ان ابتدعوا المسمارية المقطعية الصوتية الاكادية التي سادت بلاد الشرق عامة فبالرغم من ظهور ابجدية اوغاريت بقيت الاكادية هي اللغة السائدة كتابة و خاصة كتابة الكهان فبات من الامكان ضبط الحرف بحركة
bu ? . bi ?, be=BAD ? , ba ? .
والخط المسماري كان يسمى الخط الكمري لان الكهنة فقط كانوا يكتبون به.
و ساهم ذلك بضبط الايقاع و الاشعار و الاوزان و كتابة الملاحم و الاساطير المغناة و النصوص الجنائزية بالحانها . و قد ورث السريان اغلب تلك الالحان الشعبية و الدينية التي مكنتهم اللغة الارامية من ضبطها بحرفها الابجدي عن الحرف الفينيقي الذي كان دون حركات فالفينيقية اشتهرت ككتابة تجارة تحتاج السرعة و الاختصار . فاخذ السريان المغاربة الحركة اليونانية الفينيقية و ابقى المشارقة على ابتكارهم الحركة الارامية المنقطة . فزادوا على الحانهم الحان فوق موروثهم الشعبي و ضاع ما ضاع .
فالتنقيط او الحركات هي لضبط اللحن و احتاجوا فيها الى احدى عشر حركة بينما الكتابة لا تحتاج الى اكثر من خمس حركات و المتعلم لا يحتاج حتى اليها .
يعتمد الشعر السرياني على تآلف النغم وليس التفاعيل أي يعتمد على عدد الحركات في البيت الشعري ، وليس على الأوتاد والأسباب لذا فهو أسهل نظماً من الشعر العربي ، كما أنَّ طول ألحركة وقصرها لا يؤثر في المقطع الشعري أو الدعامة ألشعرية والعناصر الأكثر سهولة وجمالاً،هي تلك التي تتألف من دعامات متساوية ، ويبلغ عدد البحور الشعرية في السريانية 18 بحراً ، بدءاً من البحر ألثلاثي الحركات حتى البحر العشريني حركة .
السجع بحسب قاموس المعاني (سَجَعَ الكَاتِبُ : أَتَى بِكَلاَمٍ مَنْثُورٍ مُقَفّىً ، لَهُ فَوَاصِلُ
سَجَعَتِ الحَمَامَةُ : رَدَّدَتْ صَوْتَهَا عَلَى نَغْمَةٍ وَاحِدَةٍ ، هَدَلَتْ ، نَاحَتْ)
وسجع الكهان ليس الكلام المقفى كما نعرف كلامهم بقدر ما هو على نغمة تردد ( قاديشات ) او قدوس قدوس قدوس . و تتجاوزها الى نغمات (قاديشات آلوهو، قاديشات حايلثونو، قاديشات لومويوثو دصليب حلوفاين إثراحام علاين ) . قدوس أنت القوي، قدوس أنت غير المائت (الذي لا يموت ) يا من صلبت عوضا عنا ارحمنا .
و هنا سأقتبس من مقال الباحث الأثري والموسيقي داني عبو
(….. ففي القرون الأولى المسيحية ومع قدوم الغزاة ( الفاتحين ) الجدد إلى سورية من رومان وبيزنطيين وعرب، فقد تأثروا بهذه الموسيقى الشرقية ونقلوها إلى بلادهم، إضافة إلى إدخال بعض من موسيقاهم إلى الألحان الكنسية السريانية، فهناك أكثر من 70 لحن يوناني بيزنطي موجود في الطقس السرياني. ويمكن ملاحظة التزاوج الموسيقي بين السريانية والبيزنطية في التخشفتات السريانية وبعض الموشحات الأندلسية القديمة، إضافة إلى أن الموسيقى السريانية أعطت الكثير للموسيقى الرومانية والبيزنطية الملكية، كالألحان الثمانية ونظام الألحان السريانية القصيرة. ويمكن ملاحظة هذا التأثير الأفرامي السوري في الموسيقى الغريغورية الإيطالية القديمة في القرن السابع وحتى العاشر الميلادي، حيث أن الموسيقى الغريغورية القديمة كانت تحتوي على أجناس مقامات شرقية كالمقام الأول السرياني أو ما يعرف بالبياتي، وهناك العديد من المؤلفات الموسيقية الغريغورية التي تحتوي على ألحان شرقية مقتبسة من ألحان الكنيسة السريانية، لكنها وابتداء من القرن الحادي عشر لم تعد تستعمل هذه المقامات الشرقية واقتصرت موسيقاها على مقامين وحيدين وهما النهوند والعجم، والذين تقوم عليهما كل التآليف الموسيقية الغربية حتى الآن.

 


أما فيما يخص الموسيقى العربية الإسلامية، فمع قدوم الغزوات ( الفتوحات ) العربية إلى سورية، لم يحمل القادمون الجدد أية ألحان موسيقية معهم، بل أنهم أخذوا جميع ألحانهم الموسيقية من الموسيقى السريانية السورية، وهو ما اعترف به الفارابي حين قال بأن الموسيقى السريانية هي أساس موسيقى الشعوب عامة. لذلك يمكننا القول بأن الموسيقى العربية الإسلامية نشأت على الأرض السورية عن طريق اقتباس الموسيقى السريانية بشكل كبير مع تطوير بعض الصيغ الموسيقية والإيقاعية لاحقاً. حيث أنهم قاموا بتفكيك بعض الإيقاعات السريانية المركبة إلى بسيطة. ولم يتوقف الاقتباس عند هذا الحد، بل قاموا بفتح مدرسة لتعليم الألحان في مكة في القرن السابع الميلادي وهي مدرسة “القيناث” وكلمة قيناث كلمة سريانية من (قينوثو) وتعني النغمة أو اللحن الموسيقي أي (مدرسة الألحان السريانية)، وكان أساسها الموسيقي مقتبس من الموسيقى السريانية السورية، والتي كان لها الدور الكبير في تطوير الموسيقى الجاهلية البسيطة في الجزيرة العربية إلى أنواع متطورة من الغناء والموسيقى. ويمكننا ملاحظة التأثيرات الموسيقية السريانية في الموسيقى الإسلامية العربية في العديد من الأمثلة. فبالنسبة إلى الموسيقى الدينية الإسلامية يمكن القول بأن المدائح والأذكار والموالد والموسيقى الصوفية الإسلامية هي امتداد للموسيقى السريانية السورية الدينية، إضافة إلى التجويد في القرآن فهو مقتبس من القراءة على الجودو أو الكودو بالسريانية، وهو مخصص لقراءة المزامير. إضافة إلى شيء مهم وهو لحن الآذان المستخدم في المساجد الإسلامية المنتشرة بشكل كبير، فقد كانت هذه الموسيقى (موسيقى الآذان) وتقسيماتها اللحنية، موجودة في الكنيسة السريانية قبل الإسلام بأكثر من 600 عام، وهو اللحن الذي يستخدمه الكاهن في النداء للمؤمنين لسماع كلمة الإنجيل. أما فيما يخص الموسيقى الإسلامية المخصصة للغناء والحفلات، فقد اقتبست الكثير من الموسيقى السريانية واستخدمتها في أغانيها، ويتجلى ذلك في القدود الحلبية القديمة وبعض الأغاني الدمشقية العتيقة. إضافة إلى الموشحات والتي تعني بالسريانية ” موشحتو” أي القصيدة المغناة، ونحن نعرف أن الموشح يقوم على القصيدة، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في الموشحات الأندلسية ذات الأصل السرياني والتي قام زرياب بنقلها من بلاد المشرق إلى الأندلس. إضافة إلى نظام الغناء السرياني ” المعنّا ” من ” معنيثو ” بالسريانية وتعني الأغنية القصيرة، وهي أساس الموسيقى اللبنانية، إضافة إلى بعض الألحان الموسيقية العراقية كأغاني ناظم الغزالي التي تعتمد بشكل كبير على نظام ألحان المعنّا السرياني. ويمكن القول بأن الموسيقى السريانية انتشرت بشكل كبير حتى وصلت إلى آسيا الصغرى، وقد اقتبستها العديد من الشعوب التي سكنت هذه المنطقة كالأكراد والأتراك الذين يعود أساس موسيقاهم إلى الألحان السريانية السورية.
من خلال ما تقدم نستطيع تقديم لمحة موجزة عن تطور الموسيقى الرافدية والسورية خلال العصور التاريخية المختلفة. فقد نشأت الموسيقى القديمة في بلاد ما بين النهرين، ثم انتقلت وتطورت بشكل كبير ودونت بشكل نوطة موسيقية أولا في سورية على يد الأموريين الكنعانيين، ثم اقتبسها الآراميون وقاموا بتطويرها بشكل كبير من خلال نقلها إلى كامل الجغرافية السورية وإعطاء طابع موسيقي مختلف لكل مملكة، لتتطور لاحقاً على يد بعض آباءها القديسين السريان في الفترات المسيحية الأولى، لتكون الأساس لموسيقى الشعوب التي تلتهم كالبيزنطيين والعرب والأتراك وغيرهم. وإن كنا نتحدث عن الموسيقى السريانية بشكل كبير، لكننا لا ننسى أن هناك بعض الألحان الموسيقية التي وجدت عند شعوب المنطقة وكانت خاصة بهم، ولا تزال تستعمل حتى الآن، لكنها لم ترتقي لمستوى التوزيع اللحني الموسيقي السرياني. الذي كان ولايزال وسيبقى أساس الموسيقى الشرقية، ويعود السبب في ذلك لأنها جاءت حصيلة مراحل تطور الموسيقى عبر التاريخ واستمرارها في التطور، فقد جمعت الموسيقى السريانية، الموسيقى الوثنية الخاصة بالمعابد، مع الموسيقى الآرامية في الألف الأول ق.م، مع الموسيقى السريانية للآباء السريان، والموسيقى اليونانية والبيزنطية، لتصل إلى مرحلة متطورة من النضج الموسيقي، وهو شيء لا يوجد في موسيقا الشعوب الأخرى التي لم تتطور كما فعلت الموسيقى السريانية السورية……) انتهى الاقتباس .
من كل ما تقدم يمكننا القول ان اي قراءة لاي اثر بعين استشراقية خفية او بعين عروبية مؤدلجة تسقط خلقيتها و ايديولوجيتها على الاثر و لا تمت لتاريخ و زمن و لغة عصره و لا تأخذ بالاعتبار سجية اهلهه ونمط عيشهم و عاداتهم و ثقافتهم ستكون قراءة مغلوطة و لا تمت للحقيقة بصلة .
—————————-
* تم وضع عبارة فتح بين قوسين كاضافة على االاقتباس لمن يريدها فتح او غزو
وردت عبارة فتح بكتب السريان على كل من احتل سوريا
فالغزو هو غارة و بيرجع على بيته قاشش الاخضر و اليابس
و الفتح بيفتح و بيبلط و بيصير البيت بيته و بياكول الاخضر و اليابس فلا حدا يزعل .
* الصورة ليست لزرياب اول من قيل انه استخدم الريشة .

لا يتوفر وصف للصورة.