السيدة المبجلة “جوليا دومنا”

السيدة المبجلة “جوليا دومنا”المبجلة “جوليا دومنا”

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏قبعة‏‏‏

سرطان الثدي …
موت زوجها …
وقتل ابنها أمامها …
و بتر اصابعها …
و قتل ابنها الثاني …
و نفيها …
و موتها شبه منتحرة كي لا ترضخ …
لتؤسس السلالة السورية التي حكمت روما والتي امتدت من اسكتلندا حتى العراق
و نشر الفلسفة و الثقافة السورية والقانون في روما و الى اليوم!!
نسبها محفوظ في كنيسة ام الزنار في حمص باسم (آل سفّرو)

السيدة المبجلة “جوليا دومنا”

يرجح ولادتها في العام 166 م أو 170 م بإميسا ( مدينة حمص) في سورية، لعائلة مهمة في المدينة تتوارث كهنوت عبادة (أيل الجبل) حيث كان والدها، جوليوس باسيان، الكاهن الأعظم لهذه العبادة في حمص والامبراطورية الرومانية …
نشأت جوليا دومنا وترعرعت في حمص وأخذت تعليمها وثقافتها الرفيعة، متذوقة للفنون على اختلاف أنواعها،
بدأت القصة عندما تعرف القائد “سبتيموس سفيروس” إلى رئيس كهنة حمص – والد جوليا – ووقع نظره عليها، أعجب بجمالها وزاد إعجاباً بها لما تحدث إليها، وانكشفت له فطنتها و ذكاءها فخطبها
ويحكى أن والدها قال له: “لهذه الفتاة ما ليس لغيرها من حقوق، فهي قادرة أن تختار الذي يعجبها وقد بلغت العشرين، وأترك الأمر لاختيارها “، أجاب سبتيموس : “هذا ما أحب أن يكون فاسألها أن تقول كلمتها”. دخل الكاهن على جوليا في خدرها فوجد بين يديها قماشة تطرزها برسوم، وقد كتبت عليها أول حرف من اسم (سبتيم) ، فقالت جوليا لوالدها: أدركت، ولا أتجاهل أن القائد سبتيموس عندنا، هذا أرسلته (عشتار) عبر المغيب يوم صرت من بنات ربيع الحياة

في العام 187م شهدت حمص عرس قلما شهدت مثله المدن، انتقلت جوليا مع زوجها إلى قصر بناه في بيروت وجمع فيه أهل الفلسفة والشريعة وأهل الهندسة، وكانت زوجة القائد تحتفي بهم وتتحدث إليهم بعلمهم وفنونهم حتى سحر أولبيان الصوري من مواهبها الفعلية وقال: مادام سبتيموس حصل على هذا الكنز من ذكاء وجمال، فلا عجب أن يحصل على عرش روما يوماً ما…
أصبح زوجها سبتيموس إمبراطوراً على روما عام 211م، وبنى قصراً على هضبة البالاتين
رافقت جوليا زوجها في حروبه و بقيت في الجبهة مدة ثلاث سنوات اثناء حربه مع بريطانيا وحضرت توقيع اتفاقية السلام و سنده في حكمه فمنحتها روما العديد من الألقاب : كأم القياصرة، وأم المعسكرات، وأم الوطن، وأم مجلس الشيوخ كما أطلق عليها لقب دومينا ومعناه (السيدة البالغة الجلال) لكونها الزوجة السورية لإمبراطور روما ، كما انها ترأست دورة الالعاب التي كانت تقام كل مئة وعشر سنوات …
فتحت أبواب قصرها للسوريين الذين وفدوا إليها كعلماء ومفكرين وفلاسفة ورجال دين واستعانت جوليا بعدد منهم، أمثال قريبها الفقيه القانوني بابنيان ثم أولبيان و ديوجين كاتب التراجم و ديو كاسيوس المؤرخ و فيلوسترات السفسطائي. وباستقدام جوليا دومنا لهؤلاء العلماء السوريين أخذت الأفكار الشرقية تظهر في روما ، وشيئاً فشيئاً امتد النفوذ السوري إلى السياسة، فصار الكثير من السوريين في المناصب الهامة في روما ،وكانت البداية في مجلس الشيوخ ثم منصب رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الحكام والوزراء، ومناصب الجيش. أما بالنسبة للمجلس الاستشاري الذي أحدثته جوليا لمساعدة الإمبراطور، فقد ضم العلماء والفلاسفة والأدباء من سائر المناطق الشرقية ، استدعتهم لتعيينهم بمناصب الدولة التي أصبحت وقفاً على السوريين في الإمبراطورية، وهكذا أصبح القصر ملتقى للمناظرات والمحاضرات يضم كل المشاهير، ومن كل علم وفن
أنجبت جوليا ولدين هما أنطونيوس و كيتا وقد شاركا أباهما الحكم كأباطرة، وبعد وفاة زوجها دفعت الغيرة الابن
أنطونيوس إلى قتل أخيه غدراً. كان الابن المغدور في حضرة والدته التي حاولت الدفاع عنه فأخفقت وتقطعت أصابعها من سيوف الجند الذين أحضرهم أنطونيوس لاغتيال أخيه. وبدأت حقيقة مأساة هذه السيدة المفجوعة بموت زوجها وابنها ، لكن لم تستطع إلا أن تساعد ابنها أنطونيوس والذي لقب بكركلا ، في حكمه الموروث غدراً
سرعان ما بدأت اللعنة والكراهية تنصبان على كركلا ، ليس فقط لأنه قاتل أخيه كما سماه الشعب، بل أيضاً بسبب تماديه في الحقد وارتكاب حوادث القتل ولاسيما ضد أنصار أخيه. وحاولت جوليا دومنا التدخل لتحد من تصرفات ابنها وخاصة عندما قرر غزو الشرق تشبهاً بالاسكندر المقدوني فانتقل إلى أنطاكية وعهد لوالدته تصريف أمور الحكم، واعتبرها أمينة سره تستلم الرسائل وتجيب عليها، وكذلك تستقبل رجال الدولة
أخيرا قتل كركلا بخطة مدبرة، وتم نفي جوليا إلى أنطاكية
لم يكن لجوليا أن تحتمل موت زوجها وابنيها، إضافة إلى إصابتها بسرطان الصدر، ما أضاف آلاما إلى آلامها، ورغم ذلك حاولت النسيان متوعدة بالانتقام من قاتل ولدها الذي أدرك ما تريد وهو بسبب خشيته وضعفه أمام ما قد تدبر له، وعندما فشل بأساليبه المهذبة في التعامل معها، أرسل شرذمة من جنوده لإلقاء القبض عليها وإرجاعها إلى حمص، مدينتها الأصلية
رفضت جوليا الذهاب، فحاصرها الضابط المبعوث دون أن يتجاسر على اقتحام غرفتها، ولأنها رفضت كل ما قدم إليها من طعام أو شراب، اعتراها النحول وخيبة الأمل، فماتت وكانت في الخامسة والأربعين من عمرها
دفنت بادئ الأمر في أنطاكية بعد أن حرقت جثتها، لكن شقيقتها التي تدربت على يدها جوليا ماسيا وبعد أن استلمت السلطة، أمرت بنبش القبر ونقلت قارورة رمادها، وكذلك قارورة تحمل رماد ولدها المغدور كيتا لتدفنهما في المقبرة الإمبراطورية بطقوس دفن الاباطرة …

سورية الحضارة والعلوم

*تاريخ سورية فيليب حتي
*سوريون في التاريخ
*مقال للدكتور محمود السيد-سانا
*نساء العالم القديم -جوليا دومنا
*تاريخ حمص
*اميرات سوريات حكمن روما