البحث في تاريخ الموسيقا السورية ( السريانية ) ( 8 )

الحلقة الثامنة ( 8 ) من البحث في تاريخ الموسيقا السورية ( السريانية ) .احبائي القراء ، سنتابع الان بقية شرح كلمة ( زمارو ܙܡܪܘ غناء – مغني ) الاكادية الاصل وتواجدها في عدة آيات من النصوص المكتوبة في التوراة من العهد القديم ، وذلك في إشعيا 51:3 ( توديثو و قولو د زمورو ܬܘܕܝܬܐ ܘ ܩܠܐ ܕ ܙܡܪܐ – الحمد وصوت المرنّم ، اي الشكر وصوت الغناء -thanksgiving and the sound of singing ) وكذلك في العبرية من الارامية ( تودا و قول زِمرا -toda we qol zimra ) . تأكيدا لما سبق ، هناك اشارة ودليل لوجود لمعنى ( الغناء والاغنية ) في الاسم والفعل من الكلمة الاكادية (singer, song زامارو – زَمِرو – ,مغني ، غناء ܙܡܪܘ ) وفعل ( to sing غنى ܙܡܪܘ ) موجود منذ بداية الالفية الثانية قبل الميلاد في النص التالي : ( زامار بيليت إيلي أزامار – سأغني اغنية للآلهة بيليت – ܐܙܡܪ ܙܡܝܪܬܐ ܠܐܠܗܬܐ ܒܠܝܬ – ܐܝܠܝ ) .


لنأتي الان الى كلمة ( آذان ) المعروفة في اللغة العربية والمتداولة في تلاوة الصلاة عند المسلمين وخاصة عند رفع الشيوخ والمقرئين أياديهم القريبة و الملاصقة ( لآذانهم ) لزيادة التركيز والسلطنة ( للآذان ) . لكن والحق يُقال ، كلمة ( آذان ) تعتبر كلمة وعادة قديمة في التلاوة والانشاد منذ العصر السومري والاكادي ، ودلائلها وجذورها تعود الى الكلمة السومرية ( sumerian sud , siskur ) ، ومن ثم دخلت وتطوّرت الى الكلمة الاكادية ( قارابو ، إقريبو وبالسريانية ܩܘܪܒܐ القربان ) والتي تعني ( الصلاة ، البركة – في السومرية كما قلنا – سيسكور- وترجمناها من الانكليزية prayer , blessing ) .

ومن بعدها نلاحظ الكلمة الدامغة في استدلال المعنى والتي لها علاقة بشكل مباشر في الاذن والسمع والغناء وهي الكلمة الاكادية ( البابلية الاشورية ) الاصل ( ܐܕܢܐ – ادنو وايضا اتنو ) تُلفظ الكلمة بالدال وايضا بالتاء ويتجلّى لنا المعنى واضحاً من ترجمتها الى العربية ( أذن ) والتي تفيد معناها للسمع والترنّم في الصلاة والسجود والبركة ( prostrate , blessing , prayer ) .

نستنتج مما ذهبنا اليه في قرأتنا لتحليل علماء التاريخ الاثاريين لكثير من الكلمات المستعملة في العربية والسريانية والعبرية ، ترجع الى جذورها الاكادية وتحديداً الى العصر البابلي الوسيط ، ومنها كلمة ( آذان ) التي حُوّرت من ( ادنو ܐܕܢܐ أذن ) كما شرحناها آنفا .

قبل ان ننتقل الى مكان اخر في موضوعنا ، احببنا ان نُوليَ لموضوع كلمة ( ادنو ܐܕܢܐ اذن ) تأكيداً اخراً من الكتاب المقدّس بعهديه القديم والحديث ، وعلى سبيل المثال في قول السيد المسيح من خلال الاناجيل المقدّسة ، متى ومرقس ولوقا ، إذ يقول ويكرّر في اكثر من موضع في متى ولوقا :

– ( من له أذنان للسمع فليسمع ) وكذلك بنفس المعنى في انجيل مرقس : ( إن كان لأحد أذنان للسمع فليسمع ) . وأخيراً وليس أخيراً ، إذ نستشهد بمثال من التوراة للعهد القديم في ( تثنية 29: 4…. وأعيُناً لتُبصروا ( وآذاناً ) لتسمعوا الى هذا اليوم ) .

في الحلقة القادمة ، سنتابع معاني كلمات اكادية قديمة في الحضارة السورية العراقية ولاراضي مابين النهرين ، وكذلك سنتطرّق الى معنى كلمة رقص ( السماح ) التي كانت تستعمل في مدينة حلب السورية ان شاءالله .Iconea 2008 , professor Terence Mitchell .Proceeedings of the International Conference of Near Eastern Archaemusicology .
Edited by Richard Dumbrill , Irving Finkel
والى اللقاء في الحلقة القادمة ……..