الأكراد في سورية والعراق-3:احتلال مناطق متنازع عليها يخرق الدستور

الأكراد في سورية والعراق-3:احتلال مناطق متنازع عليها يخرق الدستور

أورينت نت – مهند الكاطع

مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال حواره مع رئيس تحرير صحيفة (الحياة) الصحفي غسان شربل، الذي نشر على حلقتين ( 7-8 فبراير 2015)، تحدث بإسهاب عن مشاركة قواته “البيشمركة” ضد الإرهاب.. وتحدث عن الدعم الدولي لقواته والذي تمثل بمساندة جوية من التحالف الدولي ووصول ذخائر من عدد من الدول الأوربية على رأسها (فرنسا ، ألمانيا ، إنكلترا) فضلاً عن ذخائر إمداد عسكري تصل بصورة متقطعة على حد تعبيره من إيران بعد وصول طائرتي إمداد من إيران في بداية الحرب على داعش، في الإطار العالمي القائم على رفع شعار الحرب على الإرهاب الذي سنه جورج بوش الأبن منذُ أحداث سبتمبر 2001 بغرض تحقيق أهداف سياسية!

البرزاني على خطى الأنظمة العربية!
الأنظمة العربية أيضاً سارَت على نفس النهج في قمعها للشعوب بحجة مكافحة الإرهاب وأنشأت لذلك الفروع الأمنية المختلفة التي حملت سم مكافحة الإرهاب، لكن الحقيقة بأن أقبيتها بالمعارضين السياسيين لنهج الحكومات المستبدة، ثورات الربيع العربي تم قمعها تحت شعار مكافحة الإرهاب، ويبدو أن النظام السوري حتى الآن نجح بجدارة في تسويق مشروع محاربة الإرهاب وقتل مئات الألوف من أبناء الشعب وتهجير الملايين.
البرزاني لم يشُذ عن تلك القاعدة لكن مع اختلاف في الغايات، فالحرب على داعش ايضاً ستتيح له المضي بمشروع توسعي ضمن المناطق المتنازع عليها، وستتيح لهُ ربما ضمها لمنطقة الحكم الذاتي الكردية وهو مالم يكن يحلم البرزاني بإمكانية تحقيقه قبل عام مثلاً أو قبل هجمات داعش الأخيرة.
البرزاني عبر حواره مع صحيفة الحياة علق على تموضع قوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها هناك قائلاً إن البيشمركة بمواقعها الحالية “قد وصلت لحدود كردستان” (1) وبهذا تتضح المعالم أكثر للاستراتيجية التي يفكّر البرزاني من خلالها، فالمناطق ذات الاهتمام المشترك التي نصَّ عليها الدستور العراقي في المادة 140 ومنها سهل نينوى وسنجار وكركوك باتت بنظر قيادة إقليم كردستان العراق ضمن حدود إقليم كردستان على حد تعبير البرزاني ، ويعيد هذا لذاكرتنا تصريحه في 27 يونيو حزيران الفائت عندما قال: ” المادة 140 طُبِّقَتْ ولنْ نعودَ للحديثِ عنها مجدداً” وذلك على أثر تمركز قواته المناطق التي انسحب منها الجيش العراقي في كركوك.. ويبدو أن إرجاء الاستفتاء الذي كان من المقرر إجراءه في تموز الماضي كان بنصيحة “قانونية” حذرت البرزاني بأن إعلان الاستفتاء قبل حسم مسألة المناطق المتنازع عليها سيحرم الإقليم مستقبلاً من أي مطالبات بها، فجاءت مسألة محاربة داعش لتضرب كما يقال “عصفورين بحجر” وتتيح تحت وابل التغطية الجوية لقوات البيشمركة التوسع خارج حدود اقليمها.

البيشمركة تحتل المناطق المتنازع عليها!
محاولة تغيير التركيبة الديموغرافية هي من المسائل التي يجب الوقوف عندها ، فقد اُستهدفت قرى “عربية” في سهل نينوى في ناحية زمار وربيعة منذ بدء معركة البيشمركة ضد داعش واتهم سكان المنطقة بقوات البيشمركة وحزب العمال الكردستاني بانتهاكات شملت اكثر من 30 قرية في سهل نينوى منها (15 قرية في ناحية زمّار ، 10 قرى في ناحيتي العياضية وربيعة ، 5 قرى شمال الموصل) ،كما اُتهمت قوات البيشمركة باستهداف أو تسهيل استهداف 13 قرية عربية على أيدي اليزيدين بعد اتهامها المسبق بأنها حاضنة لداعش أو أنها مشاركة بقتل “اليزيديين” وسبي نساءهم الذين يقول البرزاني عنهم (أي اليزيديين) بأنهم ” أكراد” وربما يكون هذا تبرير غير مباشر للانتهاكات التي حدثت بحق القرى العربية والتي تضمنت قتل وحرق منازل ونهب وسبي نساء وعد إقليم كردستان العراق بالتحقيق فيها بعد اتهام ميليشيات يزيدية بارتكابها.

داعش تهمة جاهزة للعرب السنة!
البرزاني كشفَ لصحيفة الحياة في حواره مع غسان شربل و “بدون رتوش” عن اتهاماته المبطنة للعناصر غير الكردية في المناطق المتنازع عليها تحديداً، وذلك عندما تم سؤاله عن الجهة التي نفذت العمليات ضد اليزيدين وهوية عناصرها فقال البرزاني :
“كانت من صنع المسلحين الوافدين ومسلحين محليين ممن لعبوا على الأقل دور الأدلاء. فرّ هؤلاء من مسرح الجريمة لكننا نعرفهم…….. مستحيل أن نسامح أحداً شارك في سبي النساء وعمليات الاغتصاب.”
يستمر البرزاني بتوجيه الاتهامات على اسس قومية وتصوير الضحية في الإطار القومي ، فالمجرم هو “شوفيني” والضحية ” كردي” وهكذا يتضح وجود عناصر غير داعش في قفص اتهام البرزاني وهم من ابناء المناطق المتنازع عليها ممن يرفضون سيادة البرزاني على المناطق المتنازع عليها فيصفهم البرزاني بالقول :
“هناك كثير من الشوفينيين استقووا بـ «داعش» ضد الأكراد وتوهّموا أن التنظيم سيطر على الأكراد ويرغمهم على العودة إلى الجبال، وبذلك تنتهي قصة المادة 140 التي تتحدّث عن آليّة حلّ «المناطق المتنازع عليها» وفق التسمية الرائجة” (2)
يُبقيّ البرزاني إذن البابَ مفتوحاً أمامَ تُهَم عديدة وأخطرها “تهمة الإرهاب” ومساندته ، و هذه التهم ستكون الخيَّار الأمثل للجم أفواه جميع الأشخاص المعارضين لسياسة احتلال مناطق خارج إقليم كردستان ، و ربما سيكون هؤلاء أول المستهدفين في المستقبل القريب ، وهي نوايا لا يخفيها رئيس إقليم كردستان العراق حيث يقول:
“هناك بالتأكيد خلايا نائمة في كركوك التي كانت شهدت عمليات تعريب قسرية. للأسف هناك من ابتهجوا بانتصارات «داعش» في البداية وتناسَوا أنهم حلوا ضيوفاً في إقليم كردستان وينعمون بالأمن والخدمات”.
إذن الحديث بدء عن خلايا نائمة في كركوك المعربة بحسب البرزاني ، وهم من المعارضين حكماً لمسألة ضم كركوك لكردستان العراق ، فهم من التركمان والعرب ، وهي “أي مناطق كركوك” من صميم إقليم كردستان التي حلوا “العرب والتركمان” ضيوفاً عليها بعد التعريب كما يزعم ، وهذا التصريح قد ينذر بعمليات تهجير مستقبلية لغير الأكراد من كركوك أو المناطق المتنازع عليها استكمالاً لعمليات تهجير مماثلة حدثت سنة 2004 عقب احتلال العراق.

داعش تعكس شوفينية العرب!
أيضاً الفكرة المثيرة للجدل في تصريح البرزاني هي التأكيد المستمر له على ربط تطرف داعش الديني بالبعد القومي “غير الكردي” والمعادي بالضرورة للأكراد حيث عرَّفَ البرزاني في رده على احد الأسئلة داعش بالتالي :
– “«داعش» تنظيم متطرف اجتمع فيه التعصب الديني والتعصب القومي. إنه لقاء بين الفكر الجهادي التكفيري وشوفينية بعض العرب”.
ينطلق البرزاني في هذا التصريح من بعد قومي لا أساس علمي أو منطقي له ، بعد يعتمد على اتهام مسبق للآخر المختلف ، يتناسى من خلاله جميع التقارير التي تتدث عن الجنسيات والقوميات المختلفة في داعش باعتراف جميع دول العالم ، وباعتراف اجهزة أمن البرزاني نفسها، شركة الاستخبارات الأمريكية “صوفان” التي تتخذ من نيويورك مقراً لها نشرت ايضاً تقريراً نقلته الشرق الأوسط في 31 اغسطس 2014 قدرت بموجبه انتماء عناصر داعش لنحو 81 جنسية ، ولا ننسى بأن ضمنهم مئات العناصر الكردية الذين شاركوا في قيادة معارك لداعش بما فيها معارك عين العرب ، وبعضهم ظهر في مقاطع فيديو يقوم بعمليات قتل لأسرى من البيشمركة ، فلماذا يختزل البرزاني المشهد ويساهم في تضليل الرأي العام وتصوير داعش على أنها تطرف ديني و قومي “ضد الأكراد” ليذكرنا بالأسطوانة التي تشيع مراراً وتكراراً مقولة اضطهاد “العرب” للأكراد ، في الوقت الذي تثبتُ الوقائع بأن أكثر من 95% من ضحايا داعش حتى الآن من العرب السنة.

أول صحيفة كردية وأول مساحة إعلامية!
البرزاني أكثر من غيره يعلم بأنَّ العرب هم في طليعة من دعم الأكراد، خاصة بعد الوعي القومي منذ نهايات القرن التاسع عشر، ويكفي أن نعلم بأن أول جريدة كردية تحمل أسم “كردستان” في العالم طبعت في عاصمة عربية “القاهرة” سنة 1898م (3)، و أول مساحة إعلامية أتيحت للأكراد كانت عبر إذاعة صوت العرب في عهد “زعيم القومية العربية” عبد الناصرالذي خصص ركناً للغة الكردية فيها، ومن الذين عملوا فيها عبد الوهاب ملا وعصمت الحسيني، وقد احتجت تركيا رسمياً على تلك الخطوة آنذاك. كما أن أول حكم ذاتي للأكراد في العالم قام باتفاق وقعه نظام عربي يوصف بأنه الأشد قومية والأشرس “نظام صدام حسين” المعروف باتفاق 1970م في الوقت الذي لا يتم الاعتراف بالسواد الأعظم من الأكراد حتى اليوم و المتواجدين في تركيا وايران والذين يشكلون ربما 8 أضعاف أكراد العراق!

المراجع:
1- حوار البرزاني مع غسان شربل ، صحيفة الحياة 7-8 شباط فبراير 2015
2- المصدر السابق
3- الدكتور شعبان مزيري مقال منشور في الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكوردستاني
http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=97034

في الحلقة الرابعة من سلسلة (أكراد سورية والعراق) غداً:
– وثيقة مصورة تكشف: اسمها الرسمي (عين العرب) قبل أن يولد حزب البعث بسنوات طويلة!
– هذا ما قاله كاميران بدرخان أحد أبرز قادة الحركة القومية الكردية عن أراضي كردستان عام 1949

16/4/2015

اترك تعليقاً