هنري

السريانية بين البحث العلمي والبحث السياسي

السريانية بين البحث العلمي والبحث السياسي
هنري بدروس كيفا
1994
نشرت مجلة”آرام” بحثاً للأب د. يوسف حبي بعنوان “اسهام السريانية في الحضارة العربية والعالمية”
(1) يقول الأب حبي في بحثه (ص 75) : ” انه حصيلة دراسات وتأملات واستنتاجات عمرها سنوات”.
-لا أحد، في الواقع، يخالف الأب حبي في دور السريان الحضاري في نقل علومهم وعلوم اليونان إلى العرب، ولكننا نخالفه على الأسلوب الذي اعتمده في هذا البحث، حيث وردت في مضمونه معلومات تاريخية مغلوطة وبعض التعابير الغامضة وخاصة إيراده لتأكيدات غير مستندة إلى أية براهين علمية. وهذا ما دفعنا إلى طرح بعض التساؤلات والإستفسارات:
أولاً- معلومات تاريخية غير صحيحة.
أ_جاء في مقال الأب حبي ” فتخلى البابليون والآشوريون، وحتى الفرس، عن لغتهم في الكتابة والتدوين واعتمدوا الآرامية.. وذلك منذ القرن الرابع عشر- ق.م.(ص 78).
ربما بدأ الآشوريون القدامى في استعمال الكتابة الآرامية في القرن التاسع ق.م. وأصبحت الكتابة الآرامية شبه رسمية في عهد الملك تغلات فلاسر الثالث وبدأت في الإنتشار بين أفراد الطبقة الغنية الآشورية في القرن السابع ق.م. وذلك لسهولتها ولكثافة العنصر الآرامي الموجود في البلاد آشور ذاتها. وبهذا تكون الفترة الذي ذكرها حبي بعيدة جداً عن الواقع.
ب-وقوله: ” لنركز على الآرامية لا على الآراميين لأننا نود أن يتجنب الباحثون الخلط بين الآراميين جنساً والآراميين لغة، فهؤلاء غير أولئك، بمعنى عدم التساوي مع وجود تشابك وإختلاط… الآراميون جنسا قبائل رحل موطنهم الأصلي جنوب بادية الشام….. فالآراميون لغة، ورثة الحضارات المشرقية القديمة” (ص 78).
(1) مجلة آرام : العدادن الثالث والرابع, عام 1992 , ص 75-93 0
-2-
-صدر مرسوم عراقي عام 1972، يمنح الحقوق الثقافية للأقليات القومية في العراق، وقد ورد فيه تعبير ” الناطقين باللغة السريانية” وقد عارض المنادون بالقومية الآشورية هذا المرسوم ولم يعترفوا به لأنهم- حسب اعتقادهم- آشوريون يتكلمون الآشورية لغة أجدادهم . الآراميون لغة، حسب قول الأب حبي هم الناطقون باللغة الآرامية أو السريانية، وهو يقصد طوائف الكلدان والآشوريين اليوم. نود أن نسأل الأب حبي هل كانت القبائل الكلدانية آرامية بالجنس أم باللغة؟
وهل هي أقرب إلى الآراميين أم إلى الآشوريين القدامى؟؟ ان الأب حبي يتجاهل، عن قصد، المقاومة العنيفة التي أبدتها القبال الآرامية والكلدانية ضد الجيوش الآشورية حينها. ألم تقضي القبائل الآرامية والكلدانية، أخيراً، على الأمبراطورية الآشورية سنة 612 ق.م.؟؟
لا شك أيضاً أن شعوباً عديدة لم يعد لها أي اثر في التاريخ: البابليون- الآموريون- الكنعانيون- الميتانيون وغيرهم. ولكن لا أحد يدعي اليوم ان السريان الآراميين ينتمون جميعاً إلى العنصر الآرامي الصافي، إذ لا وجود بالواقع لنظرية صفاء الدم أو العرق في تشكيل الأمم والشعوب، لما فيها من عنصرية متطرفة بغيضة.
يظهر ان عامل الزمن قد توقف، بالنسبة إلى الأب حبي، فالآراميون جنسا قبائل رحل لعبوا دوراً في تاريخ الشرق، ولكنهم أقل أهمية من الناطقين باللغة الآرامية رغم ان بلاد بابل القديمة سميت بإسمهم وصارت تعرف ببلاد الآراميين (2) فإن الأب حبي لا يعتبرهم من ورثة الحضارات المشرقية القديمة.
لم يكن هنالك في القرن السابع ق.م. آراميون بالجنس وآراميون باللغة، بل آراميون وآشوريون يتكلمون اللغة الآرامية، مثل الفرس والأرمن واليهود في القرون اللاحقة. الآشوريون انصهروا وذابوا في الأمة الآرامية بينما حافظ الأرمن والفرس واليهود على إنتمائهم القومي. لقد عُرف العراق ببلاد الآراميين بسبب كثافة الوجود الآرامي فيه وليس بسبب وجود ناطقين باللغة الآرامية.
(2) Elie , Eveque de Nisibe , chronologie , p-142.
😚
ج-يقول د. حبي: ” لاجدال في أن الثقافة السريانية ولدت وترعرعت وازدهرت في بلاد ما بين النهرين”(ص 77).
-د. حبي يقصد ببلاد ما بين النهرين، المصطلح الجغرافي الحديث الذي يشير إلى البلدان الواقعة ما بين نهري دجلة والفرات، التي كانت تعرف تاريخياً ببلاد عيلام وبابل وبلاد آشور وبيث نهرين(الجزيرة اليوم).. الخ.
وقد أشار الأب حبي في بحثه إلى أهمية مملكة الرها حين قال:” لقد بات واضحاً الآن دور الرها كمملكة في الميادين الحضارية المتعددة” (ص88).
-من المعروف ان الرها تقع في بيث نهرين (الجزيرة) وليس في بلاد ما بين النهرين (العراق) (3) أي ان الثقافة السريانية هي ابنة الآراميين وليس الناطقين بالآرامية.
د-يقول حبي:” يرجع تأسيس مدرسة الرها إلى عهد سحيق في القدم… ثم في غلقها في مطلع القرن السابع على يد الإمبراطور زينون” (ص88).
-يظهر أن تأسيس مدرسة الرها له علاقة مباشرة مع دخول المسيحية إلى الرها وليس إلى (عهد سحيق) أم اغلاقها فقد تم في أواخر القرن الخامس ميلادي وليس السابع ميلادي.
ثانيا-بعض التعابير الغامضة والمتناقضة
أ-نقل الأب حبي نصا عن ” دي لاسي أوليري” جاء فيه :” ثم انتقل هذا الإرث اليوناني إلى العرب… عن طريق المسيحيين من الكتاب والمفكرين والعلماء السوريانيين (يقصد السريان أو الناطقين بالسريانية بالأحرى). يبدو ان الأب حبي يريد أن يفسر (أو يحور) التسمية السريانية إلى ناطق السريانية. وهذا واضح عندما يقول:” أسست في بلاد الشام وأرجاء من بلاد ما بين النهرين ولاية يونانية منذ عهد الإسكندر، وانتشرت اليونانية في ديار الناطقين بالسريانية…”(ص85).
-أليس من الغرابة لا بل كل الغرابة أن لا يذكر لنا الأب حبي اسم هذه الولاية اليونانية أو اسم ديار الناطقين بالسريانية لماذا؟؟ ألم يكن اسمها سيريا؟ ألم تطلق على بلاد الآراميين القديمة؟ (4) ألم تصبح التسمية السريانية مرادفة للتسمية الآرامية في اللغة اليونانية وفيما بعد عند الشعب السرياني/ الآرامي؟
(3) هنري كيفا : بيث نهرين , مجلة آرام , العدد السادس , عام 1993 , ص 65 0
(4) Flavius Josephe , Histoire Ancienne des juifs , Livre 1 Ch. 6 .
-4-
و هل سكان سوريا آراميون أم ناطقون بالآرامية؟؟
ب-كتب د. حبي قائلا:” للإبتعاد عن متاهات العرقية والعنصرية، نؤكد على النتاج الثقافي، واللغة فيه عنصر مهم مشيرين إشارة عابرة إلى إختلاف التسميات الواردة في النصوص القديمة، ومعظمها غير دقيق، بعد أن تمكن البحث العلمي في العصور المتأخرة من كشف القناع عما استتر وراء ملابسات حالت دونها الأوضاع التي عاشها كتبة الأزمنة القديمة”.(ص78).
-ان الأب حبي استشهد بمؤرخين عرب قدماء كالمسعودي واليعقوبي وصاعد الأندلسي الذين كتبوا عن الكلدانيين القدامى والسريان، وقد وردت التسمية السريانية كأنها أقدم عهداً من التسمية الكلدانية، وطبعاً هذا غير صحيح تاريخياً. ثم ان الغموض يكتنف التعابير التالية التي استخدمه حبي:” اختلاف التسميات الواردة في النصوص القديمة ومعظمها غير دقيق” ترى ما المقصود بالنصوص القديمة هنا؟ إذا قصد النصوص العربية التي استشهد به فنحن موافقون معه. أما إذا كان المقصود به ما كتبه السريان الشرقيون حول التسمية، فنحن لا نوافقه (5).
ثم قوله:” تمكن البحث العلمي في العصور المتأخرة من كشف القناع عما استتر وراء ملابسات حالت دونها الأوضاع التي عاشها كتبة الأزمنة القديمة”.
-لم تكن التسمية السريانية قناعاً في الماضي تتستر خلفها شعوب قديمة، بل، للأسف، ان الأب حبي يستعمل التسمية السريانية كقناع. هل من باب البحث العلمي وصف السريان النساطرة بتسمية الناطقين بالسريانية؟؟
ج-تناقض ظاهر في الفقرة التالية:” يرجع سكان بلاد ما بين النهرين والمشرق القديم، إلى أصل واحد، رغم تشكيلهم عدة دول وممالك وامبراطوريات، ورغم تشعب لغاتهم ذات الأصل المشترك… وأسسوا (الآراميون) دويلات كانت بمثابة مراكز إشعاع حضاري. دون أن يعني الأمران جميع الناطقين بلغة واحدة، في فترة معينة من الزمن، يرجعون بأسرهم حتماً إلى أصل واحد، إذ بوسع لغة قوم أن تسود رقعة من الأرض تقطنها عدة أقوام وشعوب…”(ص79). الدكتور حبي يؤكد في عودة سكان الشرق القديم إلى أصل واحد ثم ينفي في آن، أن يكون جميع الناطقين بلغة واحدة (الآرامية) يرجعون إلى أصل واحد لماذا هذا التناقض الشديد؟؟
(5) فاموس الحسن بن بهلول : ” منذ القديم كان السريان يعرفون بالآراميين 00 ” 0
-5-
المتخصصون في تاريخ الشرق القديم لا يعتقدون بوجود أصل واحد لكل الذين سكنوا شرقنا العزيز. قد تكونن هنالك قرابة قوية ما بين الأكاديين والأموريين والكنعانيين والآراميين. قد يكون هندى-أوروبي، سكنوا في جنوب بلاد بابل وهم أصحاب اختراعات عديدة أهمها الكتابة المسمارية، فيكون من المستحيل عودة سكان بابل وبلاد آشور إلى أصل واحد وذلك لتعاقب شعوب متنوعة عديدة في هذين البلدين.
1-اختلط الشعب البابلي بالشعوب التالية: السومريون (هندو-أوروبي) الأكاديون (شرقي) الكوشيون (ايراني) الأموريون (شرقي). وكانت حضارة بابل في آواخر الألف الثاني ق.م. مبنية على الإهتمام بالدين والأدب(ملحمة غلغامش) والعلوم وخاصة التنجيم (فترة الكوشيين).
2 -اختلط الشعب الآشوري القديم بالشعب الأموري (شرقي)، الشعب الحوري (هندو-أوروبي؟)
والشعب الميتاني (هندو- أوروبي؟)
وقد اشتهرت الدولة الآشورية بفنون القتال والحرب وسياسة تهجير الشعوب المغلوبة إلى آشور حتى غدت النواة الآشورية شبه آرامية. يظهر واضحاً أن الأب حبي متأثر جدا بالفكر القومي الآشوري الذي كان يدعو في الثلاثينات إلى انتماء السريان إلى الشعب الآشوري(6) .
وبعد تحققهم من أن المعاهد العلمية ترفض كلياً التسمية الآشورية للشعب السرياني وللغة السريانية، صاروا يدعون اليوم إلى انتماء السريان الآراميين والكلدان والآشوريين إلى (أصل واحد). وذلك من أجل توحيد السريان، ربما لتحقيق أهداف سياسية. من المعلوم أن التسمية الكلدانية قد أطلقت على السريان النساطرة الذين قبلوا الكثلكة. أما التسمية الآشورية فقد أطلقت على الكنيسة النسطورية منذ حوالي ثلاثين سنة فقط.
عبثاً يحاول الدكتور حبي تحويل هذه التسميات الدينية التي أطلقت، فعلاً على النساطرة إلى تسميات قومية لا أساس لها من الصحة. عندما انفصل الأرمن الكاثوليك عن الأرمن الأرثوذكس فأية تسمية قومية تجمع بين أبناء الكنيسة الكلدانية والكنيسة الآشورية؟
(6) يوسف مالك, الخيانة البريطانية للآشوريين, ترجمة يونان ايليا يونان, عام 1981, ص 81
-6-
ثالثا-التأكيدات الغير مسندة إلى براهين علمية موضوعية.
أ-يقول الأب حبي في بحثه:” ومن الأهمية بمكان أن نؤكد بأن التأثير اليوناني- الهليني الهلنستي-البيزنطي، لم يكن سوى تأثير لاحق، نسبة إلى تأثير حضارة وادي الرافدين والحضارات المشرقية القديمة على فكر وأدب وعلوم السريانية أولا والعربية ثانيا، فالحضارة الأوروبية” (ص81).
-يفرط الأب حبي في المبالغة حين يقول:” حضارات الشعوب القديمة بادت واندثرت وبالتالي لم تلعب دوراً كبيراً في التأثير على فكر وأدب وعلوم السريانية”. مما لا شيك فيه، ان اللغة الأكادية القديمة قد أثرت-قبل زوالها- على اللغة الآرامية وقد حفظت لنا اللغة الآرامية/ السريانية كلمات أكادية عديدة. وقد تطورت الكتابة واللغة الآرامية خاصة في عهد الفرس حتى صارت لغة التداول في الأمبراطورية الفارسية.
لكن بعد دخول اليونان إلى الشرق أصبحت اللغة السريانية لغة علمية وذلك بفضل رقي الحضارة اليونانية. حتى أن المعلومات القليلة عن شعوب الشرق القديمة، بأغلبيتها، مأخوذة من اليونان. أما ما نعرفه اليوم عن ملحمة غلغامش وشريعة حمورابي فهي بفضل الإكتشافات الأثرية الحديثة وتطور علم التاريخ. أما الأب حبي فلا يقدم أية براهين عن تأثير الحضارات القديمة على الحضارة العربية…
ب-يقول حبي:” تبني المسيحية المشرقية لغة الرها السريانية، لغة رسمية لها…. فغدت السريانية مرادفة للمسيحية المشرقية” (ص 80).
-ترى ماذا يقصد الأب حبي بالسريانية هنا؟؟؟
ان استعماله للتسمية السريانية كمرادف للمسيحية هو استعمال مغلوط جدا علميا لأنه يفرغ التسمية السريانية من مضمونها التاريخي والعلمي (وأغلب الظن هذا ما قصده حبي).
ج-ثم يستطرد قائلا: ” وقد ذكر ابن النديم في كتابه( الفهرست) نحو ثلاثين طبيباً من المحدثين، جلهم من الناطقين بالسريانية، وزاد ابن ابي أصيبعة على هذا العدد نحو عشرين آخرين من الناطقين بالسريانية أيضاً…”(ص89).
-من هم هؤلاء الأطباء؟ هل هم سريان جنساً، كما تذكر المصادر والمراجع السريانية والعربية، أم هم مجرد ناطقون بالسريانية، كما ذكر الأب حبي؟ هل يقصد بهم الكلدان والآشوريين؟؟ نؤكد للقارئ الكريم أن ابن النديم لم يستعمل قطعا تعبير”الناطقين بالسريانية”.
-7-
إذ ربما يصح إطلاق هذا التعبير، تعبير الأب حبي، فقط على عدد قليل جدا من هؤلاء الأطباء الذين كانوا يجيدون السريانية كلفة. أما سائر الأطباء فإنهم، بأكثريتهم، ينتمون إلى الشعب السرياني. وقد ورد في عنوان الفصل الذي كتب فيه (ابن أبي اصيبعة) عن هؤلاء الأطباء : “طبقات الأطباء السريانيين الذين كانوا في ابتداء ظهور دولة بني العباس”(7).
وقد ذكر عدة أطباء من عائلة بختيشوع وكتب عن بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع: “كان سريانياً نبيل القدر وبلغ من عظم المنزلة والحال وكثرة المال، ما لم يبلغه أحد من سائر الأطباء الذي كانوا ف عصره”(😎.
رابعاً- اسلوب د. حبي في معالجة هذا البحث-
أ-مغالاة وأطناب:1-عندما يكتب الأب حبي عن” أصالة السريانية، لغة وأدباً وتراثاً، بحيث يمكن إرجاعها إلى أقدم ما عرفته منطقتنا المشرقية من حضارة، هي الأولى في العالم”. (ص75).
2-يعتقد (حبي) بوجود تأثير حضاري سومري داخل التراث السرياني وهذا يحتاج إثباتاً علمياً.
3-لقد أشرنا سابقاً إلى المغالاة التي وقع فيها (حبي) عندما كتب عن تأثير حضارة وادي الرافدين والحضارات المشرقية القديمة على فكر وأدب السريانية والعربية(التي لم يعالجها أو يشرحها في بحثه هذا) والاوروبية.
لقد حمل الأب حبي التراث السرياني بأكثر مما يستحق علمياً وتاريخياً. لماذا؟
ب-التسمية”السريانية” قناع.
كتب الأب حبي قائلا: “ونحن نفضل تسمية(السريانية) على غيرها لأنها التسمية العلمية الصحيحة، أما الآرامية (فلغة أقد عهداً) و(الكلدانية) و(الأثورية) تسميتان مذهبيتان، كنسيتان لهما خلفية تراثية أقل علمية على الصعيد التاريخي” (ص76).
-يميز المؤرخون اليوم بين اللغة السريانية واللغة الآرامية. فالسريانية يقصد بها لغة الرها التي انتشرت وحت اللهجات الآرامية القديمة. العلماء السريان لم يميزوا بين الآرامية والسريانية، بالنسبة لهم ان التسمية السريانية هي تسمية يونانية أطلقت على الآراميين.
(7) إبن أبي أصبيعة : عيون الأنباء , ص 183 0
(😎 المصدر نفسه , ص 201 0
-8-رغم إقرار الأب حبي بأن “الكلدانية” و” الآثورية” هما تسميتان مذهبيتان كنسيتان فإنه يرفض الإعتراف بإطلاق التسمية السريانية على الآراميين. بالنسبة له:
ورثة الحضارات المشرقية القديمة آراميون باللغة( يريد أن يميزهم عن الآراميين بالجنس) دخلوا الديانة المسيحية واتخذوا لغة الرها السريانية لغة رسمية لهم. فصارت السريانية مرادفة للمسيحيين المشارقة. انه يستنتج. بكل بساطة ” ان ورثة الحضارات القديمة هم أبناء بلاد ما بين النهرين، الناطقون بالسريانية”.
يستخدم الأب حبي التسمية ” السريانية” كوسيلة مبتكرة لربط” القوميين” في أواخر القرن العشرين بالشعوب والحضارات المنقرضة منذ أكثر من ألفي عام. رغم تعلقه باللغة والتراث السرياني فهو يأنف من استخدام اسم السريان، وهذا ظاهر عندما كتب قائلا: “تناول المترجمون والمؤلفون المسيحيون المشرقيون (النساطرة والكلدان) والسريان( الغربيون)” (ص 89) وكان الأحرى به أن يقول “السريان المشرقيون”.
أخيراً، حتى يكون صادقاً مع التفسير الذي أوجده للتسمية السريانية، كان من الأفضل أن يكون عنوان بحثه المذكور” اسهام الناطقين بالسريانية في الحضارة العربية والعالمية” مع شرح موجز وبسيط عن ” من هم الناطقون بالسريانية؟ خامسا-الخاتمة رغم الأخطاء والمغالطات العديدة التي تضمنها هذا البحث، فإن الأب حبي يثبت لنا الأمور التالية:
أ-عدم وجود لغة كلدانية أو آشورية
ب-عدم وجود جذور تاريخية علمية لدعاة “التسمية الآشورية”.
د-لا بديل عن التسمية السريانية في المحافل العلمية.
د-عندما يقول الأب حبي عن أن “الآراميين لغة” فإنه يؤكد بطريقة غير مباشرة عن انصهار الشعوب القديمة داخل الأمة الآرامية.
ه-حاجتنا الملحة والشديدة إلى مؤرخين سريان مؤهلين ومتخصصين في تاريخ الشرق القديم وتاريخ الكنائس المسيحية، يضعون أبحاثهم ويكتبونها بنزاهة علمية مجردة. في النهاية، إن تجاهل الباحث، عمداً وقصداً، عن الوجود الآرامي المكثف وتفسيره للتسمية” السريانية” “تفسيراً” مغايراً” للواقع التاريخي، قد أفقدا، بحثه هذا، الكثير من الصفات العلمية.