” الآراميون و لغتهم الآرامية “

” الآراميون و لغتهم الآرامية ”
هنري بدروس كيفا


أقدم كتابة آرامية تعود الى القرن التاسع ق٠م بينما أقدم كتابة كنعانية تعود الى القرن الحادي عشر ق٠م و لذلك أغلب العلماء يذكرون أن
الأبجدية الآرامية قد تطورت من الأبجدية الكنعانية .
أما ” اللغة الآرامية ” نفسها فهي لغة شرقية ( سامية ) قريبة جدا من
اللغة العمورية حسب بعض المؤرخين المتخصصين في تاريخ اللغات
الشرقية مثل كوفمان .
هنالك عدة كتابات تؤكد تواجد الشعب الآرامي في الشرق القديم منذ
أواسط الألف الثالث ق٠م تحت تسميات مختلفة ( قبائل السوتو / الأحلامو / الآراميين ) و لكن منذ القرن الحادي عشر ق٠م بدأت
التسمية الآرامية تنتشر في الكتابات بينما إختفت رويدا رويدا التسميتين
السوتية و الأحلامو…
أغلب المؤرخين و العلماء اللغويين يعتبرون اللغة الآرامية لغة مستقلة
عن الأكادية و العمورية و الكنعانية بالرغم من انها جميعا تتحدر من “لغة
أم ” مشتركة و هي الأقدم و طبعا لا أحد يعرف إسمها…
بعد هجوم ” شعوب البحر ” على الشرق إستطاعت القبائل الآرامية
أن تنتشر في كل الشرق القديم و أن تؤسس عددا كبيرا من الممالك
في الجزيرة السورية / بيت نهرين و في بلاد آرام / سوريا القديمة.


أهم مشكلات تاريخ الآراميين :
أ – إن أبجديتهم المتطورة كانت سهلة و من ٢٢ حرف و كانت تكتب
على جلود الحيوانات بعكس الكتابة الأكدية الصعبة ( ٦٠٠ نقش) و كانت تكتب على لوحات الاجر الفخار . هذه اللوحات الفخارية صمدت
بينما تلفت جميع الكتابات الآرامية ما عدا التي نقشت على الصخر !
ب – إن أهم مصادر تاريخ الآراميين هو الكتابات الأكادية و تقريبا
٧٠ بالمئة من معلوماتنا حول إنتشار الآراميين هو بفضل هذه الكتابات
الأكادية .
ج – لا شك أن سوريا و الجزيرة و و وسط العراق و شرقي الأردن
و مناطق عديدة في شمال فلسطين و سهل البقاع و شمال لبنان كانت
آرامية أي إستوطنها الآراميون و هنالك براهين تاريخية .
د – صهر بقايا الشعوب القديمة :
* الجزيرة السورية : لقد أسس الشعب الميتني إمبراطورية واسعة وصلت
غربا الى حلب و جنوبا الى بلاد أشور بين ١٦٠٠ و ١٢٠٠ ق٠م
و لكن بعد إنتشار الآراميين ١٢٠٠ ق٠م إختفى ذكر الشعب الميتني
الهندو أوروبي ! لقد ذابت بقاياه ضمن الآراميين .
* سوريا : لقد إنتشر الشعب الحثي في حماة و قرب مدينة سمأل ( لواء
الإسكندرون المغتصب ) و هنالك عدة كتابات حثية تؤكد تواجدهم خاصة
في حماة و لكن بعد إنتشار الآراميين إختفت الكتابات الحثية و الأسماء
الحثية و هذا برهان أن الآراميين قد صهروا بقايا الحثيين !
* بلاد أشور : لقد إنتشرت القبائل الآرامية في جميع المناطق المحيطة
في بلاد أشور . و بعد إنتصارات الأشوريين على القبائل الآرامية
الثائرة عمد ملوك أشور الى سياسة سبي و نقل تلك القبائل الى بلاد
أشور و هذا مما أدى الى تفوق عدد الآراميين على الأشوريين في
بلاد أشور نفسها …
السؤال هل كل من تكلم اللغة الآرامية هو آرامي ؟
أ – إن اللغة الآرامية مع أبجديتها كانت ثورة حقيقية في التاريخ القديم
لأنها سمحت للفرد أن يدون بشكل مبسط و أن ينقل للأجيال اللاحقة
ما كتبه و ترك له . اللغة الأكادية كانت محكية و منتشرة في كل الشرق
القديم و لكنها كانت صعبة التدويين و عدد قليل جدا كانوا يجيدون
تدوينها و فهم كتاباتها .
ب – الأشوريون و رغم إنتشار اللغة الآرامية ظلوا محافظين على اللغة
الأكادية كلغة رسمية ! نفس الملاحظة الى الكلدان فإنهم و بالرغم من
أن لغتهم الأم هي الآرامية فإنهم هم ايضا قد حافظوا على إستخدام
اللغة الأكادية كلغة رسمية !
ج – لقد سبى الكلدان قسما كبيرا من الشعب اليهودي سنة ٥٨٧ ق٠م
و بدأ اليهود يستخدمون اللغة الآرامية التي تعلموها في بلاد أكاد
و بعد قرنين نرى إنهم يترجمون أسفار التوراة من العبرية الى اللغة الآرامية . ليس فقط سيدنا يسوع المسيح قد تكلم باللغة الآرامية
و لكن الشعب اليهودي بأكمله و لمدة زمنية طويلة جدا : بعض العلماء
اليهود قد كتبوا باللغة الآرامية في الأندلس في القرن الحادي عشر الميلادي ! و جميع اليهود العراقيين كانوا يتكلمون اللغة الآرامية
في القرن العشرين !
د – بعد إحتلال الفرس للشرق القديم سنة ٥٣٨ ق٠م سوف يختارون
اللغة الآرامية كلغة رسمية في جميع أنحاء إمبراطوريتهم الواسعة .
* نلاحظ أن ملوك الشعب الأرمني قد دونوا أخبارهم باللغة الآرامية
و هذا لا يعني أن اللغة الآرامية كانت محكية عند الشعب الأرمني !
* لقد وجدنا عددا كبيرا من الكتابات الآرامية في إقغانستان : هذا
لا يعني أن الآراميين كانوا منتشرين في إفغانستان أو أن الشعب
الأفغاني كان يتكلم اللغة الآرامية : هذا يؤكد لنا أن الفرس قد إستخدموا
اللغة الآرامية كلغة رسمية و لتدوين العقود التجارية .
تحية الى العلماء السريان الذين عاشوا في العصور الوسيطة و تركوا
لنا مئات النصوص السريانية يؤكدون فيها هويتهم الآرامية و أن لغتهم
الأم هي السريانية المرادفة للآرامية . للأسف لنا أن علماء اللغة السريانية
في القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين قد خصصوا تعبير
” اللغة الآرامية ” للغتنا القديمة و تعبير ” اللغة السريانية ” للغة
الآرامية التي كانت منتشرة في الرها . و هذا مما نشر بعض “المفاهيم
الخاطئة ” فصار البعض يتوهم أن اللغة السريانية هي غير الآرامية .
الخاتمة
طبعا ليس كل من تكلم اللغة الآرامية فهو آرامي بالهوية : الشعب
الأرمني قد إستخدم اللغة الآرامية مثل الشعب الفارسي و لكنهم ليسوا
آراميين . جميع مسيحيي الشرق يتحدرون بشكل رئيسي من الآراميين
و من بعض الشعوب القديمة التي إنصهرت كليا بالآراميين : لا أحد
من علماء السريان قد إدعى في مصادرهم بجذور ميتنية أو حثية أو
أشورية أو كنعانية أو عربية !

الصورة هي لتمثال إله الرعد أو الإله حدد و هو مكتشف في غوزانا .
يعود هذا التمثال الى القرن التاسع ق٠م و إذا نظرنا – تحت الزنار – نرى
كتابة آرامية : هذه الكتابة هي أقدم من الكتابات الآرامية المكتشفة في
مملكة سمأل.