الاشوريون والكلدانيون والسريانيون:

البروفيسور
الدكتور أسعد صوما أسعد


باحث متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم
ستوكهولم / السويد
الاشوريون والكلدانيون والسريانيون:
شعب واحد أم ثلاثة شعوب؟
أسئلة هل سيجيب عليها برلمان كردستان؟
كلنا “سريان” بالولادة

عندما يتحدث الكلداني والسرياني والآشوري بلغته الأم فانه يسمي نفسه سريانياً (ܣܘܪܝܐ/ܣܘܪܝܝܐ سورايا/سوريايا)، لكنه عندما يتحث بلغات اخرى غريبة فان الكلداني يسمي نفسه كلدانياً والآشوري آشورياً، أما السرياني فلا يغير اسمه بل يستمر في تسمية نفسه بالسرياني.

لكن لماذا هذا التغيير في الاسم عند تغيير لغة التحدث؟ مَن مِن هذه المجموعات هو الاصح في تسمية نفسه؟

هل هو الكلداني أم الآشوري أم السرياني؟

الكلداني سريانيٌ بالسريانية وكلدانيٌ بالعربية وغيرها، والآشوري سريانيٌ بالسريانية وآشوريٌ بالعربية وغيرها، لكن السرياني سريانيٌ بالسريانية و سريانيٌ بالعربية وسريانيٌ في غيرها من اللغات. فمن هو على صواب؟

أهو الكلداني أم الآشوري أم السرياني؟

ولما كان الكلداني يسمي نفسه بلغته سريانياً والآشوري يسمي نفسه بلغته سريانياً، فهذا يعني ان تسمية سرياني ليست غريبة لا على هذا ولا على ذاك. ويحق عندها ان نسمي الكلداني بانه “كلداني سرياني”، وان نسمي الآشوري بانه “آشوري سرياني”.

وهل هناك تناقض في هذا؟ لا.

لكن كيف سنفهم هذه الازدواجية في التسمية؟

لماذا ازدواجية “كلداني سرياني”، وازدواجية “آشوري سرياني”؟

هل هناك خطأ في هذه المعادلة؟ وهل هناك خطأ في آشورية الآشوري وخطأ في كلدانية الكلداني؟

لا ، ليس هناك اي خطأ. لكن هناك نقص في التسمية الكلدانية لوحدها، ونقص في التسمية الآشورية لوحدها.

نعم، ان تسمية كلداني غير قادرة على ضم جميع السورايى تحت لوائها، وكذلك تسمية آشوري فانها فشلت في في ضم الجميع تحت رايتها، وما نراه الان من خلافات حادة وما نقرأه من نقاشات حامية خير دليل وبرهان على ذلك.

وما على الفهيم إلا قراءة الارض والواقع قراءة صحيحة لاستنتاج العِبَر والوصول الى النتائج المعقولة!!!

إذاً التسمية السريانية مرتبطة بالكلدان والاشوريين ايضاً وليست محصورة فقط بالسريان. وهذا يعني ان السريانية تربط الكلداني والاشوري ببعضهما من جهة وبالسرياني والماروني من جهة أخرى.

فهي إذاً رابط وجامع وجسر. فهل تنفع لتكون بديلاً عن بقية التسميات الاخرى لتجمع شمل القطعان المبددة والكثيرة مسالكها؟ البعض من اخوتنا السريان يصرون دائماً على ان الاسم السرياني أصح وأنفع، واشمل وأوسع.
وهل هذا هو السر في تحبيذ المؤسسات القومية والسياسية لتسمية “كلداني سرياني آشوري”؟

اي هل هذا هو السر في ادخال التسمية السريانية مع التسميتين الكلدانية والاشورية رغم غياب السريان عن معركة التسميات في العراق وضعف صوتهم في هذا الموضوع؟

شرح لي احد الاخوة السريان عن موقف شريحته السريانية اللامبالي من هذا الموضوع بقوله لكن “لا يصح إلا الصحيح”.

ان اتباع الغالبية الكلدانية والاقلية الاشورية يدركون في قرارة نفسهم بانهم ايضاً “سريان” مثل بقية السريان، انهم “سريان” بلغتهم الأم قبل ان يتسموا كلداناً أو آشوريين.

وهل هناك لغة أهم من لغة الأم؟

وهل هناك لغة مرتبطة بالمشاعر والاحلام أكثر من لغة الأم؟

فهي مثل حبل السرة الذي يربط الجنين بامه.

اذا كانت لغة الأم هي اول لغة يتعلمها الطفل من فم امه المقدس فان ما يتعلمه فيها ومنها فيه أصالة وثبات.

ان “الكلداني والاشوري يولد سريانياً” لكنه عندما يكبر يصبح كلدانياً وآشورياً.

انه منذ طفولته الباكرة يتعلم بانه سرياني ܣܘܪܝܝܐ، يتعلم هذا دون اي قرار سياسي يملى عليه،

ودون اية مدرسة فكرية تعلمه، ودون اية احزاب وتنطيمات قومية تفرض عليه ما تريد.

يتعلم هذا من أمه ومن ابيه ومن جده ومن جدته. لكنه عندما يكبر ربما تفسده المؤسسات، لأنها تعلمه ان يدافع عن اسم آخر يبعده عن بقية اخوته.

في ساحة اللاوعي واللاشعور لدى الكلداني والاشوري تسكن شخصيته السريانية التي اخذها عن أمه اثناء طفولته. لماذا يقبلها وهو طفل ويرفضها وهو بالغ؟

هل هناك خطأ في الموضوع؟ أم هناك خطأ في استيعاب الموضوع؟

أم ان الخطأ يكمن في انه يبحث عن هوية في كتابٍ غير كتاب أمه وجدته المطبوع في ضميره، لكنه غير مدون في دفاتره الحزبية؟

مَن مِنَ الكلدان والاشوريين يستطيع ان يثبتَ لي بان اجداده قبل ألف سنة مثلاً كانوا يسمون أنفسهم “كلدانا”ً أو “آشوريين”؟

الجواب في غاية البساطة، لا أحد يستطيع ان يفعل ذلك. فمهما اتيتَ من العلم والفهم لا تستيطع ان تفعل ذلك.

لأنك لو قلتَ لي بانك تستطيع ان تثبت ذلك، فان كتب اجدادك ستنفي ذلك كلياً لأنها شاهد ضدك.

إن كتابات اجدادك لا تسميك إلا سريانياً فلماذا تخجل انت من ذلك؟ “لقد ولدنا كلنا سرياناً”.
http://www.aramaic-dem.org/…/Tarik…/Assad_Sauma_Assad/18.htm

 

اترك تعليقاً