الاوراق الباكية….! بقلم المحامي نوري إيشوع

الاوراق الباكية….! بقلم المحامي نوري إيشوع

في حالةٍ من اليقظةِ وفي ليلةٍ حزينة، حالكةً أحلكُ من عقولِ البشر وفي القرن الحادي والعشرين قرن الحريات و الديمقراطيات المزيفة زيف دعاتها وفي لحظاتٍ أشرف من الخطابِ الديني الذي يركعُ فيه ومن خلاله مجاهدي الرحمن ويكبرون بإسم ربهم الحنان قاطع الرقاب وفاتح على مصراعيها أبواب النكاح وبيع المحصنات تحت إسم سبايا بأرخص الأثمان، أخذتُ ورقةً بيضاءَ ويراعاً واردتُ أن أرسمَ بسمةً على هضابِ الزمنِ الفاني، خالفتُ كلَ القواعدَ وهربتُ من الواقعِ الأليمِ لعلى وعسى أجدُ زاويةً منعزلة أرى فيها جمالَ هذا العالم المتبعثرِ, مررتُ بحنانٍ على أولِ سطرٍ من ورقتي وقبل الإنتهاء من كتابةِ أول كلمةٍ، صرختْ طفلة، ناحتْ عذراء، بكى طفل يتيم فقد والديه وأهله وأضحى وحيداً يصارع أمواج الحياة العاتية وأخذَ له مسكناًعلى الأرصفة المنعزلة، لينام َ فيها قرير العينين بعيداً عن الوحش القاتل، قاطع الرقاب، فضاع في عالمِ لم يرحم طفولتهِ ولا صغرِ سنه ولا غضاضةَ و ضعف جسمه! لاحت بين كلماتي أمرأة ثكلى تلطم على وجهها بعد أن فقدت فلذات أكبادها والقتلة المجرمون ينحرونهم ويقدمونهم قرابين لربهم إله هذا العالم الشيطاني.
أوراقي البيضاء! تغيرت ألوانها وأصبحتْ حمراء قانئة من غزارةِ الدماء النازفةِ من شرايين الطهارة، غطتْ أحرفي غيمة سوداء قاتمة لأنها أخذت الجزء اليسير جداً من سوادَ هذا العالم المنحدر نحو هولِ الجريمة الشاملة، فأنحسرتْ كلماتي وخفتَ صوتي وانتحرَ مدادي فجرحتُ بيدي فؤادي بالرغمِ من جروحه النازفة على أهلي وأحبتي و بلادي.
لممتُ جراحي وأوراقي ومدادي، لعلى وعسى تشحذني همتي وإيماني وأعتقادي لأرسم بسمة على شفاه حبيبتي على ما تبقى من البقع البيضاء الهاربة من أنهرِ الدماءِ ومن غيماتِ السوادِ، فأصابتني بالصميمِ قذيفة الله أكبر! فأصبحنا أشلاءً انا وأوراقي وبقعها البيضاء ومداديّ، فانطفأتء بسمةُ حبيبتي وتاهت بين سطوري وعم السواد في بلادي، جاء الأضحى وأضحت أضحيته، أطفال بلادي، فأثمرَ الخطابُ الديني في الجوامعِ فدمروا من خلاله أوابدي ومسحوا إسمي وتاريخ أجدادي، تكالبوا من خلاله على أهلي وشعبي وبلادي فقتلوا النصارى واليهود والمسلمين المسالمين، رملوا نسائهم، صلبوا أطفالهم ،سبوا بناتهم ونسائهم فعاش َدينهم، دين الحقدِ و الكراهيةِ والجهادِ والموتُ والعار للكفارِالأعادي التي تنادي منابرهم للمحبة والتسامح و السلامِ تنادي.
عصرتُ أوراقي الغارقةً في دماءِ الأطهارِ، غسلتُ يراعي من الدموع التي جفتْ مقلتيه حزناً وألماً على الإنسانيةِ الضائعة في زمن الزيف والخداع العالمي الوقح، حاولتُ أن أجدَ سوادَ مدادي، رإيتها تغرق وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي تغرق في الدماءِ النقيةِ، انهمرت دموعي على أحلامي الهاربة إلى عالمِ الخيال لتكتب قصيدة جميلة على صفحات المحال وتغني أنشودة فرح بكلمات بسيطة تحاكي الطفولةِ والأطفال: نرجوكم نركع لكم أوقفوا قتلنا وإنشروا المحبةِ والسلام واوقفوا خطابكم في الجوامعِ والتحريضِ على القتل والجهاد والقتال وفتشوا الكتب لأن لكم فيها الحياة الأبدي وأقتدوا بربِ المجد الذي دعاكم و دعى العالم إلى التسامحِ و السلام ((واما انا فاقول لكم: احبوا اعداءكم. باركوا لاعنيكم. احسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم)) مت5-44
عذراً أعزائي و أخوتي واخوتي المسلمين على أحمرارِ أوراقي وسواد يراعي وحقيقيتي وصرخة مدادي، فالحقيقة صعبة، صعوبة القتل وبشاعة القاتل ولكن هذه حقيقة الخطاب الديني في خطبة الجمعة وعليكم جميعاً تقع المسؤولية الكاملة في تغيره، صدقوني : نحبكم و نجلكم ورب السلام يحرسكم وهو صادق في وعده حين قال القائل: (سلاما اترك لكم. سلامي اعطيكم. ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب.))يو 14-27

في 25/09/2015

صورة ‏‎Nouri Eichou‎‏.

اترك تعليقاً