الحياة السياسية اثناء نشوء الجزيرة والقامشلي زالين… الجزء(٧).

الحياة السياسية اثناء نشوء الجزيرة والقامشلي زالين… الجزء(٧)…سمير شمعون._٢٤_١١_٢٠١٨

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏حشد‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
الشعب الزاليني في الجزيرة ، هرب بالفرمان من اراضيه الارامية في تركيا العصملية، الى ارضه الارامية حيث فرنسا تحكم ، وهو لم يكن يعرف لادمشق ولا حلب ، كان يعرف فقط فرنسا ،وانه جاء تحت علم فرنسا ،ولكن فرنسا وقتها كانت تحتل الجزيرة من تركيا ، ولم يكن هناك ما هو واضح بخصوص الجزيرة رسميا، حتى العام ١٩٣٢م ايضا .بينما سوريا كانت مقسمة الى خمسة دول وكانت تخضع للانتداب الفرنسي .
اذا عندما ترأس حزب الوطنيين الحكومة ، واستلم عميدهم هاشم الاتاسي رآسة الجمهورية،وعينوا الموظفين والمحافظ من حزبهم والموالين لهم ،وتمادوا في ظلم سكان الجزيرة بشكل عام ،والزالينيين بشكل خاص كما اسلفنا، ودامت تجربة حزب الوطنيين ستة اشهر،،كانت كافية لدفن كل امل في صدر الشعب بان ينعدل الوضع في الجزيرة العليا منقار البطة .
وبعد انقطاع كل امل للشعب الزالين، راح الشعب يفكر في طريقة، يتخلص فيها من هذه الحالة التعجيزية ، وانهاء الغبن الظلم الذي وقع عليه، وكانت فرنسا لا تتدخل بين المحافظ والشعب ،وذلك حسب توجيهات دمشق المعطوفة على المحادثات بين فرنسا وسوريا في باريس،والاتفاقات التي نتجت عنها،

لقد استعمل السكان كل الوسائل الشرعية السلمية، ليتشكون على الموظفين عند رئيس السلطة التنفيذية المحافظ، ولكنهم لم يتلقون جوابا على شكاويهم ،ولم يجدون اذا صاغية من المحافظ،بل عل العكس كانت اجوبته هي الهزء من الشكاوي ، وعدم اعطائها الجدية اللازمة، لذا اصبح الشعب الجزراوي على استعداد لاستعمال أي وسيلة حتى العنيفة، اذا ما استمرت الحكومة الوطنية في انتهاج دبلوماسية الإرهاق والتهديد للجزراويين.
في ٢ تموز ١٩٣٧ م اجتمع رؤساء الجزيرة،في قرية (topos) وقرروا بعد التصويت بالإجماع ، الإحتحاج وبشكل رسمي لدى الحكومة في دمشق، وكانت طلباتهم هي فقط ان تستبدل دمشق فورا كبار موظفيها الذين كانوا يستاهزأون بالشعب ،وتم بذل كافة المساعي لذلك ،ولكن حكومة دمشق كانت هي ،من وجهت المحافظ والعمال لظلم سكان الجزيرة، فلم ترد على هذه الشكاوي، التي وردتها من رؤساء الجزيرة، بل على العكس ،كان رد فعلهاغير محسوب، واعتمدت دبلوماسية البوط الثقيل، واقدمت مباشرة على عدة خطوات دراماتيكية ومغامرة غير محسوبة بدقة، وارسلت من دمشق قوة نجدة من رجال الدرك الى الحزيرة ، وايضا اقدمت على اقالة رئيس بلدية الحسجة.
وكان السيد عبد الأحد قريو رئيس بلدية الحسكة، قد وقع على الاحتحاج مع رؤساء الجزيرة،كانت النتيجة كما اسلفنا الإقالة.
وتوجس المحافظ من رد الحكومة القاسي ، وانتظر مدة يومين ،أن تصدر من الشعب اية حركة، تعبر عن انزعاجهم من قرار حكومة دمشق، ولكن لم يبدر شئ ، مما كان يخشى وينتظر، واعتقد بأن سياسة الضغط هي ناجحة، وقرر المحافظ(وعلى الأغلب جائته توجيهات من حزب الوطنيين) اعتقال رئيس بلدية الحسكة، وأحد اعيان الأرمن كاثوليك.

(واظن هو حبيب مريمو لست متأكد من الأسم) وهنا اركز على ان المحافظ لم يصدر امر الا باعتقال هذين الشخصين ،وهذا يدل عن ان الزالينيين كانوا الركن الاساس في المدن الرئيسية في الجزيرة ، كعدد وكبناة حقيقيين، والا كانت دمشق قد وجهت المحافظ لإعتقال الكل.
وطبعا قرر اعتقالهم على الطريقة العصملية في الليل ، فرفض الرجلان تلبية الدعوة التي وجهت اليهم من قبل المحافظ مرتين متتاليتين ، وفي الصباح جاء الدرك لاعتقالهم بالقوة (رئيس البلدية عبد الاحد قريو والوجيه من طائفة الأرمن كاثوليك )،وتجمع الشعب امام منزليهم ،وبدأوا مساعدتهم بالسلاح لمنع الإعتقال ، ، وبدأت ما سموها في ذلك الوقت بالثورة على الموظفين والمحافظ، واتسعت رقعة الحوادث في الحسكة ،واضطروا رجال الدرك للإنسحاب الى مراكزهم، ولم تسلم حياتهم إلا بتدخل وحكمة وشجاعة ضباط الاستخبارات ورئيسهم تيرية.
وبعد ذاك استنجدت حكومة دمشق التي كان يحكمها حزب الوطنيين بالفرنسيين ،بعد ان كانواقد منعوهم بعد معاهدة باريس ،من حقهم بالتدخل في الشؤون الداخلية.
وجاء الفرنسيين وفرضوا الهدنة وفصلوا بين السكان ورجال الدرك ،ومنعوهم من حمل السلاح،لتجنب تجدد الصدامات، حتى يسوى الخلاف بين السكان في الجزيرة والحكومة ،ويبت في الإعتراض.
ولكن في مساء اليوم نفسه خرق رجال الدرك الهدنة ،بناء على اوامر اصدرها اليهم المحافظ المتعنت(اكيد بتوجيه من الوطنيين في دمشق )،ولكن الشعب في مدينة الحسكة، بقي هادئا احتراما للهدنة وللوعد الذي كان قد قطعه على نفسه ،منعا للصدام .
وفي صباح اليوم التالي ،حاول الدرك ثانية اعتقال رئيس البلدية والسيد من اعيان الارمن كاثوليك، فا ستؤنفت المناوشات ولكن بعنف اكبر واصرار اكثر من الدرك،وسقط ثلاثة من الدرك المهاجمين قتلى.
وفي نفس اليوم في القامشلية زالين قام الشعب باغلاق الدكاكين ، فسارع مدير المنطقة باصدار اوامره للدرك،فاعتقلوا بعض الأشخاص بناء على توجيهات القيمقام .
وبعد يومين كانت الثورة قد بدأت بالقامشلي زالين ايضا.

_صورةالتظاهرات في الجزيرة: ضد الموظفين والمحافظ المنتمين ، لحزب الوطنيين في دمشق.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏حشد‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏