البحث في تاريخ الموسيقا السورية ( السريانية ) ( 9 ).

البحث في تاريخ الموسيقا السورية ( السريانية )  ( 9 ).

أصدقائي الاعزّاء ، شلومو وحوبو ( سلام ومحبة ) ، اليوم سنتابع في جذور كلمة رقص ( السماح ) ، هذه الكلمة والتعبير المتداول جداً في مدينة حلب السورية ، العريقة الجذور بفولكلورها وموشحاتها وقدودها الحلبية وطربها الذائع الصيت ، سنأتي الى شرح كل من هذه المعاني والكلمات بالتفاصيل في الحلقات القادمة .

إن اردنا الفهم والتعمق بكثير من معاني الكلمات باللغة العربية ذات الاصول والجذورمن اللغات السامية القديمة ، فما علينا الى ان نعود ونُرجعَ كل كلمة الى أختها ، لا بل الى أمّها الاصلية التي هي اللغة السريانية بشقّيها الشرقي والغربي . فمثلا كلمة ( السماح ) والفعل الثلاثي منها بعد إرجاع تصريفه الى الماضي هو ( سَمَحَ ) . فللحقيقة ان اردنا الغوص في معنى اشتقاق هذه الكلمة ، ينبغي علينا ان نأخذ ولَو فكرة بسيطة جداً في اللغات السامية كالسريانية بشقيها الغربي بالضمّة ܡܥܪܒܝܐ والشرقي بالفتحة ܡܕܢܚܝܐ والاكادية (اشورية بابلية ) والعبرية الارامية واخيراً اللغة العربية المتطورة جداً من السريانية الحالية فسنجد : تشابه وتقارض الكثير من الكلمات في تلك اللهجات والتي تطوّرت بعدئذٍ الى لغات . فحرف الشين يتحول الى سين والعكس بالعكس والعين الى غين واحياناً الى حاء ، والكثير من تبادل الاحرف ، وهنا مربط الفرس مما نريد الذهاب اليه من شرحنا هذا . فإذا طبّقنا تلك القاعدة التي اشرنا اليها سابقاً في تبادل حرفي السين الى شين والحاء الى عين في كلمة ( سماح ) ومنها الفعل الماضي ( سمح ) ، فسنحصل على كلمة ( شماع ܫܡܥ ) وايضاً ( شمع ܫܡܥ ) ، وكلتا الكلمتين بالسريانية تفيدان معنى ( السمع – شماع ܫܡܥ ، شموعو ܫܡܥܐ ) . إذاً تحولت كلمة ( شماع الى سماع ) من السمع الى ( سماح ) ، السين بقيت مثل ما هي في العربية ، أما العين فتحولت الى حاء ، وفي ذلك لنا مثال كي نتثبّت من رأينا وهو : في العربية نقول بحرف العين ( زعزع ) وكذلك ايضا نقول بحرف الحاء ( زحزح ) اي بمعنى حرّك ، وكذلك كلمة ( ناجع ) و( ناجح ) اي فائز ومتقدم في عمله . لقد ذكر العالم الموزيكولوجي والملحن السوري الحلبي المعروف المرحوم مجدي العقيلي ( 1917-1983 ) في كتابه ( السماع عند العرب ) لسنة 1979 في الجزء الخامس صفحة 232 التالي : – ( كان العرب الاقدمون يسمّون الفن الموسيقي ب ( فن السماع ) ، ومعلوم ان حرفي ( العين والحاء ) من الادغامات الكبرى ، إذ يمكن إدغام العين بالحاء والحاء بالعين ) . ومن هنا يتبيّن لنا ما مدى أهمية كلمة ( سماح من سماع ومن شماع ܫܡܥ سمع ) ، وكيف وصلت الينا وتطوّرت من مصدر السمع من الاذن والاذان ( ادنو وايضا اتنو ܐܕܢܐ ) ، وجذورها وتصريفاتها من اللغات السامية الاكادية ( السريانية ) التي اشرنا اليها في استهلال شرحنا في الحلقة الثامنة ( 8 ) السابقة ، والتي استقينا مصادرها الاصلية من الانكليزية في الموسوعة الموسيقية القديمة في ( علم الموسيقا الاثارية – الاركيولوجية – في الشرق الادنى القديم ) للبروفيسور ريتشارد دمبريل لسنة 2005 ، وايضا هذا ما ثبّتناه في بداية هذه الحلقة . المصادر مجدي العقيلي ( السماع عند العرب ) الجزء الخامس .The Archaemusicology of the Ancient Near East , Richard Dumbrill , 2005 . Page 398 .atnu , adnu , Akkadian karabu, suppu and ikribu meaning ( blessing , to prostrate) . Generally , it is word for ( prayer ) . The word is Middle Babylonian . والى اللقاء في الحلقة القادمة ……