البحث في تاريخ الموسيقا السورية ( السريانية )( 7)

البحث في تاريخ الموسيقا السورية ( السريانية )( 7)

لنتابع الان ما توقفنا عنده في الحلقة السابقة في ما يخص معنى كلمة موسيقا ( اليونانية mousike ) الواسعة الانتشار في كل انحاء العالم ، وما يعادلها في الاكادية ( البابلية الاشورية) (ܙܡܪܘ زامارو- زمِرو ) اي في السريانية ( الارامية ) كلمة ( زامار – ܙܡܪ ) وكذلك في العبرية – الارامية نفس الكلمة ( زامارا – زمار – ܙܡܪ ) . وايضا هناك كلمات تأتي مكمّلة لمعاني الصلاة والخشوع من بعد كلمة ( زامار- ܙܡܪ ) وهي الكلمة العبرية ( يَداح – ܝܕܚ ) بمعنى ( مَدح – to praise ) وكذلك كلمة ( هَلِل – ܗܠܠ ) ايضا بمعنى ( مدح و هلّل to praise ) , وغالباً ما تستعمل هذه الكلمات ( زامار ويداح و هلل) مقترنة بالمزامير الموجودة في التوراة .

وهذا الدليل واضح جدا في المزمور التالي : ( سأغني لك بالكنار – بالعبرية : آزامِرا بِ كِنور – وبالسريانية : ܐܙܡܪ ܒܟܢܪܐ – ݀إزمار بكِنورو ) . أحبّائي القراء ، مما نستنتجه لمتابعتنا للقراءات المكثّفة عن جذور الكلمات في اللغات السامية واشتقاقاتها وتطوراتها ، ومن مختلف المصادر التاريخية ، نلاحظ ان كلمة ( زامارو – ܙܡܪܘ ) الاكادية الاصل تفرّعت الى باقي اللهجات التي تطوّرت بعدئذٍ الى لغات حيّة كالسريانية والعبرية والعربية ، ومنها على سبيل المثال في العربية : – زمّر ( فعل ) ، زمّور ( السيارة ) ، مِزمار ( الة موسيقية ) ، مزمور ( تصغير للنشيد وجمعه مزامير ) . وبالسريانية الكلمات التالية وتصريفاتها : – زمار( فعل ܙܡܪ غنّى ) زامورو- زامورتو ( اسم الفاعل ܙܡܪܐ مغنّي – ܙܡܪܬܐ مغنّية ) ، زميرتو ( اسم – ܙܡܝܪܬܐ اغنية ) ، مزمورو ( اسم ܡܙܡܘܪܐ مزمور – تصغير نشيد ) ، مزامرونو ( اسم فاعل ܡܙܡܪܢܐ مُرَتّل و مغنّي ) وايضا زاموروثو ( الاسم ܙܡܪܘܬܐ الغناء ) ، ومترجمة في قواميس اوجين منا الكلداني بمعنى ( صناعة الموسيقى ، موسيقي ، صناعة الغناء ) ، وكذلك هي مترجمة بنفس المعنى كلمة ( زاموروثو ܙܡܘܪܘܬܐ غناء ، موسيقا ) في القاموس السرياني – انكليزي لمؤلفه باين سميث ( Payne Smith ) . بالمناسبة ، كنا قد ناقشنا كلمة ( زاموروثو ܙܡܘܪܬܐ ) في مؤتمر الموسيقا السريانية ( ܡܘܣܝܩܝ ܣܘܪܝܝܬܐ ) الاول الذي كان قد أُقيم في مدينة رايسن في هولاندا في تموز 2013 ، مع صديقنا الموسيقار القدير الاب بول ميخائيل ذو الاتعاب الكبيرة في الموسيقا وكذلك في تأسيس الكورال السرياني في زالين – القامشلي والمنتشر في أغلب كنائسنا في العالم اليوم . طبعا الموسيقار ابونا بول شدّد كثيرا في المحاضرات والمناقشات المفتوحة بيننا على كلمة ( زاموروثو – ܙܡܘܪܘܬܐ صناعة الغناء والموسيقا ) . نستنج من جولاتنا في جذور كلمة ( زامار ܙܡܪ ) الاكادية ومن بعد دخولها الى الارامية والعبرية وما يعادلها في الترجمة السبعينية ( سيبتوجينت septuagint ) للتوراة الى اليونانية ، كيف تطوّرت ودخلت الى اللغات السامية من ناحية ، ومن ناحية اخرى كيف أشتٌقّت منها الى جميع اللغات الاوروبية من لاتينية ورومانية وجرمانية وسلافية الخ… ( music ميوزيك ، موزيك ، موزيكا ، موسيقا الخ…. وحتى دخلت الكثير من الكلمات اليونانية الى اللغة السريانية ومن بينها كلمة ( موسيقي ܡܘܣܝܩܝ ) اى موسيقا . وقديما كانت تستعمل كلمة موسيقي بالياء في الاخر للدلالة على معنى كلمة الموسيقا ، وفي ذلك لنا مثال كي نتثبّت من صحة رأينا : ( كتاب الموسيقي الشرقي ) تأليف الموسيقار كامل الخُلعي . كنا قد قرائناه منذ زمن للاطلاع على المقامات والايقاعات الشرقية ، وما يعادلها في الموسوعات الموسيقية الشرقية من عربية وتركية . سأدرج في نهاية هذه الحلقة سفر دانيال 3 المترجم الى الانكليزية ، عن جملة ( وكل انواع الغناء – ܘ ܟܠ ܙܢܝ ܙܡܪܐ ) ، وكيف ترجمت خطأ الى ( موسيكي mousike ) اليونانية . “Officials assembled for the dedication of the image that King Nebuckadnezzar had set up, and they stood before it . Then the herald loudly proclaimed , ” Nations and peoples of every language , this is what you are commended to do : As soon as you hear the sound of the horn , flute , zither , lyre , harp , pipe ( and all kinds of music ) , you must fall down and worship the image of gold that King Nebuchadnezzzar has it up. والى اللقاء في الحلقة القادمة …..