الحلقة السابعة ( 7 ) الخاصة والاخيرة عن قصة اغنية ( شامو مر ܫܡܐ ܡܪ ) الحقيقية .

الحلقة السابعة ( 7 ) الخاصة والاخيرة عن قصة اغنية ( شامو مر ܫܡܐ ܡܪ ) الحقيقية .
Sardanapal Asaad‎‏.

1.jpg
2.jpg
3.jpg
المرحوم حنا ميشيكي
عيسى ملكي رشو.jpg
عيسى ملكي رشو.

 

أعزائي القرّاء من متابعي هذه السلسلة أهلا بكم .
إذن مما سبق أن سردناه في الحلقات الماضية للقصة الحقيقية لاغنية ( شامو مر ) الشعبية ، بأنه كان هناك عدة اسباب رئيسية لعبت دورا مفصلياً في نجاحها كما قلنا ، أولاً كلماتها باللهجة السريانية الطورعبدينية العامية التي يتكلمها ويفهمها معظم السريان ، وثانياً لحنها المرح والشعبي جداً وإيقاعه الراقص .
هنا لابدّ من توضيح بسيط لمرحلة ما قبل اغنية ( شامو مر ) ، وهو بأن أغانينا السابقة لها كانت كلّها مكتوبة باللغة السريانية الفصحى الكثوبونويو ܟܬܒܢܝܐ المتداولة في الطقوس الكنسية والمدرسية ، وأيضاً مثلها الاغاني القومية الخالدة التي لعبت دوراً كبيراً في إيقاظ مشاعرنا القومية من سُباتها العميق ، والحثّ على العمل في الحقل القومي السرياني ومناشدة الوحدة بين صفوف ابناء الأمة الواحدة ، طبعاً كل ذلك كان له تأثيراً كبيراً وواضحاً لأنه كان من تأليف اشعار الرائد القومي الأول الملفان نعوم فايق ( 1868-1930) والمطران يوحانون دولباني ( 1885-1969) في مدرسة الميتم السرياني في آضنة ايام العثمانية في سنة 1919 ومن تلاميذها الموسيقار كبرئيل أسعد (1907-1997) وأكثر من ذلك عن تلك الاغاني القومية الرائعة لأولئك الرواّد القوميين و التي أنشدها وسجّلها كلّ من الملفونو يوسف شمعون ( 1924- 1963) والملفونيثو ايفلين داؤود ( 1935- 2003) والملفونيثو سعاد يوسف ايليو ( 1935-2013) وبمرافقة الموسيقار بول ميخائيل .
ولكن قد يجوز أن يكون هناك سبب آخر مباشر على مرّ التاريخ ، وهو امتناع الكنيسة السريانية من مزاولة الالحان التراثية التي كانت قبل ميلاد السيد المسيح ، بإعتبارها تشجّع على الحياة الماديّة ، وبنفس الوقت بالابتعاد والانشغال عن الحياة الروحية التي هي اساس العبادة في التعاليم المسيحية ، وبعدها وفي القرون الاولى من إعتناق الشعب السرياني للديانة المسيحية ، وخاصة في عهد الشاعر والملحن الكبير الملفان مار أفرام السرياني(306 -373 م ) ، إذ تحوّلت تلك الالحان الشعبية تدريجياً ، وتبدّلت من نصوصها القديمة وأصبحت مؤَلّفة ومغايرة ومختلفة في الجوهر كلياً من حيث الاشعار الحديثة واختلاف المعاني ، بينما بقيت الألحان الاساسية القديمة كما هي ، ونُسّقَت تنسيقاً خاصاً بحيث تتوافق مع جميع المناسبات الدينية في الكنيسة السريانية بشكل عام.
أعزائي ، كان لابدّ لنا من المرور بشكل سريع وخاطف في تاريخ موسيقانا الكنسية في الفقرة السابقة ، وذلك للوقوف وتبيان سبب الجمود الرهيب الحاصل في اغانينا التراثية الشعبية ، وتبديلها من اغاني الحب والحياة الى اغاني العبادة الروحية .
الآن عودة بنا الى أجواء المراحل الاولى في تسجيل اغانينا الاولية ، وذلك من قبَيل الإنصاف لأناسٍ عملوا وكدّوا كالجنود المجهولين من أجل تسجيل وثائق موسيقية بقيت تاريخاً محفوظا وأنارت الدرب للأجيال الصاعدة ، وفعلا لقد إستفادت كل تلك الاجيال وكل الملحنين والموسيقيين والمغنين والشعراء الذين جاؤوا من بعد ( أغاني شامو مر وأخواتها الثلاثة ) ولا زالوا لغاية اليوم يعملون … ولكن الذي تغيّر في الحياة الموسيقية هو طغيان التفكير المادي في الحفلات وفي الاعراس وعلى الانتاج الابداعي للاغاني التي كانت تُشنّف آذاننا يوماً ما في الماضي الرائع الذي إستمعنا وإستمتعنا بالأغنية السريانية الحديثة ، ومن بينها الرائدة الشعبية التي كانت موضوع بحثنا الخاص في سلسلة أغنية ( شامو مر ܫܡܐ ܡܪ ) !
مع تحيات خادم الموسيقا والفن سردانابال أسعد ܣܪܕܐܢܐܒܐܠ ܐܣܥܕ 2016-10-17
– الصورة الكبيرة في سنة 1972 تمثّل مجموعة من موسيقيين ومغنين وفنانين وشاعر ومشجعين برزوا جميعا ً من بعد اغنية ( شامو مر ܫܡܐ ܡܪ ) ، وكذلك أيضاً في الصورة الثانية من سنة 1974 . الصورة الثالثة للمرحوم حنا لحدو ( ميشكي ) وهو زوج ابنة عمي اليزا أسعد بحيث سُجّلت الاغاني في بيته ما بين 1969-1971. الصورة الرابعة للصديق عيسى ملكي المسجّل الأول لأغنية ( شامو مر ) في بيت صليبا ايليو في القامشلي سنة 1968.