الدكتور ابروهوم لحدو !

الدكتور ابروهوم لحدو !


أعزائي …
من أين أبدأ ؟
بل أريد ان أؤكد لكم بأن هناك في أمتنا السريانية ظاهرة قومية تسترعي الإنتباه وذلك بما تتمتّع به تلك الظاهرة مِن بين صفوف شعبنا من مواهب ومَلَكات فطرية أصيلة في مجال الشعر والموسيقا والطبّ . واكثر من ذلك وهو بأنّ تلك الموهبة العصامية التي تعتمد على نفسها في البحث عن جوهر الأشياء والغوص في كُنهِها ، واستخلاص عُصارتها ووضعها في حُلةٍ قشيبة تفوح منها عبق الاغاني الشعبية ذات الجذور السريانية الكنسية الضاربة في القِدم !


أحبائي …
نجمنا لهذه الحلقة هو كما اسلفتُ ، عصاميّ ومعتمدٌ على نفسه ، عاشق للموسيقا الشرقية بشكل عام وأخصّها التراث السرياني الكنسي الذي اختصّ به لعشرات السنين من مشوار حياته . وبذلك يسرني أن أقدّم لكم صديقنا وزميلنا الشاعر والملحن وقائد فِرَق الكورال منذ أيام القامشلي في الستينات ولغاية اغترابه في المانيا ولازال … ألا وهو :
الدكتور ابروهوم لحدو !
اصدقائي … الحديث طويل عن مشوار حياة الدكتور ابروهوم لحدو في مجال الشعر والموسيقا ، وذلك عندما بدأ وهو شاباً يافعاً مع مجموعة من رفاق الصِبا مثل الاب المرحوم جورج شاشان و المرحوم جوزيف ملكي خوري و ابجر ملول ورياض نصرالله ومجموعة رائعة من الشباب الهُواة للموسيقا النحاسية في فرقة الفوج الكشفي الرابع وتحت قيادة المايسترو المرحوم حسن الترك وكان ذلك في فترة الستينات من القرن الماضي في مدارس السريان بالقامشلي .
ولكن الشاب الصغير ابروهوم لم يهتمّ بالموسيقا النحاسية بقدر ما احبّ الموسيقا الشرقية وعشقه لالة العود و الجنبش وكذلك الاكورديون … ومواظبته على العزف مع الكورال و دورات المدرسة الأحدية بإدارة الشماس الملفونو جورج صليبا ( بعدئذ رُسم مطرانا لجبل لبنان ) .
كل ذلك ، كان له أبلغ الأثر في نفسية الشاب ابروهوم وفي تبلور ووضوح شخصيته القومية واتجاهه الشعري والموسيقي السليم و أن ينهل من منابع الفن الأصيل الذي هو من داخل جدران الكنيسة السريانية !
كانت للفنان ابروهوم محاولات في كتابة الشعر والتلحين في بداياته الأولى … وكانت له اتصالات مع ابناء جيله الذين ذكرناهم سابقاً جورج شاشان وجوزيف ملكي خوري وكذلك قائد الكورال الموسيقار الاب بول ميخائيل كولي و الشاعر الشعبي الكبير المرحوم دنحو دحو وغيرهم ، وكل ذلك بقصد إعادة تنشيط الأغنية السريانية الشعبية العامية ( الطورويو ܛܘܪܝܐ ) .
وبالمناسبة ، أثناء دراسة الشاب ابروهوم في حلب منذ سنة 1968 وما بعد ، كانت له اتصالات مع الشاعر الشعبي المرحوم شابو باهي في تنشيط الأغنية السريانية …
كل ذلك التاريخ ، و تلك المعلومات اخبرني إياها من خلال اتصالاتنا الدائمة ، وعن اخر النشاطات الموسيقية لكِلانا … و بالمناسبة كان قد اهداني الموسيقار ابروهوم مجموعة كبيرة من اعماله للكورال وهي اغاني من الحانه واعادة تسجيل الالحان للكنيسة السريانية ، وكذلك بالمقابل كنتُ قد اهديتُه مجموعة اعمالي الفنية والملاحم الشعرية الطويلة الضخمة التي لحنتها و ارسلتها له .
بحث الموسيقار ابروهوم كثيراً في الموسيقا السريانية القديمة وجذورها الأكادية ( طبعاً كل تلك الدراسات باللغة الإنكليزية ) ، واستطاع أن يُصمّم ويعمل ( نسخة ثانيةreplica ) عن القيثارة القديمة لحضارة ما بين النهرين في الشرق الأدنى القديم وهو مشكوراً .
كانت فرصة كبيرة لنا ( الموسيقار ابروهوم وكاتب هذه السطور ) بأن نلتقي كمحاضرين في مؤتمر الموسيقا السريانية في شهر تموز سنة 2013 مع مجموعة كبيرة من الفنانين والموسيقيين السريان في هولاندة .
واخيراً ، لا يسعني إلاّ أن أرحب بكل فخر واعتزاز بصديقنا الشاعر القدير الموسيقار أبروهوم لحدو وذلك تقديراً لنضاله في سبيل الأغنية السريانية و تراثنا القومي العريق !