أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة هنري بدروس كيفا

أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة

هنري بدروس كيفا


لقد ظهرت بعض صور هذا النصب في أواخر السبعينات من القرن الماضي. و قد إهتم العالم J.D.HAWKINS في جمع معلومات حول هذا النصب و خاصة قد قام بترجمة النص الأكادي و التعليق عليه و ذلك في دراسة عنوانها : THE NEW SARGONSTELE FROM HAMA. و هذا العالم يخبرنا أن السيد فؤاد علوف من لبنان كان قد

أرسل بعض الصور لهذا النصب للمتحف البريطاني و يبدو أن متحف BOROWSKI قد إشترى هذا النصب و هذا مما سمح للعالم HAWKINS أن يتفحصه و يتأكد من كتابته عن قرب .

أولا – ما هو إسم سوريا القديم ؟

لا شك إن القارئ المثقف يعرف أن بلاد سوريا القديمة لم تكن محددة تاريخيا و جغرافيا : اليوم الجزيرة السورية هي جزء من بلاد سوريا و لكنها في التاريخ القديم و الوسيط كان منطقة منفصلة عن سوريا و كان إسمها القديم نهريما و بيت نهرين باللغة السريانية و الجزيرة باللغة العربية .

هنالك أسماء عديدة قديمة قد أطلقت على سوريا القديمة أشهرها بلاد عمورو و هذا واضح من الكتابات الأكادية العديدة . و قد لاحظنا أن الكتاب الأشوريين كانوا يستخدمون في أكثر الأحيان تسمية ” بلاد عمورو” أو ” بلاد حاثي ” للإشارة الى سوريا القديمة .

لقد إستغربت الباحثة هيلين صادر المتخصصة في تاريخ الشرق القديم و إستغربت لما الأشوريون يحاربون الممالك الآرامية و لكنها تذكر أنهم في بلاد عمورو أو بلاد حاثي و ليس في بلاد آرام كما هو مذكور في أسفار التوراة ؟

في دراستها القيمة Les états Arameens de Syrie depuis leur fondation jusqu’à leur transformation en province . سنة ١٩٨٣ عرضت الفكرة التالية و هي أن الأشوريين لم يرغبوا إستخدام تعبير ” بلاد آرام ” لأحد هاذين السببين :

أ – هنالك منطقة في بلاد أكاد اسمها ” مات أريمي ” أي بلاد الآراميين و لهذا لم يطلقوا على سوريا القديمة تسمية بلاد آرام لعدم الخلط بين منطقتين جغرافيتين بنفس الإسم .

ب – أن ملوك أشور كانوا يعرفون أن مملكة آرام دمشق هي الأقوى و هي المتزعمة للممالك الآرامية و لهذا السبب لم تستخدم تسمية بلاد آرام !

ثانيا – التسمية الآرامية لبلاد سوريا القديمة .لقد وجدنا تعبير ” كل آرام ” في نصوص سفيرة المشهورة و قد شرحنا

في أبحاث عديدة بأنه الإسم الآرامي المرادف لتعبير ” سوريا كولن ” اليوناني . و هنالك عدة كتابات آرامية تسمي سوريا القديمة ببلاد آرام فهنالك نص ذكور ملك حماة الشهير حيث يذكر حرفيا :

” ووجد علَّي برهدد بن خزئيل ملك آرام ” و حزائيل هنا هو ملك آرام الشهير٨٤٣- ٨٠٣ ق٠م

إن الأراميين كانوا في القرون التاسع و الثامن قبل المسيح يشكلون أكثرية ساحقة في سوريا القديمة و صبغوعا بلغتهم و حضارتهم حتى اليوم !

هؤلاء الأراميين لم يستخدموا تعابير ” بلاد عمورو ” و ” بلاد حاثي ” أي بلاد العموريين و بلاد الحثيين و هذا واضح من الكتابات الآرامية التي تركوها لنا . و هم كانوا يستخدمون كما وجدنا في كتابات سفيرة:

آرام العليا و آرام السفلى و كل آرام …

ثالثا – هل صحيح أن الأشوريين لم يستخدموا تعبير بلاد آرام ؟

لقد وجدت عدة كتابات أكادية وردت فيها تسمية بلاد آرام و لكن الكتابة الأكادية الموجودة على نصب الملك سرجون تذكر التسمية الآرامية و تعني بشكل واضح مملكة آرام دمشق :

نصب سرجون هو من أربعة أجزاء : إثنان مفقودان و لذلك العالم HAWKINS يسمي الجزئين ب A و B و ما يهمنا هو ما ورد في الجزء B فهو يخبرنا أن الملك سرجون أدخل في جيشه عددا كبيرا من آرامي حماة و قد وضع حاكما جديدا عليهم أي على ” بلاد حاثي و بلاد آرام و سكان بيت أغوشي و بلاد عنقي بأكملها ” لقد وردت تسمية بلاد آرام في السطر السابع …و هي بدون شك آرام دمشق .

الخاتمة

صحيح أن الأشوريين لم يستخدموا ” تسمية بلاد آرام ” في القرنين العاشر و التاسع ق.م كما لاحظت الباحثة هيلين صادر و لكنهم إستخدموا هذه التسمية لاحقا لأن الآراميين كانوا متواجدين في جميع مناطق سوريا و ليس العموريين و لا الحثيين فهذان الشعبان قد زال وجودهم في سوريا و إنصهرت بقاياهم ضمن الآراميين . البرهان الساطع هو أن جميع آباءالكنيسة في شرقنا قد أكدوا بأنهم سريان آراميين و لم يذكر أحد منهم بأنه عموري أو حثي !

اترك تعليقاً