أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة هنري بدروس كيفا

أهمية نصب سرجون الجديد المكتشف في حماة

هنري بدروس كيفا


لقد ظهرت بعض صور هذا النصب في أواخر السبعينات من القرن الماضي. و قد إهتم العالم J.D.HAWKINS في جمع معلومات حول هذا النصب و خاصة قد قام بترجمة النص الأكادي و التعليق عليه و ذلك في دراسة عنوانها : THE NEW SARGONSTELE FROM HAMA. و هذا العالم يخبرنا أن السيد فؤاد علوف من لبنان كان قد

أرسل بعض الصور لهذا النصب للمتحف البريطاني و يبدو أن متحف BOROWSKI قد إشترى هذا النصب و هذا مما سمح للعالم HAWKINS أن يتفحصه و يتأكد من كتابته عن قرب .

أولا – ما هو إسم سوريا القديم ؟

لا شك إن القارئ المثقف يعرف أن بلاد سوريا القديمة لم تكن محددة تاريخيا و جغرافيا : اليوم الجزيرة السورية هي جزء من بلاد سوريا و لكنها في التاريخ القديم و الوسيط كان منطقة منفصلة عن سوريا و كان إسمها القديم نهريما و بيت نهرين باللغة السريانية و الجزيرة باللغة العربية .

هنالك أسماء عديدة قديمة قد أطلقت على سوريا القديمة أشهرها بلاد عمورو و هذا واضح من الكتابات الأكادية العديدة . و قد لاحظنا أن الكتاب الأشوريين كانوا يستخدمون في أكثر الأحيان تسمية ” بلاد عمورو” أو ” بلاد حاثي ” للإشارة الى سوريا القديمة .

لقد إستغربت الباحثة هيلين صادر المتخصصة في تاريخ الشرق القديم و إستغربت لما الأشوريون يحاربون الممالك الآرامية و لكنها تذكر أنهم في بلاد عمورو أو بلاد حاثي و ليس في بلاد آرام كما هو مذكور في أسفار التوراة ؟

في دراستها القيمة Les états Arameens de Syrie depuis leur fondation jusqu’à leur transformation en province . سنة ١٩٨٣ عرضت الفكرة التالية و هي أن الأشوريين لم يرغبوا إستخدام تعبير ” بلاد آرام ” لأحد هاذين السببين :

أ – هنالك منطقة في بلاد أكاد اسمها ” مات أريمي ” أي بلاد الآراميين و لهذا لم يطلقوا على سوريا القديمة تسمية بلاد آرام لعدم الخلط بين منطقتين جغرافيتين بنفس الإسم .

ب – أن ملوك أشور كانوا يعرفون أن مملكة آرام دمشق هي الأقوى و هي المتزعمة للممالك الآرامية و لهذا السبب لم تستخدم تسمية بلاد آرام !

ثانيا – التسمية الآرامية لبلاد سوريا القديمة .لقد وجدنا تعبير ” كل آرام ” في نصوص سفيرة المشهورة و قد شرحنا

في أبحاث عديدة بأنه الإسم الآرامي المرادف لتعبير ” سوريا كولن ” اليوناني . و هنالك عدة كتابات آرامية تسمي سوريا القديمة ببلاد آرام فهنالك نص ذكور ملك حماة الشهير حيث يذكر حرفيا :

” ووجد علَّي برهدد بن خزئيل ملك آرام ” و حزائيل هنا هو ملك آرام الشهير٨٤٣- ٨٠٣ ق٠م

إن الأراميين كانوا في القرون التاسع و الثامن قبل المسيح يشكلون أكثرية ساحقة في سوريا القديمة و صبغوعا بلغتهم و حضارتهم حتى اليوم !

هؤلاء الأراميين لم يستخدموا تعابير ” بلاد عمورو ” و ” بلاد حاثي ” أي بلاد العموريين و بلاد الحثيين و هذا واضح من الكتابات الآرامية التي تركوها لنا . و هم كانوا يستخدمون كما وجدنا في كتابات سفيرة:

آرام العليا و آرام السفلى و كل آرام …

ثالثا – هل صحيح أن الأشوريين لم يستخدموا تعبير بلاد آرام ؟

لقد وجدت عدة كتابات أكادية وردت فيها تسمية بلاد آرام و لكن الكتابة الأكادية الموجودة على نصب الملك سرجون تذكر التسمية الآرامية و تعني بشكل واضح مملكة آرام دمشق :

نصب سرجون هو من أربعة أجزاء : إثنان مفقودان و لذلك العالم HAWKINS يسمي الجزئين ب A و B و ما يهمنا هو ما ورد في الجزء B فهو يخبرنا أن الملك سرجون أدخل في جيشه عددا كبيرا من آرامي حماة و قد وضع حاكما جديدا عليهم أي على ” بلاد حاثي و بلاد آرام و سكان بيت أغوشي و بلاد عنقي بأكملها ” لقد وردت تسمية بلاد آرام في السطر السابع …و هي بدون شك آرام دمشق .

الخاتمة

صحيح أن الأشوريين لم يستخدموا ” تسمية بلاد آرام ” في القرنين العاشر و التاسع ق.م كما لاحظت الباحثة هيلين صادر و لكنهم إستخدموا هذه التسمية لاحقا لأن الآراميين كانوا متواجدين في جميع مناطق سوريا و ليس العموريين و لا الحثيين فهذان الشعبان قد زال وجودهم في سوريا و إنصهرت بقاياهم ضمن الآراميين . البرهان الساطع هو أن جميع آباءالكنيسة في شرقنا قد أكدوا بأنهم سريان آراميين و لم يذكر أحد منهم بأنه عموري أو حثي !

حزب الاتحاد السرياني برفقة وفد من المؤسسات السريانية يزور الشيخ حميدي دهام

حزب الاتحاد السرياني برفقة وفد من المؤسسات السريانية يزور الشيخ حميدي دهام الهادي في منزله لتهنئته بعيد الفطر

DSC07064

زار وفد من المؤسسات السريانية في مقاطعة الجزيرة الشيخ حميدي دهام الهادي الحاكم المشترك للمقاطعة في منزله بقرية تل علو لمعايدته وتقديم التهاني له بمناسبة عيد الفطر السعيد.

وأعرب الشيخ حميدي دهام الهادي الحاكم المشترك لمقاطعة الجزيرة عن سعادته البالغة  بزيارة الوفد السرياني التي تعبر عن متانة وأصالة روابط الأخوة والمحبة بين أبناء مقاطعة الجزيرة مؤكدا ضرورة تقويتها وتعزيزها.

من جانبه هنأ إيشوع كورية رئيس حزب الاتحاد السرياني الشيخ حميدي دهام الهادي بعيد الفطر مشددا على أهمية ترسيخ مبدأ التعايش المشترك وتطويره والحفاظ على أواصر المحبة والإخاء وتعزيزها بين أبناء جميع مكونات المقاطعة.

وتبادل الطرفان وجهات النظر حول مستجدات الوضع في المنطقة بشكل عام وفي مقاطعة الجزيرة ومدينة الحسكة بشكل خاص مؤكدين على ضرورة توحيد صفوف جميع مكونات المقاطعة لصد أي هجمات تهدف إلى ضرب استقرار وأمن المنطقة والعيش المشترك الكريم لأبناء شعوب الجزيرة فيها.

وضم الوفد السرياني السيد إيشوع كورية رئيس حزب الاتحاد السرياني في سوريا وجورج كورية رئيس لجنة مار أفرام الاجتماعية ورعد كوركيس رئيس منظمة الصليب السرياني للإغاثة والتنمية وممثلين عن الجمعية الثقافية السريانية في سوريا .

 

DSC07057DSC07059DSC07061DSC07062DSC07063DSC07073DSC07074DSC07079

الموسيقا السريانية الكنسية ( الجزء الخامس عشر )

الموسيقا السريانية الكنسية
( الجزء الخامس عشر )

خصائص إنشاد الألحان السريانية (3)

بقلم: نينوس اسعد صوما
ستوكهولم

صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.

صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.

وبعد أن شرحنا مجموعة أخرى من خصائص إنشاد الألحان السريانية الكنسية في الجزئين السابقين من مقالنا ونستذكرهم بإختصار شديد:

1- صوتية آ كابيللا، 2- نغمية ميلودية، 3- أحادية مونودية.
4- التنغيم البسيط ، 5- الطريقة الشعبية، 6- الطريقة القرائية.
7- الإنشاد بحكمة، 8- المسكنة والتذلل والندامة، 9- الهدوء والروحانية.
10- النغمة الخادمة، 11- التعبير والإحساس.

نتابع في جزئنا هذا شرح خصائص مهمة أخرى لتوضيح كيفية الإنشاد السرياني لتلافي الأخطاء المستخدمة أثناء الآداء والتي أثّرت سلباً على طبيعة ألحاننا السريانية الكنسية وحرّفت مسار طُرُق إنشادها وأخذت بعضها إلى التطريب وبعضها الآخر إلى التغريب، فأدّت بقسم منها إلى التخريب.

12- الإرتجال

سأسهب قليلاً في الشرح عن خاصية الإرتجال لما له من أهمية ولأن بسببه خلقت إشاكاليات في ألحان الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية تحولت عبر التاريخ إلى
حقائق ومن بالغ الصعوبة تصحيحها عملياً.

تعريف الإرتجال:
هو إنجاز عفوي ونوع من الإلهام والوحي يتم تنفيذه بشكل مباشر أثناء عرض فكرة فنية ما من غير تصميم مسبق أو تدوين ما، يقوم به الشعراء أو المغنيين أو الموسيقيين أو المسرحيين أثناء عروضهم الأدبية والموسيقية والفنية.
فالشاعر يؤديه مبارزاً ومنافساً لغيره من الشعراء، والمسرحي يقوم به معبراً عن موقف ما أو عن حدث طارئ وقع أثناء عرضه المسرحي، والمغني يقوم به آداءاً تجميلاً للحن الأساسي الذي يؤديه، والعازف ينفذه كزخارف إضافية على آلته الموسيقية أثناء قيامه بعزف مقطوعة موسيقية ما.
يختلف مفهوم الإرتجال في كل حضارة عما سواها، ففي الغرب يتجلّى في الموسيقا الكلاسيكية الاوبرالية في فقرة “آداء حر” لإظهار مهارة المغنيين، وفي قالب الكونشيرتو الموسيقي لإظهار مهارة العازف وحرفيته العالية في العزف.
أما في موسيقا الشرق فيتجلّى الإرتجال بشكل كبير في الموال عند المغنيين، وفي التقاسيم الحرة عند العازفين، لإظهار مقدراتهم الصوتية والموسيقية ولإيصال المتلقي إلى حالة النشوة الطربية.

الإرتجال في الموسيقا:

إن الإرتجال في الألحان هو الخروج عنها والعودة إليها ضمن أُطر وضوابط موسيقية معينة، ويَعتَمد على الإمكانيات الموسيقية للمنشد المغني أو العازف.
ففي الألحان التي كتبت بنوتة موسيقية لتعزف وتغنى وتحفظ يكون الإرتجال محدوداً، وأما الألحان الغير مكتوبة بنوتة موسيقية ويُعتَمَد على الذاكرة لحفظها ونقلها يكون للإرتجال فيها مساحات أوسع.

ويُقسَم الإرتجال موسيقياً إلى قسمين:

الإرتجال في الألحان:
يتم من خلاله إضافات لحنية تجميلية على اللحن الأساسي، وهي من عنديات المؤدي (عازف أو مغني) حيث يراها إضافات مناسبة لجوهر اللحن الذي يؤديه.

الإرتجال في الإنشاد:
وهو التصرف في طرق آداء الألحان والتعبير الصوتي وهو موضوعنا الذي نبحث فيه.

ضوابط الإرتجال:
وللإرتجال ضوابط موسيقية كثيرة لمعرفة كيفية إستعماله، خاصة في المواضع التي يحق للمنشد أو العازف التصرف فيها موسيقياً، وهي معايير معينة تختلف بين الشرق والغرب لإختلاف موسيقاتهم.
فالموسيقا الشرقية تعطي حرية كبيرة للمغني في تصرفه بالألحان والإنشاد والتعبير الصوتي، وللعازف في التقاسيم والزخرفة الموسيقية، لإضافة مساحات جمالية أكثرعلى اللحن لكن ضمن ضوابط موسيقية شديدة.
فمن الضوابط المفروضة على إرتجال المغني أو المنشد الشرقي:
ألّا يخرج عن السلم الموسيقي الذي يؤدي فيه، وإن خرج فعليه معرفة كيفية الإنتقال بين السلالم الموسيقية ثم العودة إلى السلم الرئيسي الذي هو بصدده.
ألّا يمس في جوهر اللحن
ألّا يأخذ اللحن إلى مسالك بعيدة عن أهدافه
أن يضيف التصرف في الإنشاد جمالية أكثرعلى اللحن
أن يكون التصوير الصوتي حسناً ومناسباً لمعاني النصوص
أن تكون التغييرات في التكرارات ببعض المقاطع الغنائية مناسبة وجميلة وفيها الجديد.

ويتسم الإرتجال في إنشاد الموسيقا الشرقية بالعذوبة والروحانية وبذوبان المنشد باللحن وبمعاني النص، ويعتمد إعتماداً أساسياً على إمكانيات المنشد في المغنى ومعرفته بالألحان وبطرق إنشادها، وعلى مقدرته الصوتية في الآداء، وعلى مخزونه الفكري (الخبرة) في التعبير الصوتي، وبالتالي فهو يرتكز على معرفته الموسيقية وذاكرته القوية في التصرّف بالألحان، وخير أمثلة واضحة على ذلك هي عند المغنيين الشرقيين في إرتجالاتهم في المواويل وتصرفهم في الأغاني، وعند المنشدين الدينيين في الكنائس والجوامع في أدائهم لأناشيدهم الدينية وبقية صنوف ألحان صلواتهم.

الإرتجال في الكنيسة:

إن آداء الألحان في الكنيسة السريانية غالباً ما يكون من ذاكرة المخزون الثقافي والموسيقي الكنسي للمنشد، لأن الألحان هي متوارثة بكليتها ويعتمد إعتماداً كلياً على الذاكرة في حفظها وتناقلها عبر الأجيال بوسطة:
1- الإكليروس من خلال مراكز حفظها وتلقينها في الأديرة والإكليريكيات.
2- الكهنة والشمامسة الغير متخرجون من الإكليريات من خلال تَعلّمِهِم لها في مواظبتهم على حضور الكنيسة وإشتراكهم في جميع الصلوات اليومية والقداديس والمناسبات الكنسية الأخرى، وإستمراريتهم في سماعها ومتابعتها متابعة خاصة ونقلها للأجيال التي تليهم.

كانت ألحاننا الكنسية قبل سنوات قليلة غير مدونة بالنوتة الموسيقية، ولكن اليوم يوجد كتاب نوتة للألحان الكنسية وهو كتاب (ܒܝܬ ܓܙܐ ܕܩܝܢ̈ܬܐ ܕܥܕܬܐ ܣܘܪܝܝܬܐ) (مخزن ألحان الكنيسة السريانية الارثوذكسية) الذي صدر عام 1992، وكان الموسيقار السرياني القدير “نوري اسكندر” قد قام بتنويطه، وهو متوفر لدى المهتمين من أبناء شعبنا، وللأسف الشديد لا يُستَعمل أبداً هذا الكتاب في كنائسنا لوجود نقص حاد في قرّاء النوتة الموسيقية، وعدم معرفة الكهنة والشمامسة والشعب بقراءة النوتة الموسيقية، فلهذا يقوموا ولغاية الساعة في الإعتماد على ذاكرتهم في الحفاظ على ألحاننا الكنسية ونقلها للأجيال القادمة، والإرتجال من مخزونهم السمعي والثقافي في إنشادهم لها.

لدى الكنيسة السريانية الاورثوذوكسية مشكلة حقيقة هي عدم وجود ضوابط أو قوانين مصاغة للإرتجال، لهذا نلاحظ تسيّب كبير في الكنيسة في هذا الموضوع، لعدم وجود مراكز ولا أساليب أو طرق لحفظ ألحانها سوى طريقة الحفظ الشفهي، فدخلت خطأً على إنشادها الكنسي أساليب طربية وغربية بالرغم من تقاطعه معها.
فنسمع اليوم من الإنشاد الفردي الحر في الكنيسة السريانية وكأنه غناء بالعربية أو التركية أو الكردية والفارسية، ومن الإنشاد الجماعي لجوقاتها وكأنه إنشاد لجوقات كنسية اوروبية أو لجوقات شرقية غير كنسية.
ورأيي بأن هذه الإشكالية هي تاريخية استمرت وكبرت في عصرنا هذا نتيجة التأثر الموسيقي للمنشدين بالمحيط الخارجي، وبسبب تطور التكنولوجيا التي ألغت الكثير من الحدود والفوارق الخصوصية للموسيقات بشكل عام.

إن لكنيسة الروم (البيزنطية الشرقية) تدوين موسيقي “نوتة موسيقية” خاص بها وقديم جداً وهو معمول به لغاية اليوم، كما ورد في الجزء الثاني عشر من مقالنا، لهذا فإن الألحان البيزنطية لا تقبل الإرتجال في الألحان كثيراً ولا التصرف فيها إلا في المواضع والحالات الخاصة، وكأن اللحن البيزنطي في إستعماله التدوين الموسيقي البيزنطي وتطبيقه لقواعد الإيصن والميلوس التي ذكرتها سابقاً هو نص كتابي يقرأ بشكل واضح وبطريقة واحدة فقط.
وأما الإرتجال في الإنشاد (إنشاد الألحان البيزنطية) فالباب ليس مفتوحاً له على مصراعيه، فواجب على المنشد أن يتقيّد بالاسلوب البيزنطي العام بشكل أساسي، وأما كيفية التعبير الصوتي عن معنى الكلمة تبقى على الخبرة والإمكانية الصوتية للمنشد.
ويختصر القول بأن الإرتجال في موسيقا الكنيسة البيزنطية بفرعيها الاورثوذوكسي والكاثوليكي قليل للغاية، ومنضبط جداً لوجود قوانين موسيقية صارمة فيها غير قابلة للمساومة والنقاش.
مساوئ الإرتجال عند السريان

إن للإرتجال والتصرف اللحني مساوئ أدت إلى نتائج سلبية على الألحان السريانية الكنسية ومنها:
1- إن الإرتجال في الألحان الكنسية الذي يقوم به أغلب الكهنة والشمامسة بطريقة خاطئة أدى إلى أنهم غيروا بعض الشئ في هيكلية بعض الألحان الكنسية وفي كيفية غنائها. معتقدين بأنه إرتجال تجميلي، دون أن يتقيدوا بالقوانين الموسيقية وكيفية الإرتجال وطرق آداء الألحان، فخلقوا بعض المشاكل الموسيقية لعدم معرفتهم الجيدة بالألحان الكنسية وأصول الموسيقا ولا التقليد الكنسي في الآداء المتوارث.
2- إن التصرف في الألحان الكنسية من قبل المنشدين، أثر سلبياً وبشكل كبير على ألحان الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية، وخلق اختلافات وفروقات كبيرة في طرق الإنشاد بين المنشدين وفي آدائهم للألحان كنتيجة مباشرة لهذا التصرف غير المنضبط.
3- إن الإضطهادات والنكبات التي لحقت بالكنيسة أدت الى إضعافها وإغلاق مدارسها وإلى إنخفاض حاد في مستوى التعليم، فقل عدد العارفين بالألحان.
وهؤلاء القلة من العارفين بالألحان قاموا بنقلها لغيرهم من المهتمين حسب معرفتهم بها، إن كانت جيدة أو سيئة، بعد أن تأثروا بالموسيقات التي تحيط بهم، فتكونت إختلافات طفيفة في الألحان وفروقات كبيرة في آدائها.
4- إن إبتعاد الكنائس عن بعضها جغرافياً أدى إلى ظهور إختلافات في آداء الألحان وطرق إنشادها نتيجة تأثر كل منها بمحيطها الموسيقي، وازدادت هذه الاختلافات نتيجة للتصرف والإرتجال الذي قام به المنشدون من كهنة وشمامسة دون ضوابط موسيقية في حفظ وآداء الألحان و طرق الإنشاد.

إن الاختلافات المعروفة في اساليب آداء الألحان الكنسية بين بعض المناطق السريانية، برزت كنتيجة للأسباب السابقة، وهذا ضعف في الكنيسة لعدم محافظتها على شكل واحد للألحان السريانية الكنسية خلال مسيرتها عبر التاريخ.
إن الإختلافات التي حصلت خلال التطور التاريخي للكنيسة، مضافاً إليها العزلة في آداء كل منطقة سريانية منفردة، أصبح لكل منها طابعاً موسيقياً متميّزاً خاصاً بها، وأصبحت اليوم تسمى “اساليب” موسيقية، لكن وحسب رأيي أن أساسها قائما على الخطأ في آداء ذات اللحن، لأن الأصل كان واحداً فتغيّر.
فمار افرام السرياني مثلاً عندما ألّف ولحّن أو حتى غيره من آباء الكنيسة قطعة كنسية ما، لم ينشدوها بأساليب متعددة ومختلفة، بل بطريقة واحدة فقط، فكيف أصبح لها ثلاثة أساليب لإنشادها.
كما أن التعابير أو التسميات الحديثة التي ظهرت مؤخراً على الساحة السريانية مثل: “مدرسة ماردين للألحان السريانية أو لآدائها”، أو “مدرسة الرها” أو “مدرسة الموصل” وغيرها التي أختفت أو في طريقها إلى الإختفاء، هي عبارة عن مسميات خاطئة لأساليب الإنشاد الكنسي، حيث أنها ظهرت نتيجة للأسباب السابقة واستُعِملَت من قبل بعض الموسيقيين الهواة لعدم درايتهم الكافية بالإنشاد الكنسي بشكل صحيح.
إن عدم وجود مراكز موسيقية في الكنيسة السريانية أو معاهد خاصة تهتم في حفظ الألحان الكنسية وتعليمها يساهم مساهمة كبيرة في تعميق مشكلة الفروقات في الألحان وفي إنشادها، وثم في ضياع ألحاننا واساليب آدائها. وهذا إنذار أرفعه لمسؤولي الكنسية ليعوا الدور الذي يلعبوه، ويهتموا بالقضية بشكل جدي، ويؤسسوا معاهد تهتم بدراسات وحفظ الألحان الكنسية وكيفية تناقلها من جيل إلى آخر بوسائل حضارية.

ويتبع في الجزء السادس عشر

حكاية السرياني حنا يعقوب عبدلكي (1877 – 1955)

صورة ‏الأمة السريانية‏.

حنا يعقوب عبدلكي: الأشرار يحرقون املاكه في دياربكر وعامودا
=============================
حكاية السرياني حنا يعقوب عبدلكي (1877 – 1955) تختصر معاناة السريان وتتشير الى القهر الذي تعرضوا له في القرن الأخير. لقد تفوق هذا الرجل بالعلم والتجارة والاخلاق ومحية شعبه السرياني. ترك موقع رأسه في قرية قلعتمرا السريانية (ولاية ماردين) عام 1893 وتوجه الى مدينة آمد (دياربكر)، واشتغل هناك بالحياكة وفي صناعة النسيح واشتهر اسمه بين تجار ماردين ووان وسعرت وصار صاحب محلات ودكاكين… وقبيل مجازر السريان عام 1914 قام الاتراك بحرق املاكه ودكاكينه التي بناها بعرق جبينه.
بعد طرد الاتراك للروم اليونانين من منطقة شمال شرقي الانضول ومرور مئات منهم في مناطق السريان بديار بكر، قام حنا عبدلكي بتأسيس لجنة سرية سريانية لحماية اليونانيين وايوائهم واطعامهم سرا الى ان اكتشف أمره فذهب الى مدينة ماردين. وبعد أن وصلت المجازر الى طورعبدين توجه مع الناجين الى المناطق السورية واستقر في مدينة عامودا.
في عامودا، ولانه رجل صاحب علم وذو خبرة بالتجارة كما كانوا اسلافه السريان استطاع ان يغتني مرة أخرى ويصبح تاجرا ناجحا، وتمكن من الحصول على رخصة لبناء أول مدرسة سريانية في الجزيرة السورية وفي مدينة عامودا وذلك عام 1928 وتولى ادارتها بنفسه.
واثناء مجازر السريان في عامودا سنة 1937 قام البعض من الاكراد بالاعتداء على السريان في عامودا بحجة تعاملهم مع الفرنسيين حيث راح ضحايا تلك الاعتداءات والمجازر التي تخللتها اكثر من 120 سريانيا هذا غير العدد الكبير للجرحى والمهجرين الذين اضطروا النزوح الى مدينة القامشلي.
اثناء هذه الاحداث الدموية والفوضى قام الغوغاء باحراق معظم دكاكين السريان وكان من ضمنها بناء كبير مؤلف من احدى عشر دكانا وحوش كبير كانوا من أملاك التاجر والكاتب حنا عبدلكي. حُرقت املاكه في عامودا كما جرى له في دياربكر.
يبقى ان نذكر عن هذا الرجل الفاضل بأنه ساهم بتأسيس جمعية (رحمات عيتو ولشونو) السريانية وكان صديقا حميما للمعلم فريد نزها، وهو من الكبار الذين ساهموا بنهضة السريان في الجزيرة السورية، رحمة الله عليه.

اول مدرسة سريانية بالقامشلي 1928

اول مدرسة سريانية بالقامشلي 1928
كما اسلفنا سابقا بنيت القامشلي على قسم من حدائق نصيبين التاريخية (برية نصيبين )
تاسست اول مدرسة تعليمية للسريان 1928بالقامشلي و اتخذت من الكتيسة صف و مقر لها ..
فكان الطلاب و الاساتذة بعد انتهاء الصلاة يبداؤن بالتدريس و التعلم باللغات السريانية و العربية و الفرنسية و كانت تدرس كل الموادالدراسية من علوم و تاريخ و حساب …
و كان مقر التدريس مؤقتا حتى استطاعوا ان يبنوا غرف طينية للتدريس

صورة ‏‎George Koriakos‎‏.
صورة ‏‎George Koriakos‎‏.

الطالب السرياني هيدرو الياس عبدو في المرتبة الأولى على مستوى الحسكة في الباكالوريا العلمية

الطالب السرياني هيدرو الياس عبدو في المرتبة الأولى على مستوى الحسكة بين الناجحين في الباكالوريا العلمية


حاز هيدرو الياس عبدو الطالب السرياني من أبناء شعبنا السرياني في القامشلي على المرتبة الأولى على مستوى الحسكة بين الناجحين في الشهادة الثانوية العامة الفرع العلمي وبمجموع قدره /2844/.

وقال / هيدرو عبدو / أشعر بسعادة كبيرة أنني حصلت على مجموع عال في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها خاصة وأنه مجموع سيؤهلني لتحقيق حلمي الذي طالما راودني منذ الصغر وهو إكمال دراستي في كلية الطب البشري .

وبين هيدرو أنه واظب على الدراسة والتحضير للباكالوريا منذ سنتين وبدأ بساعات دراسية قصيرة كان يزيدها على مراحل حتى وصلت ذروتها فترة الامتحانات مؤكدا أنه تعب واجتهد وأنه كان يتوقع نجاحه وتفوقه ولم يشعر بالقلق إلا في فترة انتظار صدور النتائج خوفا من التصحيح أو صعوبة سلالم العلامات لكن الله كافأه على جهده مفتخرا بنفسه كسرياني يمتاز بهذا التفوق

وأهدى هيدرو عبدو نجاحه لأبيه وأمه وأخيه اللذين ما بخلوا جهدا في توفير الأجواء المناسبة للدراسة ومستلزماتها الضرورية كالهدوء والراحة والكهرباء مثلا وخصوصا في ظل الضغوط المعنوية والمادية التي نعيشها في الآونة الأخيرة معبرا عن فخره بنفسه كسرياني يمتاز بهذا التفوق .

وبفرحة تغمر وجه / الياس عبدو / والد الطالب هيدرو قال أعجز عن وصفي ما ينتابني من شعور سعادة وفخر وأشكر الله على تفوق ابني هيدرو كونه تعب واستحق النجاح فطالما يتمنى الأب لابنه أن يكون أفضل منه.

وعبرت ريما رشو والدة هيدرو عن سعادتها وفخرها بابنها سائلة الله أن يحفظه ويحقق له أحلامه.

يشار إلى أنه جاء بعد الأول هيدرو عبدو في الترتيبين الثاني والثالث على مستوى الحسكة بين الناجحين في الباكالوريا العلمية الفتاتان السريانيتان مايا عنتر ورميانا دنحو

 

بطريرك السريان الأرثوذكس يدعو المسيحيين للتسلح والقتال

بطريرك السريان الأرثوذكس يدعو المسيحيين للتسلح والقتال

وكالة أوقات الشام الإخبارية

دعا بطريرك أنطاكية وسائر العالم للسريان الأرثوذكس “أفرام الثاني كريم” الشباب المسيحي السرياني للعودة إلى مدينة الحسكة وحمل السلاح والدفاع عنها ضمن قوات الحماية السريانية “السوتورو” وقوات حماية الجزيرة “جي پي إف”.

وقالت مصادر آشورية لوكالة “آكي” إن مئة شاب مسيحي لبوا دعوة البطريرك بالعودة وذلك خلال زيارته لمدينة القامشلي مطلع الأسبوع الجاري.

وعلقت مصادر محلية على الخبر ان “ما سعى إليه البطريرك هو حق حتى لا يُذلّ المسيحي في سوريا وتحريضه كي لا يستسلم لمصيره مع تعاظم الخطر الوجودي الذي يهدد من بقي في سوريا”.

وكان البطريرك أفرام الثاني كريم قد قام مطلع الأسبوع بزيارة مدينة القامشلي لتفقد أوضاع النازحين من مدينة الحسكة واللقاء بهم، ودعا النازحين إلى الدفاع عن أرضهم، كما دعا شباب الحسكة الذين غادروها لتجهيز أنفسهم والانضمام إلى مكتب الحماية “السوتورو” وقوات حماية الجزيرة ليدافعوا عن مناطقهم.