مهندس المدارس السريانية بالقامشلي 1936 -1941

مهندس المدارس السريانية بالقامشلي 1936 -1941
____________________________
الملفان و المربي الفاضل شكري جرموكلي
من مواليد دياربكر(امد) 1909
تعلم ودرس في مدرسة مريمانا ..بدرياربكر (امد) و تتلمذ على يد الراهب يعقوب و المطران عبد النور و انتهى دراسته الابتدائية و الثانوية بمدينته و تابع دراسته الجامعية بجامعة اسطنبول و حاز على لسانس ادب فرنسي 1931
و يقال بان الرئيس شكري القوتلي كان زميله بالدراسة ..
وذهب الى بيروت و استلم تدريس الميتم السرياني ..
و في عام 1933 توجه الى القامشلي لالتحاق باهله الذين جبرتهم الظروف الى النزوح من ديارهم ..
و كان يتقن اللغات السريانية و التركية و العربية و الفرنسية و الانكليزية .. بالاضافة الى اللغات المحكية بالمنطقة
و في عام 1936 تسلم ادارة المدرسة السريانية بالقامشلي
و لاول مرة فتح التسجيل للاناث و استحدث صفوف للمتوسطة
و تبنى مناهج وزارة المعارف ..و اضاف الرياضة و الالعاب الى المناهج .. و افتتح (هيئة المسرح المدرسي ) لتعليم الفنون
ارسل مدرسين لخوض دورات في تعلم مناهج التعليم الى لبنان
و اسس مع مجموعة من الاصدقاء ..جمعية ( انا و انت_ اينو وهات ) ..و( محبة الوطن _ رحماث موثو) لدعم التعليم و المدارس ..
كتب و راسل مجلة الحكمة المقدسية و مجلة الجامعة السريانية ..
كان يومن بان قيام اي امة و تحضيرها يبداء بالتعليم ..
لذا راى بالمدارس الرافد الاكبر للاندية الرياضية و الكشفية ..
استقال عام 1941 و لكنه ظل الاب الروحي لكل خطوات تطوير المدارس و التعليم
كان يمتلك مكتبة قيمة و فيها الكثير من المقالات و البحوث بخط يده ..
تم مصادرتها في ايام الوحدة بين سورية ومصر من قبل( المكتب الثاني ) التابع لشعبة المخابرات .. و تعرض لكثير من المضايقات و الملاحقات
توفي بلبنان في 13 شباط 1973 … ستبقى خالدا ايها المعلم و المربي الفاضل ..
>>>>>>> المدارس السريانية بالقامشلي 1941 _ 1948.. Nabil Jarmoukli

صورة ‏‎George Koriakos‎‏.

المدارس السريانية و التعليم بالقامشلي 1936 _1941

 

المدارس السريانية و التعليم بالقامشلي 1936 _1941
( القفزة النوعية للمدارس و التعليم بالقامشلي )
استلم ادارة المدارس الشاب القادم من بيروت و الحاصل على شهادة ليسانس اداب
الملفونو و المربي الفاضل شكري جرموكلي ..
و لاول مرة فتح باب التسجيل للاناث .. و اصبح عدد الكادر التعليمي 12 مدرسا و حوالي 450 طالب للعام الدراسي 1938
و تم فتح صفوف اضافية للمتوسطة و تشكلت لجان و جمعيات لدعم المدارس منها ( انا و انت ) و (محبة الوطن ) و كان لها دور كبير في دعم المدرسة و النهوض بها ..
و في تلك السنوات تم ارسال مدرسين للبنان لخوض دورات في مناهج التعليم و منهم حنا موري و يوسف اسطيفو ..
وفي خلال هذه المرحلة ادخلت الرياضة (بكافة العابها ) لمدارس و تم فتح هيئة للمسرح المدرسي و تم اعتماد مناهج وزارة المعارف للتدريس
و تم تسجيل طلاب من كافة الاديان يزيد ..يهود ..مسلمين .. اي انها كانت رمز للمحبة التي بنيت بها القامشلي
يعتبر ملفونو شكري جرموكلي مهندس المدارس السريانية بالقامشلي ..
يتبع بقلم جورج قرياقس

صورة ‏إتحاد المثقفين السريان.‏
صورة ‏إتحاد المثقفين السريان.‏
صورة ‏إتحاد المثقفين السريان.‏
صورة ‏إتحاد المثقفين السريان.‏

حدوتة مسيحية قصة رائعة

صورة‏ ‏حدوتة مسيحية‏ من قبل ‏‎Faris Jarjes Findakly‎‏.
صورة ‏حدوتة مسيحية‏.

قصة رائعة
كان يستقل سيارته الفارهة كل يوم وكان واجب علي أن أحييه فهو سيدي لأني أعمل حارس في فيلته
وكعادته لا يرد التحية
وفي يوم من الأيام رآني وأنا ألتقط كيس فيه بقايا طعام ولكنه كعادته لم ينظر إلي وكأنه لم يرى شيء
وفي اليوم التالي وجدت كيس بنفس المكان ولكن الطعام الذي كان فيه مرتبا وكأنه اشتري الآن من البائع
لم أهتم في الموضوع أخذته وفرحت به وكان كل يوم أجد نفس الكيس وهو مليء بالخضار وحاجيات البيت كاملة
فكنت آخذه حتى أصبح هذا الموضوع روتيني
وكنا نقول أنا وزوجتي وأولادي من هذا المغفل الذي كل يوم ينسى كيسه وهو مليء بكل شيء
وفي يوم من الأيام شعرت بجلبة في الفيلا
فعلمت أن السيد قد توفي
وكثر الزائرون في ذلك اليوم
ولكن كان أتعس ما في ذلك اليوم أن المغفل لم ينس الكيس أو ربما أحد الزوار سبقني إليه
وفي اليوم الثاني أيضا لم أجد الكيس
وكذلك في اليوم الثالث والرابع وهكذا مرت الأيام ولم أعد أرى الكيس
مما زاد وضعنا المادي سوءا
وهنا قررت أن أكلم السيدة بزيادة الراتب أو سأبحث عن عمل غير
وعندما كلمتها قالت لي باستغراب كيف كان المرتب يكفيك وقد صار لك عندنا أكثر من سنتين ولم تشتكي
فماذا حدث
حاولت أن أبرر لها ولكن لم أجد سبب مقنع
وأخيرا قررت أن أحكي لها قصة الكيس الذي كان يغطي غالبية حاجياتنا
وعندما حكيت لها قالت ومتى لم تعد تجد الكيس
فقلت لها بعد وفاة سيدي.
وهنا انتبهت لشيء لماذا انقطع الكيس بعد وفاة سيدي مباشرة
خطرت فكرة ببالي أن سيدي هو صاحب الكيس ولكن تذكرت معاملته التي لم أرى منها شيء ولكن فقط هو لا يرد السلام
فلم يكن بيني وبينه أي احتكاك
وعندما نظرت بعيني سيدتي وجدتهما تغرورقان بالدموع
فسألتها باستغراب إن كان طلبي صعب لهذه الدرجة فأنا آسف ولم أعد أريد الزيادة وسأبقى أعمل عندكم
ولكني صعقت عندما قالت كنت أبحث عن صاحب الكيس السابع وقد وجدته
رحمه الله لم يكن يعلمني من صاحب الكيس السابع كى لا لالا….
ورجع الكيس ولكن كان يصل إلى البيت وأستلمه بيدي
وقد كان يحمله ابن سيدي
وكنت أشكره فلا يرد علي
وبعد فترة أردت أن أعرف ما السبب فشكرته بصوت مرتفع فرد علي وهو يقول
لا تآخذني لأنه عندي ضعف بالسمع كوالدي
كن معطاءا وضع بصمت
حقيقة الإنسان ليس بما يظهره لك !!
بل بما يفعله لأجلك، لذلك إذا أردت
أن تعرفه فلا تصغ إلى ما يقوله
بل انظر إلى (ما يفعله)

الموسيقا الكنسية السريانية (الجزء الثاني عشر)

الموسيقا الكنسية السريانية (الجزء الثاني عشر)

الفرق بين النظامين اللحنيين اوكتوإيكوس وإكاديس (3)
في الإنشاد الكنسي (2)

بقلم: نينوس اسعد صوما
ستوكهولم

في هذا الجزء نتابع الفرق بين النظامين اللحنيين اوكتوإيكوس وإكاديس من ناحية الإنشاد الكنسي وسندرس بعض مميّزات الإنشاد في الكنيسة البيزنطية الشرقية لأجل معرفة الفروقات مقارنة مع الإنشاد في الكنيسة السريانية الذي كنا قد درسناه في الجزء السابق من مقالنا، ثم نلقي الضوء على نوعية الأنغام السريانية لأجل المحافظة عليها.
الإنشاد الكنسي البيزنطي الشرقي (الآداء)

يعرّف العلماء الموسيقا البيزنطية بأنها ظاهرة انتروبولوجية “علم الإنسان” عميقة ووسيلة تواصل قد تكون أكثر أساسية من الكلام البشري، وهي أيضاّ أداة فعّالة جدًّا لتهذيب الذاكرة وحفظها. وقد تمّت بلورة أفكارها وتطوير نظامها وتقسيم ألحانها على مناسبات وأعياد وتذكارات السنة خلال العصور والوسطى للمسيحية من قبل أشخاصٍ عباقرة “فلاسفة قدماء ومؤلّفين وموسيقيين ومفكّرين”.
وقالوا في أهميتها: الموسيقا أساسيّة لروح الكنيسة البيزنطية، فعندما نرتّل نؤدّي عمل اللاهوت وعمل الصلاة، ونحافظ على ذكرى وحقيقة موت ربنا يسوع المسيح وقيامته الواهبين الحياة.
ولكنيسة الروم (البيزنطية الشرقية) تدوين موسيقي “نوتة موسيقية” خاص بها وقديم جداً وهو معمول به لغاية اليوم، وقد تطور هذا التدوين قليلاً عبر تدرج التاريخ، وهو يتميّز بتعابير وبمصطلحات موسيقية قديمة خاصة به وهي باللغة اليونانية، وهي غير تلك المصطلحات التي ألِفناها في النوتة الحديثة.
وتنقسم هذه الموسيقا من خلال تدوينها الموسيقي إلى جزأين هامين وهما:
الإيصن والميلوس.
– الميلوس يُلبس اللغة العميقة لحنًا تبشيريًّا لإعلان النص والتبشير به.
ويتميز الميلوس بمفاتيحه الموسيقية التي تعبر عن نوعية اللحن ومسيرته وعن درجته الصوتية.
أي هو مفتاح التدوين الموسيقي البيزنطي (النوطة الموسيقية) بعينه كما أكّده لي أحد الآباء الكهنة المختصين في الموسيقيا البيزنطية الشرقية.
– الإيصن هو النوتة الموسيقية (أي العلامة الموسيقية التي تحدد درجة الصوت الموسيقية) التي تضبط اللحن، ويتم إمساكها فيما يرتل المنشد التراتيل، وأغلبها تُمسَك من قرار اللحن.
الإيصن صعب لأنه يتطلّب معرفة وخبرة، وعزيمة إستثنائية ومركّزة من الكورس أو المنشد، ليستطيع الثبوت والركوز بإستمرار على الدرجة الصوتية المطلوبة، أي الثبوت في مكان واحد من ناحية اللحن، بينما يتحرّك المرتّل في السلّم الموسيقي.
غالبًا ما يتمّ إهمال الإيصن لأنّه صعب جدًّا ولأنّ البعض يعتبره غير ضروري. لكنّ الإيصن أساسي لما يحدث في الموسيقا البيزنطية، فهو بمثابة عرش يتموضع فيه اللحن حتى لا يضلّ طريقه ويسقط، وجانب غير قابل للتفاوض عليه في الموسيقا البيزنطية.
لن أسترسل في شروحات ما يتميّز به الإنشاد الديني في الكنيسة البيزنطية الشرقية ولكن سأوضح فقط ثلاث نقاط مهمة لتبيان الفروقات في كيفية الترتيل بينه وبين الإنشاد السرياني.

1- الفخامة في الإنشاد الديني البيزنطي

إن طريقة الإنشاد لألحان الكنيسة البيزنطية قائمة على العظمة والفخامة، والتبجيل الذي يليق (كما يقال) بحضرة ومكانة الآب السماوي العالية، وتحوي هذه الطريقة بحسب رأيي الشخصي الكثير من العظمة المترجمة في الكبرياء التي نراها واضحة في طريقة آداء الألحان من قبل المنشدين والمرتلين وفي جمالية الإيقونات الضخمة المتواجدة في هياكل الكنائس البيزنطية بشكل عام.
وأتصفت الطريقة البيزنطية في الإنشاد خلال التاريخ، بالطريقة الملكية في الصلاة، نسبة لتبني الكنيسة طقوس وتقاليد تحوي الكثير من العظمة والفخامة اللائقة بالملوك والأمراء والنبلاء، خاصة عندما تحولت الكنيسة من اليونانية إلى البيزنطية في القسطنطينية، ولتتغرب بعدها وتصبح أوروبية لاتينية.
لهذا تميّزت الكنيسة البيزنطية عن أخواتها الكنائس المشرقية بأنها تمثل كنيسة الملوك والأمراء والنبلاء وطبقات الشعب الارستوقراطية، حتى أنها استعملت اللغة اليونانية قرون عديدة كلغة أدبية في العظات الكنسية ولمخاطبة الشعب كحالة فوقية منفصلة عن الواقع وعن لغة عامة الناس، حيث كان الأسقف في زياراته الرعوية أثناء عظاته وخطبه الدينية، وقبل تعريب لغة الشعب والكنيسة، يستخدم ترجمان للغة الآرامية التي كانت لغة العامة آنذاك، لهذا وحسب رأيي الشخصي ورأي الكثيرين من النقاد أن الكنيسة البيزنطية ليست كنيسة الشعب والعامة، فتختلف بهذه الجزئية عن الكنيسة السريانية التي تمثل كنيسة الشعب كما بييّنا الأسباب في الجزء السابق من مقالنا، والتي يتميّز إنشادها بالبساطة والعفوية والتواضع المتمثّل بالتذلّل والتمسّكن أمام عظمة الله، وأيضاً بسبب تطابق لغة الشعب والكنيسة في الفترات الأولى لها، إلا أن وقوع إضطهادات وكوارث عديدة لحقت بالكنيسة فحصلت حالة تخلف رهيبة لدى الشعب متمثلة في عدم إتقان العامة للغتها السريانية الآرامية، فدخلت في حالة شبيهة بحالة الكنيسة البيزنطية، وتضطر الى استعمال لغة العامة في العظات والكرازات وبعض الطقوس الأخرى.

2- الدقة في الآداء البيزنطي

إن الألحان البيزنطية وطريقة إنشادها التي لا تقبل الإرتجال في الآداء كثيراً، هي طريقة دقيقة للغاية، لا تقبل التصرف مطلقاً إلا في بعض الحالات والمواضع الخاصة، وكأن اللحن البيزنطي في إستعماله التدوين الموسيقي البيزنطي وتطبيقه لقواعد الإيصن والميلوس، هو نص كتابي يقرأ بشكل واضح وبطريقة واحدة فقط.

لهذا أرى بأن الطريقة البيزنطية في آداء الألحان، هي طريقة دقيقة للغاية من حيث تطبيقها عملياً ورائعة من حيث جمالية سماعها، وساهمت مساهمة فعالة في المحافظة على الألحان الكنسية من الإندثار والضياع والتغيير، وتختلف بذلك عن الطريقة السريانية في الإنشاد التي تعتمد إعتماداً مطلقاً على ذاكرة الكهنة والخدام المنشدين، والتي نتج عن عدم تدوين ألحانها الكنسية وعن عدم وجود طرق أو أساليب لحفظها بشكل جيد من الضياع، تغيّرات كثيرة وفروقات عديدة في إنشادها وآدائها بين الكثير من المدن المختلفة ثقافياً ولغوياً وبين مراكز التعليم وبين القرى المتوزّعة على جغرافية واسعة من البلاد، مما أدّى وبكل أسف إلى ضياع ونسيان العديد من هذه الألحان.

3- الرصانة في الإنشاد البيزنطي

يعود الفضل الكبير في رصانة الآداء إلى العقل البشري الذي يتحكم بطريقة الإنشاد، حيث يلعب هذا العقل دوراً رئيسياً في تنفيذها، ولا وجود دور للقلب كثيراً ولا للمشاعر في التحكم في الإنشاد، إلا في القسم القليل من الألحان القابلة للإرتجال. فَتُعرَّف الموسيقا البيزنطية بأنها موسيقا رصينة ولا تحاكي العواطف لأنها قائمة على القواعد السابقة، ولهذا فإن الطريقة البيزنطية في آداء الألحان تتفق وتتناسب وتنسجم مع طريقة التفسير الغربي للكتاب المقدس العقلانية، التي يتحكم العقل فيها بشكل مباشر وصارم في تفسيرات النصوص المقدسة، وخاصة ما يتعلق في قضية ربط العهد القديم بالعهد الجديد، حيث لا تعطي هذه الطريقة أبعاد تفسيرية أخرى لم تقلها النصوص وتحميلها ما لا تحتمل، كما في التفسير الشرقي الذي تتبعه الكنائس الشرقية الاخرى. فالرصانة في الإنشاد الكنسي البيزنطي هي طريقة تعتمد على العقل وتتوافق مع طريقة التفسير الغربي لنصوص الكتاب المقدس التي تعتمد على التوافق العقلي أيضاً.
أما الطريقة السريانية في الإنشاد الكنسي فتعتمد كثيراً على القلب والروح والمشاعر في أداء الألحان الكنسية، وتتوافق مع الطريقة الشرقية في تفسير الكتاب المقدس، وهي اشتراك العقل والقلب والروح في التفاسير اللاهوتية، وعلى ربط العهدين العتيق والجديد ببعضهما بشكل فاعل في الكنيسة.

المحافظة على نوعية الألحان السريانية

يقول ابن العبري في كتابه “الإثيقون”:

تتميز أنغام الكنيسة السريانية “بأنغام روحية هادئة ورصينة وشجية تثير في النفس الخشوع لتربي في النفس الميول الروحية، وتغسلها بالدموع وتطهرها من الشرور والآثام”.

لقد حدد العلّامة والفيلسوف السرياني الشهير مار غريغوريوس يوحنا أبن العبري فيما تقدم إطار نوعية الألحان الكنسية السريانية بعد دراسته لها ونقلاً عن آراء الآباء الأجلّاء من الذين سبقوه ومن شروحات الآباء الملحنون للأناشيد الكنسية.
لهذا أرى من واجب الكنيسة السريانية الأرثوذوكسية شعباً وإكليروساً التقيد التام بما قاله فيلسوفنا العلامة أبن العبري للحفاظ على تراث الكنيسة الموسيقي من الضياع والإندثار والتشويه، وللحفاظ على هوية الألحان السريانية الأصيلة من دخول العنصر الموسيقي الغريب عليها.
وعلى كل من يرغب في متابعة مشوار وضع ألحان جديدة للكنيسة السريانية أن يتقيد بطبيعة وصفات الأنغام الموسيقية السريانية، وخصائص ونوعية الألحان الكنسية، وعلى سلالمها وقوالبها الموسيقية، وعلى قواعد طرق آدائها، كما أوردناها في مقالنا، لتأتي ألحاناً سريانية خالصة صحيحة خالية من الشوائب والتأثيرات الخارجية.

وهذا رابط للمقال في موقع عنكاوا
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,782100.0.html

ويتبع في الجزء الثالث عشر

صورة ‏‎Ninos Assad Sauma‎‏.

المدينة الشهيرة تدمر في قلب البادية السورية

Aamir Al-jumaily
تدمر : مدينة تقع في الصحراء غربي سوريا وتتبع ادارياً لمحافظة حمص.
كان اسم هذه المدينة الشهيرة في قلب البادية السورية أحد اكثر الاسماء التي شغلت المفسرين سواء منهم العرب او المستشرقين ومازال يشكل مسألة يتناولها بين الحين والاخر بالدرس والتحليل دون الاقتناع بتفسير نهائي وأكيد .صورة ‏‎Aamir Al-jumaily‎‏. ومن الطبيعي ان المصادر العربية غالباً ماتتطرق الى الاساطير في تفسير بعض الاسماء القديمة ، وهاهي احدى الروايات التي اوردها لنا ياقوت الحموي في سبب تسمية تدمر ،حيث جاء في معجم البلدان: “قيل سميت بتدمر بنت حسان بن اذينة بن السميدع بن مزيد بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام ، وهي من عجائب الابنية ، موضوعه على العَمَد الّرخام ، زعم قوم انها مما بنته الجِنّ لسليمان ، وأهل تدمر يزعمون ان ذلك البناء قبل سليمان بن داود، عليه السلام ، بأكثر مما بيننا وبين سليمان ، ولكن الناس اذا رأوا بناءاً عجيباً جهلوا بانيه اضافوه الى سليمان والى الجِنّ ، اما محاولات اللغويين العرب (في اللسان وتاج العروس مثلاً) لرد الاسم الى الجذر العربي (دمر) فلا يمكن الاخذ بها اساساً لكون التسمية اقدم من وجود العربية في سوريا اذ ورد ذكر المدينة بصيغة (تدمِرtadmir) و (تدمُر tadmur) في النصوص المسمارية العائدة الى العصرين البابلي والآشوري القديمين والعصور اللاحقة لهما . وقد حاول الباحث عبد الله الحلو مناقشة اشكالية التسمية وتخريجها حيث يرى إنما يعقد المشكلة هو تلك العلاقة الافتراضية التي يراها بعض المستشرقين بين اللفظه السامية ‫#‏תדמרتدمر‬ واللفظة اليونانية ‪#‎Πάλμυραبالميرا‬palmyra- ويمكن تلخيص هذه العلاقة كما يلي : يرى البعض ان palmyra تحريف من اللفظة السامية تدمر نظراً لصعوبة لفظ المقطع الاول منها (تد) في اليونانية . بينما يرى البعض الآخر ان اللفظة السامية (تدمر) مشتقة من (التمر) وعلية فإن palmyra هي ترجمة لها كاشتقاق من palma (شجرة النخيل) معتبرين انها (مدينة النخيل) او (مدينة التمر) . هذا الاشتقاق اليوناني لاغبار عليه من الناحية اللغوية الصرفة . اما من ناحية واقع التسمية وظروفها فيشترط لصحته ان تكون تدمر مشتقه فعلاً من (التمر) وهذا افتراض لايوجد مايؤيده على اسس واقعية للأسباب المنطقية التالية : اولاً – لم تكن تدمر مشهورة بواحات النخيل ، بينما هنالك مناطق ذائعة الصيت بانتاج التمر ومع ذلك فلم تكتسب احداها هذه التسمية ، ثانياً – كان التمر احدى المنتجات التي استوردها اليونان والرومان عن طريق التدمريين ولكنه لم يكن المادة الاساسية والوحيدة بحيث يكسب المدينة هذه التسمية ، وحتى لو صحّ لكان مبرراً للتسمية اليونانية اللاتينية palmyra فقط دون ان يكون برهاناً على اشتقاق اللفظة السامية (تدمر) من (التمر). ثالثاً-لاشك في ان تدمر نشأت واكتسبت اسمها من قبل ان يكون التمر احدى المنتجات التي تاجرت بها مع اليونان والرومان. وعدا عن ذلك يشترط في اشتقاق افتراضي من هذا النوع البرهان على ان لفظة #תדמרتدمر هي بالأصل تحريف من‫#‏תתמרتتمر‬ ( اي تحضر التمر او تأتي بالتمر وماشابه…) وهو افتراض ضعيف للأسباب الآنفة الذكر . ولو صرفنا النظر عن الاسم اليوناني لبقيت لدينا الامكانية الوحيدة المنطقية الا وهي التفسير استناداً لقواعد الاشتقاق الآرامية بردّ الاسم الى الجذر ‫#‏דמרدمر‬– الذي يعني : عجب واندهش- وعليه فإن الصيغة اسمية اصله ‫#‏ܬܕܡܘܪܬܐتَدمُرْتا‬ اي : العجب او الدهشة او بتعبير آخر:‫#‏العجيبة‬، وكل ما حصل هنا هو اهمال نهاية التأنيث الآرامية من هذه الصيغة واختصارها إلى تدمر . وخلاصة القول : ان مدينة تدمر لجديرة بأن تسمى بالمدينة العجيبة وهي التي كانت في تلك الاوقات مدينة فريدة من نوعها تربض في قلب البادية السورية حيث لا تزال آثارها اليوم تشهد على ذلك !https://www.facebook.com/photo.php?fbid=851219364965457&set=pcb.851219548298772&type=1&theater

كلمة غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان

كلمة غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان في المؤتمر الصحفي لإطلاق الذكرى المئوية لمجارز الإبادة بحق السريان “سيفو ـ السوقيات”

    يطيب لنا أن ننشر فيما يلي النص الكامل للكلمة التي ألقاها غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي الكلي الطويى، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده غبطته صباح يوم الخميس 5 شباط 2015، في مقرّ الكرسي البطريركي الأنطاكي  ـ المتحف ـ بيروت، وخلاله أطلق غبطته احتفالات السنة اليوبيلية بمناسبة الذكرى المئوية لمجازر الإبادة التي ارتُكبت بحق السريان “سيفو ـ السوقيات”:

أصحاب السيادة الأحبار الأجلاء

الآباء الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات

أيها الحضور الكريم

مشروع الإبادة ـ المجزرة الذي نكّل بشعبنا السرياني بجناحيه الأرثوذكسي والكاثوليكي، كما بإخوتنا من كلدان وآشوريين وأرمن لمئة عامٍ خلت في دولة الخلافة العثمانية، لهو وصمة عارٍ ستلاحق، ليس فقط الأشرار الذين خطّطوا لها والبرابرة الهمجيين الذين ارتكبوها، بل العالم المعروف آنذاك لصمته المطبَق ولغيابه المتآمر. جموعٌ من المواطنين الأبرياء في المقاطعات الشرقية للدولة العثمانية آنذاك، أحبار وكهنة وشمامسة، رهبان وراهبات، رجال ونساء، شبّان وشابّات، أطفال ورضّع، مئات الألوف من مختلف الأعمار والطبقات الإجتماعية والحرفية، أُهينوا وضُربوا، عُذِّبوا وسيقوا سوق الخراف للذبح، زُجُّوا في الوديان والأنهار، وماتوا تائهين في الجبال والبراري، عطاش، جائعين… لم يحملوا سلاحاً ليعتدوا على أحد، وما جال في خاطرهم أن ينقلبوا على حكومة وما سمعوا بـ “طوابير خامسة” ليتآمروا على وطنهم… تهمتهم الوحيدة، وخطيئتهم المعهودة أنهم من “الكفّار” في نظر الأغلبية التي لا يشاطرونها العقيدة الدينية، من عثمانيين متزمّتين ومن عشائر متخلّفة غلب عليها التعصّب الأعمى وأطبق من حولها الجهل. اضطُهد أجدادنا وجدّاتنا من أجل إيمانهم المسيحي لا غير. ولأنهم ظلّوا أمناء للرب معلّمهم الإلهي الذي قال: “أحبوا أعداءكم وأحسنوا لمن يبغضكم…”. ولأنّهم عشقوه فادياً تحمّل العذابات وضحّى بذاته حبّاً بالإنسان، ليرفع الإنسان نحو الله خالقه ينبوع المحبّة والحنان والعدل. ولكن ويا للفظاعة! لا يزال هذا الإنسان الذي تعتبره الأديان زينة الخَلق، يتمرّد على خالقه ويتفنّن بضروب التنكيل بأقرانه، أين منه وحوش الغاب..!

ظنّ الذين تهافتوا على قتل أهلنا الأبرياء وتهجيرهم والعالم المتمدّن غافل، أنّها النهاية لشعبنا، وأنّ جرائمهم ستُطمَر في غياهيب التاريخ! خاب أملك يا موت! لقد تناسوا أنّنا أولاد القيامة والحياة. بالإيمان والقيم بنينا الأوطان، فشيّدنا قبب الكنائس، وشرّعنا أبواب الأديرة والمدارس. وكنّا نجهد بالصبر والتضحية تائقين إلى الإرتقاء بالإنسان السليم والمسالم… ولكنّ التعصّب المقيت والجهل الدفين شوّها الدين والأخلاق لدى الذين استقووا على الضعفاء الأبرياء، فاستباحوا وأهانوا واضطهدوا ونكّلوا وشرّدوا… مرتكبين جرائم يندى لها جبين الإنسانية على مرّ العصور. لقد غدت دماء شهدائنا بذار الإيمان الذي به نحيا، (ترتيليانوس). ولأنّنا من أجل إله المحبّة والسلام والغفران رضينا أن: “نُمات كلّ النهار، وقد حُسبنا مثل غنمٍٍ للذبح” (بولس رسول الأمم).

إنّ التاريخ خير شاهدٍ على المجازر المتكرّرة التي ارتكبها حكّامٌ ظالمون بحق شعبنا السرياني الأعزل، وكانت أكثرها ظلماً وهولاً ما جرى التعارف على تسميتها “مجازر سيفو”، عام 1915. لذا أردنا أن نحيي الذكرى المئوية لهذه المجزرة ـ الإبادة، لكي نبرهن عن فخرنا واعتزازنا بشهدائنا الأبرار الذين سفكوا دماءهم ذبائح محرقة ذوداً على إيمانهم وتراثهم والقيم التي حملها لهم إنجيل المحبّة والسلام. لقد أضحوا بخوراً عطراً على مذبح الشهادة، وكواكب مضيئةً في عتمة الليل الطويل، حيث شاءت العناية الإلهية أن نبقى صامدين ومتجذّرين. فمن شهادتهم نستقي العِبَر ومن شفاعتهم ننال المعونة من الرب، كي نجابه أمواج الشرّ والتكفير والأحقاد بنعمة من الربّ فادينا يسوع المسيح الذي وعدنا أن يبقى معنا حتى انقضاء الدهر.

من لبنان وسوريا والعراق وتركيا، من الأراضي المقدّسة والأردن ومصر، من شرقنا الحبيب، إلى أبنائنا في أوروبا وأميركا وأستراليا وبلدان الإنتشار كافةً، يا من حملوا مشعل الشهادة ووديعة الإيمان، أجملَ تحيةٍ أنقلها لكم. ما أشبه اليوم بالأمس، فها هو شرقنا ينزف دماً ودماراً وخراباً، وها نحن نعيش مجدّداً في زمن المحن والنكبات، في العراق منذ أكثر من عقدين، وفي سوريا منذ أربعة أعوام. لكن رغم الآلام التي تحلّ بنا، نحن على ثقةٍ بأنّ الله “يوجِد من المحنة خلاصاً”، فهو الراعي الصالح الذي يسهر على القطيع ويشجّعه للإنطلاق في جدّة الحياة بإيمانٍ ثابتٍ لا تزعزعه الأنواء ولا تنال منه الشدائد.

ليس بوسعنا بعد أن نتغافل عن هول ما أصابنا من نكباتٍ هدّدت وجودنا في أرض الأجداد، وفي كنيسة أنطاكية التي شاءت العناية الإلهية أن تكون كنيسةً شاهدةً وشهيدةً منذ قديم الأزمان، ليس لأنّنا نريد أن نتميّز عن غيرنا من الكنائس، ولكن لأنّ النكبة التي حلّت بأبرشية الموصل وتوابعها منذ ثمانية أشهرٍ، هي حدثٌ مخيفٌ بل مروِّعٌ إلى أقصى حدّ. في أيّام بل ساعات، تمّ اقتلاع عشرات الآلاف من المؤمنين مع مطرانهم وإكليروسهم والعديد من الراهبات والمكرَّسين، من بيوتهم ورعاياهم. وإذا أجرينا إحصاءاتٍ موضوعيةً، نستطيع القول بأنّ أكثر من ثلث طائفتنا الموجودة في الشرق قد تشرّد، ولا أحد يعلم سوى الله، متى يعود هؤلاء المهجَّرون قسراً! أليست هذه الجرائم مشروع إبادةٍ لشعبٍ بريءٍ مسالم؟

وماذا نقول عن مآسي القتل والخطف والتشريد التي عرفَتْها سوريا منذ ما يقرب من أربعة أعوام؟ وهل هناك من يجهل أو يتجاهل النتائج الوخيمة لتلك الصراعات الدامية، من دمارٍ مرعبٍ لبُنى هذا البلد، ومن قتل مئات الآلاف ونزوح الملايين؟ وكما في بلاد الرافدين، مَن له المصداقية، داخل الوطن وخارجه، كي يطمئن شعب سوريا، بما فيه أهلنا، أنّ السلام سيعود يوماً، سلام المصالحة الحقيقية وقبول الآخر، فتزول الأحقاد، وتُدفن الضغائن، ويعود المواطنون للتآلف والتآخي بروح المواطنة الحقّة؟!، وهلاّ يستفيق العالم فيطالب بأن يُطلَق سراح المخطوفين، وفي مقدّمتهم المطرانان يوحنّا ابراهيم وبولس اليازجي والكهنة! نقولها وقلوبنا مدماة، فكما حصل بُعيد نكبة السيفو، سنواتٌ معدودةٌ تمرّ، ثم ندركُ هول ما جرى لنا من تشريدٍ لأبنائنا وبناتنا في أقطار المسكونة الأربعة! إنّها خسارةٌ وللأسف الشديد لن تُعوَّض، لأنّنا عارفون بنتائج الهجرة إلى ما وراء البحار!

ولا يفوتنا أن نحيّي لبنان، موئل الحضارات والحرّيات، هذا البلد الغالي الذي فتح قلبه وذراعيه فاستقبل أولئك الذين قست عليهم ظروف الحياة، بالرغم من صغر المساحة وضآلة الموارد.  ندعو له بالإستقرار والإزدهار، وبتضامن جميع مكوّناته لتفعيل المحبّة والألفة والعدالة، فيبقى نبراساً حضارياً لبلدان الشرق. ونأسف بشدّةٍ لتهاوُن المسؤولين بمقدّراته، واستخفاف ذوي الشأن بدستوره وقوانينه، بإحجامهم عن انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهورية، وهو رمز وحدة الوطن، وندعوهم إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية أمام الله والشعب والتاريخ، مثمّنين التضحيات الجسام التي يبذلها الجيش اللبناني وجميع القوى الأمنية، قياداتٍ وأفراد، في سبيل حماية هذا الوطن الأبيّ من خطر العنف والتطرّف والإرهاب الذي يتربّص به.

ما هو موقفنا من هذه النكبات والمآسي التي حلّت بنا؟ من الواجب أن نقتنع ونُقنِع الآخرين بأنّنا لسنا من الذين يلجأون إلى النوح والتباكي كما قد يتّهمنا البعض! ولسنا من هواة الإنتفاع من المآسي التي حلّت بمواكب الجدود والجدّات فنطالب بتعويضٍ مادّي، ولن نكون أبداً من الذين يسوّقون التشاؤم. بل من واجبنا أن نستطلع “علامات الأزمنة”، ونكتشف تدبير العناية الإلهية في زمن الضيق، كي نحوّله إلى زمن النعمة. وفي الوقت ذاته نطالب حكّام دولةٍ لم تعرف أن تحافظ على حقوق مواطنيها في الماضي، أن يحكموا بالعدل والحق ويعيدوا لنا ما اغتُصِب في زمنٍ لم يسمَح لأهلنا أن يطالبوا بحقوقهم ليحموا كنائسهم وأديرتهم وممتلكاتهم في المقاطعات الوسطى والشرقية من الدولة العثمانية.

الكلّ يعلم بأنّنا، نحن السريان، إنطلاقاً من هذا المشرق المعذَّب عبرَ تاريخه القديم والحديث والمعاصر، أنرنا العالم بالعلم والمعرفة، ونثرنا مواهبنا شعراً وفكراً وترجمة. ولقد جاءت شهادتنا لإنجيل المحبّة والسلام، معمَّدةً بالدم ومكلَّلةً بغار الإستشهاد… أهدينا الشعوب حضارةً ورقيّاً، ولم نسلب أحداً، ولم نعتدِ على غيرنا، ولا طمعنا بسلطةٍ وحكمٍ، ولا اغتصبنا أرضاً، ولا شرّدنا شعباً، وستبقى حضارتنا الآرامية الأمّ نبراساً لتلاقي الأمم والأعراق والديانات. ألا يحق لنا أن نتساءل: أين الضمير العالمي؟ أين أصحاب النوايا الصالحة؟ أين دعاة الحفاظ على حقوق الإنسان والمتبجّحون بالدفاع عن قضايا الشعوب المستضعَفة؟ ألم يحن الوقت بعد ما نقرأ ونسمع ونشاهد من الفظائع التي تُرتَكب باسم الدين، أن نقف معاً لنرفض تسييسه، ونمدّن خطابه، ولا نميّز بين مذهبٍ وعرقٍ ولون، نفوساً ونصوصاً؟

نحن لسنا دعاة عنفٍ أو انتقام، إنما دعاة سلامٍ ومحبّةٍ وتسامُح. نستذكر شهداءنا للعبرة والصلاة والتشجيع على التمسّك بالإيمان، وعلى المضيّ نحو المستقبل برجاءٍ ثابتٍ بالرب إله السلام، آملين أن يقتنع جميع المواطنين في بلدان الشرق الأوسط بهذه المقولة التي تردّدها غالبيتهم: “الدين لله والوطن للجميع!”.

إليكم نتوجّه يا أحبّاءنا في بلاد الشرق وعالم الإنتشار، أنتم أولاد الشهداء والشهيدات وأحفادهم، حافظوا على مَعين الرجاء تستقونه من إيمانكم. وتمسّكوا بكنيستكم الأمّ ولغتها السريانية العظيمة، لا تنسوا جذوركم في أرض شرقنا ذي الحضارة العريقة. عهدُنا لكم أنّنا معكم سنحافظ على الأمانة لهويتنا ورسالتنا.

والله نسأل أن يؤهّلنا لنكون شهوداً لمحبّته، ومبشّرين بسلامه على الدوام. آمين.

 

كتاب كلداني هام جداً لكنه غير معروف

كتاب كلداني هام جداً لكنه غير معروف

اعداد: اسعد صوما
ستوكهولم

اسم الكتاب: تاريخ اضطهادات المسيحيين الأرمن والآرامين في ماردين وآمد وسعرت والجزيرة ونصيبين التيي حصلت عام 1915.
تأليف: المطران اسرائيل اودو

1.   مقدمة:
ظهر على الساحة مؤخرا كتاب بالسريانية في غاية الاهمية يبحث في المجازر التي نفذت بحق المسيحيين في الدولة العثمانية عام 1915 وذلك في مناطق ماردين، ومديات، وطورعابدين، وسعرت، ودياربكر، وجزيرة ابن عمر، ونصيبين وغيرها من المناطق المجاورة في جنوب وشرق تركيا الحالية.
مؤلف الكتاب هو “اسرائيل أودو” الذي كان مطراناً على الطائفة الكلدانية في مدينة ماردين اثناء وقوع المجازر عام 1915.
أما مخطوطة الكتاب فهي محفوظة ضمن مجموعة مخطوطات الكنيسة الكلدانية في بغداد. وقد استطعنا بعد جهد الحصول على نسخة مصورة عنها. وكل ما نذكره في مقالنا هذا من معلومات ودراسة وتحليل فهو مستند على صورة المخطوطة المذكورة التي بحوزتنا، وكذلك فان ارقام الصفحات التي نستشهد بها فهي ارقام صفحات المخطوطة.

2.   كتاب كلداني هام جدا لكن غير معروف:
ورغم اهمية الكتاب القصوى في موضوع المجازر التي تعرَّض لها شعبنا في بداية القرن العشرين وابيد الكثير منه، ورغم كون مؤلفه احد اعلام الكنيسة الكلدانية، الا ان الكتاب مجهول تماماً لدى غالبية الكلدان وبقية افراد شعبنا لكونه مكتوب باللغة السريانية الفصحى التي يجهلها اليوم معظم ابناء شعبنا وخاصة من الطوائف الكلدانية والاشورية والمارونية. ان غالبية افراد شعبنا فقدوا الاهتمام بكتب اجدادهم وبمخطوطاتهم السريانية القديمة والحديثة، وهذا جاء كنتيجة مباشرة لهجرانهم السريانية الفصحى وعدم التعاطي بها كما فعل اجدادهم على مر الاجيال. وامام هذه التحديات اضحت هذه اللغة المسكينة لغة يتيمة ومهجورة، واصبحت كتبها القديمة وتراثها الكتابي الغني ومخطوطاتها منسية على رفوف خزائن الكتب بعد ان تجمَّع عليها غبار النسيان والتناسي والاهمال، فليس لها اليوم لا قرّاء ولا كتَّاب ولا من يهتم لحالها الا في حالات نادرة.
وعندما يتعرف ابناء شعبنا على شيء من تراثنا المدون فانهم يتعرفون عليه من خلال ترجماته الى لغات اخرى يتقنونها. لكن كتابنا المذكور عن المجازر ليس مترجماَ الى العربية او الى اية لغة اخرى ليتعرف عليه القارىء العام الذي لا يعرف السريانية الكلاسيكية لذلك بقي نسياً منسيا.

وبما ان هذه السنة 2015 تصادف الذكرى المئوية الاولى للمجازر المروعة التي تعرض لها شعبنا عام 1915 لذلك اراها مناسبة موفقة الان لتقديم الكتاب ومحتواه لجميع القراء الاعزاء ليتعرفوا عليه فيدركون اهميته، وربما يلجأوا اليه ليستعملوه كمرجع عن موضوع مجازر الابادة بحق شعبنا.

ومساهمة متواضعة مني في إحياء الذكرى المئوية لشهداء شعبنا الذين سقطوا في مجازر الابادة عام 1915، فانني اقوم الان بترجمة الكتاب المذكور الى ثلاث لغات معاً وبينها العربية، وانشاء الله ستصدر طبعة ترجمتي السويدية في نهاية الصيف 2015.

3.   محتوى الكتاب:
يفتتح سيادة المؤلف كتابه بمقدمة يقدم لنا فيها وجهة نظره عن سبب اضطهاد وهلاك الارمن عام 1915 ويلخصها ان المجازر حصلت بسبب مساعي الارمن  وطلبهم للحرية والحقوق (ص 5). ويشرح لنا كيف ان جميعة الاتحاد والترقي التركية وعدت الارمن بالحرية والحقوق، لكن ما ان وصل اعضاء هذه الجمعية للسلطة وعزلوا السلطان عبدالحميد الذي كان قد وجه ضربة عنيفة للارمن واقاموا اخيه رشاد بدلا عنه انقلبوا بعدئذ على الارمن وبدأوا حرب الابادة ضدهم وضد باقي المسيحيين.
ثم يقدم لنا المؤلف مقدمة ثانية عنوانها “سبب اضطهاد الآراميين الكلدان اي السريان” (ص 26)،  ويوجه فيها السؤال التالي ܡܢܐ ܗܘܬ ܥܠܬܐ ܕܪܕܘܦܝܐ ܕܐܪ̈ܡܝܐ اي “ماذا كان سبب اضطهاد الآراميين”؟ ويجيب عن سؤاله بقوله “لا انا ولا غيري يستطيع مهما اجهد نفسه ومهما بحث في الماضي والحاضر ان يجد خطيئة ما او عصيانا او خلافا او حماقة ما قام بها هذا الشعب ضد الدولة …” (ص 27). ويضيف قائلاً: “اية عداوة بمقدوره ان يقوم بها هذا الشعب الذي منذ عهود سحيقة لا بل منذ بداية المسيحية ولغاية الان يُضطهد ويُسحق، وهو مثل الغنم بين الوحوش الكاسرة ومثل الخراف بين الذئاب. فلا الغريب ولا القريب الذين يسكن معهم ومنتشر بينهم منذ القدم يستطيع ان يقيم حجة مهما صغرت ضد الشعب الآرامي” (ص 27).
ويقدم لنا رأي بعض القيادات العثمانية عن سبب مقتل المسيحيين بقوله: “ان البعض من الامراء والحكام الذين لا يملكون الحجة لتبرئة انفسهم من هذه الجريمة يقولون: ان سكان المدن تبددوا بسبب خطأ القوّاد وغلطهم، واما سكان القرى فان الاكراد بسبب وحشيتهم المعروفة قتلوهم لما كنا منهمكين في الحرب. لكن هذه حجة ضعيفة وسقيمة وتستحق السخرية ولا يؤمن بها الطفل الصغير” (ص  28).
ثم يبدأ المؤلف اولا في سرد اخبار مجزرة نُفذت بآمد بحق 85 عائلة كلدانية اقتيدوا وقتلوا (ص 29).
ثم يبدأ اسرائيل اودو بسرد موضوع المجازر في كل بلدة وقرية ويبدأ باخبار اضطهاد مسيحيي ماردين (ص 30). ولضيق المكان سنكتفي بذكر عناوين الفصول والمحتوى ومنوهين الى رقم صفحاتها حسب المخطوطة.
عن تهجير القافلة الاولى (ص 40)؛
عن انقراض اليعاقبة (ص 44)؛
عن مزايا يعاقبة ماردين (ص 46)؛
عن تهجير القافلة الثانية (ص 48)؛
اسماء الكهنة الذي ذبحوا (ص 53)؛
عن انواع العذابات التي قاسها البعض (ص 56)؛
الكوميسر ممدوح ينهب البيوت  (ص 64)؛
تهجير النساء في القافلة الاولى (ص 67)؛
تهجير القوافل (ص 74)؛
عن تهجير النساء واسر الرهبان الافراميين للسريان الكاثوليك (ص 78)؛
ايضا عن تهجير النساء (ص 81)؛
ايضا عن تهجير النساء والرجال (ص 83)؛
عن هروب البعض الى جبل سنجار (ص 87)؛
عن قافلة النساء من ارمينيا من ارزروم وما يجاورها ومن المدن الاخرى (ص 92)؛
عن قوافل النساء الاربع من آمد (ص 96)؛
عن مقتل مسيحيي نصيبين ودارا وعن القس حنا شوحا الشهيد (ص 101)؛
عن قتل المسيحيين في مديات وقراها (ص 112)؛
عن اسر عينورد وأنحل وعن الشدة التي احتملها القس كيوركيس بهلوان (ص  119)؛
عن القتل الذي حصل حوالي ماردين (ص 124)؛
عن مقتل مسيحيي الجزيرة (ص 133)؛
نبذة عن المطران مار يعقوب اسقف الجزيرة (ص 139)؛
عن مقتل المسيحيين في سعرت والقرى المجاورة وعن الاسقفين ادي شير وتوما رشو الكلدانيين (ص 140)؛
نبذة عن مار ادي شير مطران سعرت (ص  146)؛
عن مقتل الاسقف توما رشو (ص  150)؛
المحبة الجميلة تستهزأ بالموت (ص 151)؛
عن هروب القس يوسف تفنكجي الى جبل سنجار وعودته واسره (ص  153)؛
عن تهديم كنيسة الكلدان في ماردين (ص  160)؛
عن الانتقام والعدالة الالهية (ص 164)؛
نبذة عن ابرشية امد (ص  166)؛
نبذة عن المطران مار سليمان برصباعي مطران آمد (ص 170)؛
عن القرى والكنائس بجوار آمد (ص  174)؛
عن ميفرقط (ص 177)؛
عن القس حنا ملوس (ص  182)؛
عن قرية بوشاط (ص  183)؛
نبذة عن مدينة الرها (ص  185)؛
عن مصادرة كنائس واديرة جميع المسيحيين عدا اليعاقبة (ص 187)؛
انتقام الهي من الاكراد لقساوة قلوبهم (ص 188)؛
عن القس بنيامين المرجي (ص  190)؛
عن الارمن الغريغوريين في آمد (اي دياربكر) وجوارها (ص 191)؛
عن الارمن الكاثوليك في آمد وجوارها (ص  196)؛
عن السريان الكاثوليك في آمد (ص  198)؛
عن اليعاقبة في آمد وجوارها (ص  199).

هذا وتضم المخطوطة قصيدة سريانية مطولة عن المجازر تشمل الصفحات 202-230 من المخطوطة، وكذلك ملحق مفيد عن المجازر (صفحة 231-262). وتتبعها قصيدة سريانية اخرى عن مريم العذراء (صفحة 263-265) الفها لما كان كاهنا في البصرة.
وفي النهاية ترد نبذة عن حياة اسرائيل اودو كتبها هو عن نفسه (صفحة 266-269).

4.   مخطوطة الكتاب:
ان مخطوطة كتاب المجازر، التي نملك نسخة مصورة عنها، مذكورة في جدول المخطوطات السريانية التابعة للكنيسة الكلدانية في بغداد والمسمى “المخطوطات السريانية والعربية في خزانة الرهبانية الكلدانية في بغداد، تأليف الاب “المرحوم” بطرس حداد (1937-2010) والمطران جاك اسحق، صدر في بغداد عام 1988، الجزء الاول هو عن المخطوطات السريانية والجزء الثااني عن المخطوطات العربية. واسم جدول المخطوطات بالسريانية هو ܟܬܝ̈ܒܬܐ ܣܘܪ̈ܝܝܬܐ ܘܥܪ̈ܒܝܬܐ ܕܒܝܬ ܐܪ̈ܟܐ ܕܕܝܪܝܘܬܐ ܕܟܠܕܝ̈ܐ ܒܒܓܕܕ ، اما اسمه بالانكليزية
Syriac and Arabic Manuscripts in the Library of the Chaldean Monastery in Baghdad, Part I: Syriac Manuscripts, by Petrus Haddad and Jacque Isaac, Iraqi Academy Press, 1988,

ويرد اسم مخطوطة كتابنا المذكور في الصفحة 220 من جدول المخطوطات هذا تحت اسم “مخطوطات آرامية” وتحمل الرقم 573.
ان قياس مخطوطة كتاب “مجازر الأرمن والآراميين” هو    20x   15 سم وتقع في201 صفحة، وحوالي 18 سطرا في كل صفحة. كما ان المخطوطة تتضمن بعض اشعار المطران اسرائيل وهي ايضا عن المجازر.
أما لغة المخطوطة فهي السريانية الفصحى ومدونة بالقلم السرياني الشرقي المعروف بالكلداني و النسطوري. لكن جودة الخط متوسطة لان الناسخ/الكاتب كتبها بسرعة دون الالتفات الى جمال الخط حيث وردت فيه بعض الحروف مثل حرف الشين بشكل غريب، كما ان نظام التنقيط المتبع في نهاية الجمل واشباه الجمل ليس جيداً.

أما اسم مخطوطة الكتاب في السريانية حسب جدول المخطوطات فهو ܡܟܬܒܢܘܬܐ ܥܠ ܪ̈ܕܘܦܝܐ ܕܟܪ̈ܣܛܝܢܐ ܐܪ̈ܡܢܝܐ ܘܐܪ̈ܡܝܐ ܒܡܪܕܐ ܘܐܡܕ ܘܣܥܪܕ ܘܓܙܪܬܐ ܘܢܨܝܒܝܢ ܕܗܘܐ ܫܢܬ 1915، أي “تاريخ اضطهادات المسيحيين الأرمن والآراميين في ماردين وسعرت والجزيرة ونصيبين التي حصلت عام 1915″، لكن حسب  نسخة اخرى للمخطوطة فهو “تاريخ اضطهادات المسيحيين في ماردين وامد وسعرت والجزيرة ونصيبين التي حلت بالارمن عام 1915”.

ان المخطوطات السريانية بشكل عام تضم صفحة في نهايتها تسمى في الاوساط الاكاديمية “كولوفون” ويدوِّن فيها ناسخ المخطوطة اسمه وتاريخ نسخه المخطوطة واسم بلدته ومكان نسخه المخطوطة وعلى اية مخطوطة اعتمد في نسخ مخطوطته، كما يذكر بعض الاحداث الهامة المعاصرة كنسية كانت ام سياسية.
لكن في حال مخطوطتنا المذكورة فان “الكولوفون” مختصر جداً ليس فيه اية معلومات غير اسم كاتب المخطوطة الذي هو  ܗܘܪܡܝܙܕ ܟܕܘ ܐܠܩܘܫܝܐ “هرمز كادو الالقوشي”، وقد كتبها يوم الثلاثاء في الثالث والعشرين من شهر نيسان لسنة  1968 ميلادية.

وحسب علمنا هناك مخطوطات اخرى مختلفة لنفس الكتاب لكن بسبب ضيق الوقت لم يسعفنا الحظ للحصول على نسخ منها  لنطلع عليها ومقارنتها ببعضها لنحقق النص تحقيقا علميا وطباعته اي ما نسميه  بلغة العلم critical edition لكن ربما في المستقبل قد نفعل ذلك.

5.   مؤلف الكتاب شاهد عيان:
مؤلف الكتاب كاهن كلداني يتحدر من احدى ارقى العائلات الكلدانية الالقوشية التي لها الكثير من الخدمات والافضال على اللغة السريانية والكنيسة الكلدانية ألا وهو المطران إسرائيل أودو الالقوشي الكلداني (1859-1941) الذي كان مطرانا على ابرشية ماردين (في جنوب شرق تركيا) اثناء فترة المجازر 1915، فكتب عن المجازر التي حصلت في مدينة مادردين مركز ابرشيته وكذلك عن المجازر في باقي المدن القريبة والبعديدة.
وكل ما كتبه اسرائيل اودو في كتابه عن المجازر كان قد شاهده بأم عينه او سمعه من شهود عيان كما صرح كقوله مثلا: ܘܒܥܝܢܝ̈ܢ ܚܙܝܢ ܕܡܢ ܫܘܩ̈ܐ ܘܡܢ ܚܢܘ̈ܬܐ ܘܡܢ ܕܪ̈ܬܐ ܢܓܕܝܢ ܠܟܠܕܝ̈ܐ ܘܠܣܘܪ̈ܝܝܐ ܟܢܫܝ̈ܢ ܟܢܫܝ̈ܢ. ܘܡܢ ܥܕ̈ܬܐ ܡܦܩܝܢ ܠܟܗܢ̈ܐ ܘܠܡܫܡܫܢ̈ܐ ܘܡܥܪܡܝܢ ܒܒܝܬ ܐܣܝܪ̈ܐ. ܘܒܬܪ ܕܣܒܠܝܢ ܬܡܢ ܢܓܕ̈ܐ ܘܒܙܚ̈ܐ ܕܙܢܝ̈ܢ ܙܢܝ̈ܢ܆ ܕܒܪܝܢ ܠܗܘܢ ܒܦܘܩܕܢ ܡܕܒܪܢܐ ܕܐܝܬܘܗܝ ܡܢ ܒܢ̈ܝ ܡܕܝܢܬܐ ܘܪܫ ܟܪܟܐ ܘܩܛܠܝܢ.  (ص 28-29 من المخطوطة).  “وقد شاهدنا بام اعيننا كيف كانوا يسحبون الكلدان والسريان من الاسواق والدكاكين والبيوت، ويخرجون الكهنة والشمامسة من الكنائس ويرموهم في السجون. وبعد ان يشبعوهم هناك ضرباً وتعذيباً باشكال متنوعة، كانوا يسوقوهم بأمر المدبر الذي كان من ابناء المدينة ورئيس البلدية، ويقتلوهم). وكذلك قوله: ܠܐ ܐܪܗܛܬ ܩܢܝܐ ܒܟܬܘܒܘܬ ܗܢܐ ܣܦܪܐ ܐܠܐ ܥܠ ܗܘ ܡܐ ܕܚܙ̈ܝ ܥܝܢ̈ܝ  ܘܫܡܥ̈ܝ ܐܕܢ̈ܝ ܚܬܝܬܐܝܬ. ܘܡܢ ܪܘܪܒܐ ܣܓܝ ܐܬܪܚܩܬ. ܫܡܥܐ ܕܝܢ ܕܠܐ ܒܨܬܐ ܘܒܘܚܢܐ ܣܟ ܠܐ ܩܒܠܬܗ ܐܦܠܐ ܪܫܡܬܗ “لم المس القلم في تدوين هذا السفر إلا عما رأته عيناي وسمعته اذناي، ولقد ابتعدت كثيرا عن المبالغة في القول، حيث ان الاخبار التي لم اتحقق من صحتها او التحري عنها فانني لم اقبلها ولم ادونها” (ص 3).
وفي موضع اخر يستشهد بالمصدر الذي زوده ببعض المعلومات عن دياربكر فيقول ܟܠܡܐ ܕܟܬܒܢ ܗܪܟܐ ܥܠ ܐܝܟܢܝܬ ܪ̈ܕܘܦܝܐ ܕܡܫܝܚܝ̈ܐ ܕܐܡܝܕ ܘܕܩܘܪ̈ܝܐ ܕܚܕܪ̈ܝܗ̇ ܡܢ ܦܘܡ ܟܗܢܐ ܟܠܕܝܐ ܐܡܝܕܝܐ ܩܫܝܫܐ ܛܝܡܬܐܘܣ ܦܨܠܝ ܬܩܢܐ ܫܡܥܢܝܗܝ ܘܡܗܝܡܢܐܝܬ ܟܬܒܢܝܗܝ ܒܠܥܕ ܬܘܣܦܬܐ ܐܘ ܒܘܨܪܐ… “ان كل ما قمنا بتدوينه هنا عن اضطهادات المسيحيين في آمد والقرى التي حولها، فاننا سمعناه من فم الكاهن الكلداني القس طيمثاوس فضلي، وقد دوناه بامانة بدون زيادة او نقصان” (ص  201).

والمؤلف “اسرائيل أودو” هو ابن القس هرمز شقيق البطريرك الكلداني يوسف السادس أودو (1792- 1878) وشقيق العلامة اللغوي الشهير المطران الشهيد توما أودو (1855-1918) مطران اورميا الذي وقع نفسه ضحية المجازر اثناء مساعدة شعبه المتعرض للفناء في اورميا، والعلامة اللغوي توما اودو هو مؤلف القاموس السرياني الشهير ܣܝܡܬܐ ܕܠܫܢܐ ܣܘܪܝܝܐ “كنز اللغة السريانية” الذي يعتبر اوسع واشهر قاموس سرياني سرياني، وقد طبع لأول مرة في مطبعة الدومينيكان في الموصل عام (1897)، وثم اعيدت طباعته في السويد عام (1979) وفي هولندا عام (1985). ولهذا القاموس فضل علينا شخصيا لاننا نعود اليه كلما  دعت الحاجة الى استقصاء كلمة سريانية ما.

ولد “اسرائيل اودو” في القوش في الخامس من آب عام 1859، ودرس في المدرسة الكهنوتية في الموصل وارتسم كاهنا في الثاني من ايار عام 1886 على يد البطريرك الكلداني ايليا الثاني. وانتقل بعدها الى بغداد للخدمة الكهنوتية ثم الى البصرة. عام 1898 سافر الى بومباي وملبار في الهند للاستجمام وعاد بعدها الى البصرة ومكث فيها 17 سنة، وبنى فيها كنيسة على اسم مار توما وقد سدد معظم نفقاتها من ماله الخاص، ثم بنى مدرسة. كما بنى كنيسة باحدى القرى بجوار البصرة على اسم السيدة مريم وشيد فيها مدرسة ايضا. عام 1910 اختير لاسقفية ماردين وارتسم فيها في 22 من شهر شباط على يد البطريرك الكلداني مار عمانوئيل الثاني (1900-1947) في كنيسة مسكنتا مقر الكرسي البطريركي انذاك. وسافر الى ابرشيته في ماردين فوصلها في 19 اذار من نفس السنة  فشمرعن ساعد الجد والعمل 1910.  خدم ابرشيته احدى وثلاثين سنة، وقد عانى كثيرا بعد قتل الكثير من ابناء رعيته وكهنتها، حيث يخبرنا بانه بقي وحيدا لم يجد من يتحدث اليه . توفي عام 1941 في ماردين ودفن فيها.
لقد دوَّن المؤلف قصة حياته بالسريانية بايجاز شديد في نهاية كتابه مبتدئا “ولدتُ انا اسرائيل اودو مطران ماردين… (صفحة 266 من مخطوطة الكتاب).

6.   اهمية كتاب مجازر الأرمن والآراميين:
تبرز اهمية كتاب مجازر الارمن والآراميين في عدة محاور منها:
أولاً: اهميته في موضوع المجازر التي يوثقها لنا، وخاصة ان هذه السنة 2015 تصادف ذكرى مرور مئة سنة كاملة عل المجازر.
ثانياً: أهميته في اعتباره الكلدان والسريان والاشوريين شعباَ واحداً.
ثالثاً: أهميته باطلاقه تسمية قومية واحدة موحدة على الكلدان والسريان والاشوريين، وهي تسمية “آراميين”.

أولاً: أهمية الكتاب عن موضوع الـمـجـازر بحـق شعـبـنـا:
لقد تعرض شعبنا بمختلف طوائفه لمجازر بشعة تقشعر لها الابدان اوصلته الى حد الفناء، نفذها به الاتراك وبعض الاكراد في المنطقة الواقعة جنوب شرق تركيا عام 1915 فذهب ضحيتها مئات الالاف من شعبنا معظمهم من طائفة السريان.
وكان مؤلف الكتاب مطرانا على الكلدان في مدينة ماردين اثناء وقوع المجازر وكان شاهدا لما جرى بحق شعبنا. فكتب مما شاهده، كما انه جمع بعض الاخبار من الاشخاص الذين عاينوا المجازر وعاشوها ونجوا منها. لذلك ما دونه يعتبر كلاما هاما من شاهد عيان ورجل مسؤل يعرف خفايا الامور وما يجري خلف الكواليس كونه مطران وفي قلب الحدث. وقد صرح بقوله ܥܠ ܗܘ ܡܐ ܕܚܙ̈ܝ ܥܝܢ̈ܝ ܘܫܡܥ̈ܝ ܐܕܢ̈ܝ اي انه كتب فقط “ما شاهدته عيناي وسمعته اذناي” (صفحة 3).
لكن صورة المجازر الاجمالية التي نفذت بحق شعبنا ناقصة لدى كل من كتب عنها حينها بسبب صعوبة الاحاطة بكل جوانب الموضوع وذلك لفقدان الاخبار ووسائل الاعلام والتواصل والتنقل السريع انذاك، بالاضافة الى المخاطر الجمة التي التي كانت تنتظرهم. كما لا توجد ارقام صحيحة عن عدد الشهداء الذين سقطوا من ابناء شعبنا في كل طائفة.
والجدير ذكره ان مجازر الابادة هذه طالت جميع طوائف شعبنا. وحتى ابناء شعبنا من الطائفة المارونية في جبل لبنان طالتهم الابادة رغم بعدهم، وذلك عندما اوقف المجرم جمال باشا الامدادات التموينية عن جبل لبنان فتعرض شعبنا هناك الى مجاعة رهيبة سقط على اثرها ثلث سكان الجبل ضحية التجويع.

وكتاب “مجازر الأرمن والآراميين” لاسرائيل اودو ليس الوحيد في موضوعه عن المجازر التي تعرض لها شعبنا. فقد ظهرت حينها عدة كتب وألفت بعض الاشعار عن هذا الموضوع منها الكتاب الهام “القصارى في نكبات النصارى” بالعربية من تأليف الاب العلامة اسحق أرملة المارديني (1879-1954)، طبع في بيروت عام 1919، واعيد طبعه 1970، وكذلك كتاب ܕܡܐ ܙܠܝܚܐ “الدم المسفوك” بالسريانية من تأليف أمير اللغة السريانية في القرن العشرين الملفونو عبدالمسيح قرباشي (1903-1983). طبع الكتاب عام 1997، وترجم الى العربية وطبع عام 2005، وترجم الى الالمانية وطبع عام 1997،

كما ظهرت بعض الدراسات العلمية الحديثة عن موضوع المجازر ومن اهمها:
Sebastian de Courtois, The Forgotten Genocide: Eastern Christians, The Last Arameans, New Jersey  2004.

David Gaunt, Massares, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in eastern Anatolia during World War I, New Jersey 2006.

لكن كتاب المطران اسرائيل أودو مهم كونه ايضا شاهد عيان للمجازر بالاضافة ما جمعه من خلا ما سمع وقرأ ودوَّن. لذلك حان الوقت لخروج هذا الكتاب الى النور وترجمته.

ثانياً: أهمية الكتاب في اعتباره الكلدان والسريان والاشوريين شعباَ واحداً،
كان المطران اسرائيل اودو يعرف ان الكلدان والسريان والاشوريين هم شعب واحد باثنيته ولغته وتراثه المدون. ويبدو انه  كانت لديه نظرة وحدوية حينما كتب عن الكلدان والسريان والاشوريين معتبرا اياهم شعبا واحداً رغم انقساهم كنسيا طالما ان السفاح الذي قتلهم لم يكن يميز بينهم الا ما ندر. ففي الكثير من المدن والقرى التي تعرضت للمجازر مثل دياربكر وغيرها سكن فيها الكلدان والاشوريون الى جانب السريان. ورغم كون اسرائيل اودود كاهنا كلدانيا كاثوليكيا ورغم التحيز لكنيسته وطائفته ومذهبه الى انه اعتبر الكل شعبا واحدا.

ثالثاً: أهمية الكتاب في اطلاقه تسمية قومية واحدة موحدة على الكلدان والسريان والاشوريين، ألا وهي تسمية “آراميين”.
لقد اطلق مؤلفنا اسرائيل اودو تسمية “آراميين” على الكلدان والسريان والاشوريين. وباطلاقه تسمية “آراميين” عليهم فان المؤلف اسرائيل اودو ساهم ولو اسميا في توحيد شعبنا في تسمية واحدة مستقاة من تراثه المدون، وهذه باعتقادي نظرة قومية جيدة وخطوة توحيدية رائدة  خطاها في ذلك الوقت الطائفي، وهذا يشبه الى حد كبير ما يحاول غبطة البطريرك الكلداني الحالي مار لويس ساكو في مسعاه الان باختيار التسمية الارامية كاحدى الحلول لتوحيد التسمية لدى الكلدان والسريان والاشوريين وتوحيدهم ولو اسمياً.
فعندما يتحدث اسرائيل اودو عن المجازر التي طالت كل فئات شعبنا فانه يسميه بالشعب الارامي او الامة الارامية، لكن عندما يذكر ما حل باحدى طوائف شعبنا فانه يستعمل اسم الطائفة والكنيسة فيذكر اسم الكلدان مثلا او السريان. لكن عندما يقصد الجميع فيسميهم آراميين. وقد أورد الاسم الارامي الى جانب الاسم الارمني لتشابهما اللفظي كقوله المجازر بحق “الامة الارمنية والامة الآرامية”، وكذلك قوله “اضطهادات الارمن والآراميين”.
وقد استعمل المؤلف اسرائيل اودو العديد من التعابير والجمل التي اطلق فيها التسمية الارامية على الكلدان والسريان والاشوريين، منها بقوله ܥܡܐ ܐܪܡܝܐ ܕܥܡܪ ܒܣܥܪܕ ܘܒܐܡܝܕ ܘܒܓܙܪܬܐ ܘܡܪܕܐ ܘܚܕܪ̈ܝܗܝܢ اي “الشعب الارامي الساكن في سعرت ودياربكر والجزيرة وماردين وما حولهما” (صفحة 2 من المخطوطة التي اعتمدت عليها)؛
وكذلك ܡܘܒܕܢܘܬ ܢܦ̈ܫܬܐ ܕܠܐ ܡܢܝܢ ܡܢ ܥܡܐ ܕܐܪ̈ܡܢܝܐ ܘܥܡܗܘܢ ܥܡܐ ܐܪܡܝܐ اي  “اهلاك نفوس كثيرة لا تحصى من الشعب الارمني ومعه الشعب الآرامي” (صفحة 3 من المخطوطة)؛
وكذلك ܪܕܘܦܝܐ ܡܪܝܪܐ ܕܬܪ̈ܬܝܗܝܢ ܐܡܘ̈ܢ ܕܐܪ̈ܡܢܝܐ ܘܐܪ̈ܡܝܐ اي “اضطهاد الأمتيين الأرمنية والآرامية” (صفحة 4 من المخطوطة)؛
ويقول ايضا ܐܬܓܪܦ ܙܪܥܐ ܕܐܪ̈ܡܝܐ ܕܒܛܘܪ̈ܝ ܩܪܕܘ ܕܒܡܢܬܐ ܥܠܝܬܐ ܕܒܝܬ ܢܗܪܝܢ ܙܪܝܥ اي “ابيد نسل الآراميين في جبال جودي في بلاد ما بين النهرين العليا” (صفحة 141 من المخطوطة)؛
وكذلك ܡܢܐ ܗܘܬ ܥܠܬܐ ܕܪܕܘܦܝܐ ܕܐܪ̈ܡܝܐ اي “ماذا كان سبب اضطهاد الآراميين” (صفحة 27 من المخطوطة)؛
وفي الفصل الذي يتناول فيه الاضهادات والمجازر ضد الكلدان يقول: ܥܠܬܐ ܕܪܕܘܦܝܐ ܕܐܪ̈ܡܝܐ ܟܠܕ̈ܝܐ ܟܐܡܬ ܣܘܪ̈ܝܝܐ اي “سبب اضطهاد الكلدان الآراميين اي السريان” (صفحة 26  من المخطوطة).

ان الغالبية العظمى من افراد شعبنا اليوم ليس لهم ثقافة ومعرفة بتاريخنا وبتراثنا المدون لذلك عندما يسمعون الاسم الآرامي فانهم يندهشوا ويعتبروه غريباً عنهم ويرفضوه. لكن معظم كتّاب شعبنا من مختلف الطوائف والذين ظهروا على مر العصور كتبوا دائما ذاكرين الانتماء الارامي في كتاباتهم السريانية، وهذا الامر معروف لدى العلماء من اهل الاختصاص باللغة السريانية الفصحى وتراثها. الا ان شعبنا البسيط لا يعرف هذه الحقيقة لانه لا يعرف قراءة كتب اجداده القديمة وما تتضمنه.  فعجباً لامر هذا الشعب الذي بسبب جهله يعادي ما كتبه اجداده.

لقد كان المطران اسرائيل اودو كاهناً مثقفاً وعارفاً بتاريخنا وتراثنا لذلك اطلق الاسم الآرامي على الكلدان والسريان والاشوريين مثلما يحاول غبطة البطريرك مار لويس ساكو ان يفعل الان لانه ايضا عالم جليل بتاريخنا وتراثنا ويعلم جيدا ان معظم علمائنا القدماء استعملوا الاسم الآرا مي في كتاباتهم وقالوا عن انتماء شعبنا الى الامة الآرامية.

ولا يخفى على القارىء ما للتسمية الارامية من محاسن كثيرة وقوة تجميعية لكونها حيادية طائفيا وكنسيا، اي لعدم وجود كنيسة من كنائس شعبنا تسمى بالارامية، ولعدم وجود طائفة أو مجموعة دينية او اثنية تسمى آرامية  على غرار طائفة الاشوريين وطائفة الكلدان وطائفة السريان وطائفة الروم.

7.   لغة الكتاب السريانية:
ان لغة الكتاب السريانية من الدرجة الجيدة، وهذا ليس غريباً كون مؤلف الكتاب كاهن مثقف درس هذه اللغة منذ صغره وكبر عليها وعلى كتبها ومخطوطاتها.  كما انه من “القوش” التي كانت احدى المراكز الهامة للغة السريانية الفصحى في القرون الماضية، حيث دونت فيها العديد من المخطوطات السريانية وبرزت فيها بعض العائلات التي اشتهرت في خدمتها للغة السريانية والتراث السرياني كعائلة اسرائيل الالقوشي وعائلة اودو. ان مقدرة المؤلف اسرائيل اودود باللغة السريانية ليست اقل من مقدرة اخيه الذائع الصيت المطران الشهيد توما اودو (توفي 1918) مؤلف اكبر واوسع قاموس سرياني سرياني، وله الفضل في الحفاظ على السريانية من الاندثار.  ويعتبر اسرائيل اودو مع اخية المطران توما أودو من عمالقة اللغة السريانية. فلغته جملية للغاية وفيها الكثير من التعابير والصور والمصطلحات الجميلة.  كما ان الكتابة بالسريانية عن مواضيع سياسية ليس بالامر السهل ومع ذلك استطاع مؤلفنا ان يطاوع السريانية لتكون اداة ممتازة لتدوين افكاره.

وفي كتابه يُعتبر اسرائيل أودو من باعثي مجد السريانية ومجدديها حيث صاغ عدة تعابير سريانية جديدة وترجم بعض العبارات واسماء الوظائف والاحزاب من التركية والعربية الى السريانية فاغناها مثل عبارة “جمعية الاتجاد والترقي التركية” حيث ترجمها الى ܟܢܘܫܬܐ ܕܚܘܝܕܐ ܘܕܥܠܝܐ.

8.   بعض الكتب الاخرى عن المجازر التي نفذت بحق شعبنا:
وختاما لهذا الموضوع الشيق عن المجازر التي اقترفت بحق شعبنا المسالم فلا بد ان نذكر بعض الكتب والدراسات التي كتبت عن هذه المجازر. وهذه بعضها:
1.    القصارى في نكبات النصارى، تأليف اسحق أرملة (بالعربية)، طبع في بيروت 1919. تُرجم الى السويدية وطبعه في السويد جان بيث صاووعى عام 2005.
2.    مجازر الأرمن والآراميين ܪ̈ܕܘܦܝܐ ܕܟܪ̈ܣܛܝܢܐ ܐܪ̈ܡܢܝܐ ܘܐܪ̈ܡܝܐ، للمطران الكلداني اسرائيل أودو (بالسريانية) طبع في السويد 2004.
3.    الدم المسفوك ܕܡܐ ܙܠܝܚܐ، تأليف عبدالمسيح قرباشي (بالسريانية) طبع في السويد عام 1997، ترجمه الى العربية المطران جورج صليبا وطبعت الترجمة في بيروت 2005.
4.    كتاب عن مجازر المسيحيين بالفرنسية بعنوان “المسيحيون يُلقون الى الوحوش”  تأليف جاك ريطورِه (بالفرنسية)، ترجمه الى السويدية إينغفار ريدباري بعنوان Turkarnas heliga krig mot kristna i norra Mesopotamien 1915 طبعه في السويد جان بيث صاووعى عام 2008.
5.    كتاب Svärdets år “سنة السيف” بالسويدية، تأليف برتيل بنكتسون، طبع في السويد عام 2004.
6. كتاب بالفرنسية وترجم للانكليزية من تاليف سبسطيان دى كورتوا بعنوان The Forgotten Genocide: Eastern Christians, The Last Arameans “الابادة المنسية…” طبع الترجمة في نيو جوزي جورج كيراز عام 2004.
6.    كتاب بالانكليزية بعنوان Massares, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in eastern Anatolia during World War I, “مجازر ومقاومة وحماية…” تاليف دافيد غاونت، طبع في نيو جرزي عام 2006.
7.    كتاب أين شوكتك سفر برلك، من تأليف أفرام نجمة (بالعربية)، طبع في لبنان 1995.
8. كتاب سرياني  ܓܘ̈ܢܚܐ ܣܘܪ̈ܝܝܐ “غونحى سوريويى” (مآسي سريان طور عابدين) تأليف الخوري شليمون حنو، طبع في هولندا 1987.
9. كتاب سرياني ܨܘ̈ܠܬܐ ܩܫܝ̈ܬܐ”صولفوثو قشيوثو” (الضربات القاسية) تأليف الملفونو اسمر خوري، طبع في السويد 1998.
10. كتاب بالسريانية المحكية “سيفو بطورعابدين” تأليف جان بيث صاووعى، طبع في السويد عام 2006.

10.    كما هناك بعض الكتب والدراسات الاخرى عن موضوع الابادة منها كتب جاك ريطورِه، وآرنولد توينبي، وجوزف يعقوب ، ويونان شهباز، وبول شمعون، وهنري مورغنثاو، وجون جوزف،  ويوجين غريسل، ويوسف اليخوران، الخ.

انتهى المقال
الدكتور اسعد صوما

الشعر ألآرامي ألسرياني

الشعر ألآرامي ألسرياني : يمتاز عن ألشعر العربي بكونه يعتمد على تآلف ألنغم وليس ألتفاعيل أي يعتمد على عدد ألحركات في ألبيت ألشعري ، وليس على ألأوتاد وألأسباب لذا فهو أسهل نظماً من ألشعر العربي ، كما أنَّ طول ألحركة وقصرها لا يؤثر في المقطع الشعري أو الدعامة ألشعرية والعناصر ألأكثر سهولة وجمالاً،هي تلك التي تتألف من دعامات متساوية مثل : ܩܳܪܶܝܢܰܢ ܠܳܟ݂ ، ܡܳܪܝܳܐ ܡܳܪܰܢ ، ܬ݁ܳܐ ܠܥܽܘܕ݂ܪܳܢܰܢ ، ويبلغ عدد البحور الشعرية في ألسريانية 18 بحراً ، بدءاً من البحر ألثلاثي الحركات حتى البحر العشريني حركة ، وأكثر ألبحور ألمستعملة هي ألخماسي أي مايعرف ببحر مار بالاي وكنموذج له : ܚܳܐܶܢ ܠܚܰܛܳܝܶܐ̈ ::::: ܚܽܘܢ ܠܰܢ ܒ݁ܝܽܘܡ ܕ݁ܺܝܢܳܟ݂ ، والسباعي أو ما يُعرف ببحرِ مار أفرام وكنموذج له قول مار أفرام : ܐܰܠܳܗܳܐ ܗܰܒ݂ ܝܽܘܠܦ݁ܳܢܳܐ ::::: ܠܰܐܝܢܳܐ ܕ݂ܪܳܚܶܡ ܝܽܘܠܦ݁ܳܢܳܐ ، ܘܪܰܒ݁ܳܐ ܕ݂ܡܰܠܶܦ݂ ܫܰܦܺܝܪ ::::::::: ܥܒ݂ܶܕ݂ܳܝܗܝ ܪܰܒ݁ܳܐ ܒ݂ܡܰܠܟ݁ܽܘܬ݂ܳܟ݂ وهذه من أشهر القصائد في ألآرامية ألسريانية ، وقد إستعمل هذا ألبحر كُلٍ من ألسميين ألثلاثة مار إسحق ألآمدي ومار إسحق ألرهاوي ومار إسحق ألأنطاكي أو ألمعروف بألكبير ، أما ألبحر الثالث فهو ألبحر ألأثني عشري أو ما يُعرف ببحر مار يعقوب ألسروجي ويُعرف لدى ألسريان ألمشارقة ببحر مار نرسي ، ولكن ألسروجي لم يستعمل غيره أما نرسي فقد إستعمل بحوراً أخرى وكنموذج له : ܗܰܘ ܕ݁ܢܽܘܪ̈ܳܢܶܐ ܙܳܝܥܺܝܢ ܡܶܢܶܗ ܕ݁ܰܢܚܽܘܪܽܘܢ ܒ݁ܶܗ :::::: ܒ݁ܠܰܚܡܳܐ ܘܚܰܡܪܳܐ ܠܶܗ ܗܽܘ ܚܳܙܶܝܬ ܥܰܠ ܦ݁ܽܘܬ݂ܳܪܳܐ ، وأما أول عروضي سرياني فهو أنطون ألبليغ ألتكريتي من ألقرن ألتاسع وهو مكتشف ألبحر ألثماني ونموذجه قوله : ܚܰܒ݂ܪܰܢ ܡܰܚܶܒ݂ ܫܽܘܼܒ݂ܚܳܐ ܣܪܺܝܩܳܐ :::::: ܘܰܥܠܰܘܗܝ ܢܰܦ݂ܫܶܗ ܗܳܐ ܢܰܦ݁ܺܝܩܳܐ وقد وردت القافية عرضاً في شعر ألآباء ألأولين خصوصاً في شعر مار بالاي كما في قصيدته التالية : ܚܰܣܳܐ ܠܰܢ ܡܳܪܰܢ ܚܰܣܳܐ ܠܐܰܒ݂ܳܗܰܝܢ ، ܚܰܣܳܐ ܠܰܢ ܡܳܪܰܢ ܚܰܣܳܐ ܠܪ̈ܰܒ݁ܳܢܰܝܢ ، ܚܰܣܳܐ ܠܰܢ ܡܳܪܰܢ ܚܰܣܳܐ ܠܡܰܠܦ݂ܳܢܰܝܢ̈ ، ܚܰܣܳܐ ܠܰܢ ܡܳܪܰܢ ܚܰܣܳܐ ܠܥܰܢܺܝܕ݂ܰܝܢ̈ حيث نرى أنَّ الروي هو ألنون، ولكن لم تأخذ شكل القافية في ألشعر ألعربي حيث ألألتزام برويٍ واحد مهما طالت القصيدة ، وُيعتبر مار إنطون الفصيح أول من إستعمل القافية بشكل ملتزم. وقد أفاض ألبحث في كتابه ( معرفة ألفصاحة ) في فنون ألشعر وذلك في مقالته الخامسة من ألكتاب ، كما أنِّ مار سويريوس يعقوب ألبرطلي شرح العروض السرياني في كتابه الديالوغ والمطران قليميس يوسف داود بحث في الدعامات الشعرية في كتابه أللُمعة ألشهية ، كما أنَّ ألأباتي جبرائيل القرداحي بحث في الشعر ألسرياني في كتابه الكنز ألثمين، والبطريرك إغناطيوس أفرام ألأول برصوم كتب عن طبقات الشعراء السريان وقسمَّهم إلى أربع طبقات وكذلك تحدث عن ألميمر والسوغيث والمدراش وألأغراض الشعرية في كتابه أللؤلؤ المنثور، وألمطران مار يوحنا دولباني في كتابه الشعر عند السريان وهو كتاب مفيد جداً لمن يُريد تعلم النظم في أللغة ألسريانية ، وكذلك بحث في ألشعر الأستاذ نزار الديراني في كتابه الكيل الذهبي ، وألملفان فولوس غبريال والدكتور كميل أفرام ألبستاني في كتابهما ألأداب ألسريانية ، وألأب ألبير أبونا تكلم عن البحور الشعرية في كتابه أدب اللغة ألآرامية ، وبحث ألمطران جورج صليبا في الشعر ألسرياني في كتابه مائدة إنطاكية ، والدكتور بشير الطورلي والسيدة أمل أدي بولص في كتاب ألأدب والنصوص لطلبة قسم أللغة ألسريانية كلية أللغات جامعة بغداد ,والدكتور صلاح محجوب في رسالة ألماجستير عن شعر عبديشوع الصوباوي، والسيدة عبير الوالي في رسالة ماجستير في قسم أللغات ألشرقية بجامعة ألأزهر وللأستاذ الدكتور يوسف متي إسحق مبحثاً مختصراً في ألشعر السرياني في مقدمة ديوانه ألسرياني ( ܫܽܘܫܰܢܬ݁ܳܐ ܕ݂ܒ݂ܰܪܳܐ ) وألله نسأل أنْ يرحم ألمتوفين على تعبهم ويحفظ ألأحياء ويزيد من عطائهم ويباركهم خدمة لتراثنا ألآرامي ألسرياني والثقافة ألسريانية إنَّه نِعمَ ألمجيب آمين.
——————————————–
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ
مِنْ أجلِ إسمكَ يا ربُّ
ܒܝܕ ܕܟܬܘܪ ܒܫܝܪ ܡܬܝ ܛܘܪܝܐ
نظم ألدكتور بشير متي ألطورلي
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ̣̣̣̣̣̣̣ ܟܠܝܘܡ ܡܬܚܣܕܝܢܢ ::::: مِنْ أجلِ إسمكَ يا ربُّ نُعَيَّرُ كُلُّ يَومٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܫܥ ܡܙܕܥܪܝܢܢ ::::: مِنْ أجلِ إسمكَ يا ربُّ نُحتَقَرُ كُلُّ يَومٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܝܘܡ ܡܬܒܨܪܝܢܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نُذَّلُ كُلُّ يَومِ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܫܥ ܡܬܪܕܦܝܢܢ :::: مِنْ أجل إسمِكَ يا ربُّ نُضطَهَدُ كُلُّ ساعةٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܝܘܡ ܡܨܛܥܪܝܢܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نُزدرى كُلُّ يَومٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܫܥ ܡܬܒܙܚܝܢ ܒܢ:::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ يُستَهزىُ بنا كُل ساعةٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܝܘܡ ܡܬܒܕܪܝܢܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نُبَدَّدُ كُلُّ يَومٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܒܟܠܕܘܟ ܡܙܕܪܩܝܢܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نَتَفَرقُّ بكُلِّ مكانٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܫܥ ܡܬܕܒܚܝܢܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نُذبَحُ كُلُّ ساعةٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܝܘܡ ܡܬܩܛܠܝܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نُقتَلُ كُلُّ يَومٍ
ܡܛܠ ܫܡܟ ܡܪܝܐ ܟܠܫܥ ܡܬܛܪܦܝܢܢ :::: مِنْ أجلِ إسمِكَ يا ربُّ نُعّذَّبُ كُلُ ساعةٍ
ܥܕܡܐ ܠܐܡܬܝ ܗܢ ܫܘܢܩܐ ܥܕܡܐ ܠܐܡܬܝ :::: فحتى متى هذا الشقاء حتى متى !!!

ܒܓܕܐܕ بغداد
ܟܐ ܟܢܘܢ ܚܪܝ ܫܢܬ ܒܝܐ
21 كانون ألثاني
——————————

الامة السريانية لن تبقى ضحية بعض السريان الضالين !

الامة السريانية لن تبقى ضحية بعض السريان الضالين !
إن الموقع الذي نشر هذا الموضوع إسمه العلني هو ” الأمة السريانية ”
و لكنه يناضل ” علنيا ” أيضا من أجل التسمية الأشورية المزيفة !
لا شك إن هذا الموقع المزيف هو الذي وضع العنوان ” السريان هم من
أصول أشورية و كلدانية و آرامية ” .
إنني لا أعرف ما هو رأي قداسة البطريرك حول هويتنا السريانية ؟
و لكنني أعرف أن جميع علمائنا من سريان مشارقة و سريان مغاربة
قد أكدوا أن هوية السريان هي أرامية ! إذا كان أحدهم يردد أن التسمية
السريانية قد أطلقت على شعوب شرقية عديدة فالمطلوب هو ذكر البراهين
لأننا كباحثين سندافع عن هويتنا السريانية الآرامية و ليس عن ” مفاهيم ”
خاطئة يرددها بعض المفكرين و رجال الدين السريان .
إحترامي الشديد الى شخصية قداسة البطريرك افرام الثاني و ليته في
زيارته الى السويد يلتقي مع الباحث د٠ أسعد صوما فهو متخصص في
التاريخ السرياني و قد أمضى عشرات السنين في البحث و التدقيق في
تاريخنا الأكاديمي .
لقد إخترت هذا العنوان لأننا نعرف بوجود سريان لا يرود أبعد من
أنفهم و يحاولون بكل الطرق التنكر لهويتنا السريانية الآرامية !
بكل تأكيد إنني لا أعتبر أن قداسة البطريرك افرام الثاني من ضمن
السريان الضالين كما ورد في العنوان لأنه صرح منذ فترة بأنه ينتمي
الى الشعب الآرامي !
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1392964281031331&set=a.1380485578945868.1073741828.100009533165237&type=1&theater

صورة ‏الأمة السريانية‏.

المصادر اليونانية والرومانية تذكرنا باسم السريان، والمصادر العربية تذكرنا باسم السريان فضلا عن المصادر بلغتنا. فقط التوراة هي التي تطلق علينا اسم الاراميين، لان اليهود كانوا قبائل ارامية في البادية السورية قبل ان يستقروا في المدن السريانية على الساحل السوري، وكانوا يعتقدون ان سكان سوريا الطبيعية كلهم اراميين.

قيو حورو قيو؟؟

قيو حورو قيو؟؟

قيو حورو  مرلي قيو ؟

مون كسيمات بلبو خليو ؟

دلو مي حوبو عمرو طعيو

بساكي ورده كنثو كحليو

حاييه بحوبو كونيه كمليو

لاحابيبه    كنوطر  مريو

 زوخ بسرهوبو لبرثو كاليو

كنطرو مينوخ  خبرو حليو

بزبنو عينا بعينوخ لقيو

حوبو بأدمو بليبوخ كشريو

مرلا حليثو حوبخ هويو

شمشوينهرو وصهرو بلليو

هات حابيبتو بوثر مريو

حوباخ بليبي دومو كيعيو

ابن السريان 01.05.2015

—————————-

الترجمة

لماذا يا صديق لماذا؟

لماذا يا صدق   قول لي لماذا؟

ماذا تفعل بقلب فارغ ؟

بدون الحب العمر منسي

بالورود الحديقة تصبح جميلة

الحياة بالمحبة ألوان تمتلئ

وللعشاق الرب يحرس

أذهب بسرعة لفتاة واقفة

تنتظر منك كلمة حلوة

في وقت عينها بعينك تلتقي

المحبة بالدم بقلبك ستجري

وقل لها يا جميلة حبك صار

شمس  بالنهار وقمر في الليل

أنت الحبيبة بعد الله

ومحبتك في قلبي شجرة تنمو

ابن السريان 01.05.2015

الأكراد في سورية والعراق-1 مرجعيات متناحرة تتفق على تقاسم النفوذ!

الأكراد بين سورية والعراق-1: بين بارزاني العراقي وأوجلان الآبوجي!

أورينت نت – مهند الكاطع

في إطار تقاريرها ومقالاتها المسلسلة التي تتناول قضية أو حدثاً أو تحاول أن تستقرئ تاريخاً، تقدم صحيفة (أورينت نت) لقرائها على مدى خمس حلقات، هذه السلسة الجديدة: (الأكراد بين سورية والعراق) للباحث مهند الكاطع، التي يقدم فيها تأملات في واقع الحركة الكردية في سورية والعراق، وتاريخ علاقتها مع الأنظمة، ومع المكونات الأخرى، وتناحر أحزابها حيناً وتقاربهم حيناً آخر.
ويهم (أورينت نت) أن توضّح، أن ما سيأتي هو مجرد وجهة نظر لباحث مهتم ومتابع في الِشأنين الكردي والعربي، قد يؤخذ من وجهة النظر هذه وقد يُرد.

(أورينت نت)

تقودني الذاكرة إلى حقبة التسعينات تحديداً إلى ذكريات الربيع و”عيد النيروز” في مسقط رأسي (القامشلي) الواقعة في الشمال الشرقي من سورية ضمن محافظة الجزيرة والتي أعاد الزعيم فوزي سلو تسميتها لتصبح محافظة (الحسكة) بمرسوم تشريعي حمل الرقم 179 وصدر في 22-12-1952م وهو ذات المرسوم الذي أعاد تسمية محافظة حوران لتصبح (درعا)، ومحافظة الفرات لتصبح (دير الزور)، وأيضاً قضاء “جبل الأكراد” ليصبح قضاء (عفرين)، وكانت الفكرة توحيد منهج لتسمية المحافظات والأقضية بأسماء مراكزها كحال معظم المحافظات والاقضية آنذاك. (1)

النيروز في كتاب الجاحظ!
يحتفل الأكراد في الجزيرة السورية في يوم 21 آذار من كل عام بعيد الربيع المُسمى “عيد النيروز” وتاريخياً يعتبر هذا العيد أكبر أعياد الفرس القديمة المشهورة، وهو عيد رأس السنة الفارسية وعيد الربيع عندهم، يذكره الجاحظ المتوفى سنة 255 هـ في كتابه (المحاسن والأضداد) قائلاً: “إنَّ أول من ابتكر النيروز هو الملك الفارسي كيا خسرو بن أبرويز” (2) وللنيروز وهداياه ذكرٌ كثير في كتب التراث واستُخدِم في أيام العباسيين فذكره الشعراء آنذاك، والمصريون كانوا يحتفلون به ويسمونه عيد “شم النسيم”.
في النيروز تخرجُ العوائل في محافظة (الحسكة) منذُ ساعات الصباح الباكر وتتجمهر في أمكنة معلومة، وتنصبُ خيامَها الصغيرة كتلك المستخدمة في الرحلات وبعضها يفترش العشب الأخضر. عندما تمشي وسط الجموع الغفيرة لا تسمعُ إلا أصوات الموسيقى والأغاني الشعبية التي تتشابك على أنغامها أيدي الفتيات بالفتيان، يتخلل هذا المنظر الربيعي في هذا السهل دخانٌ كثيف ينبعثُ من آلاف “مناقل الفحم” التي يتم تحضير أصناف اللحوم عليها في الوقت الذي تنهمك الأمهات بتحضير أصناف السلطات والمقبْلات.
كان يمكن أيضاً ملاحظة ملابس الفتيات الشعبية تحمل الألوان “الأخضر والاحمر والأصفر” التي يتساهل النظام اتجاه من يبرزها ويرفعها ضمن رايات في هذا اليوم، وهي تمثل أطياف العلم الكردي.
عشراتُ العوائل العربية والسريانية كانت تخرجُ أيضاً إلى هذا التجمهُر الربيعي الذي يجمع اعداد غفيرة من الناس ويتيح فرصة للتنزه في يوم ربيعي تستطيع أن تقضي فيه عيد جماعي بهذا الحجم. أذكرُ كيف كان أقراني في مدرستي مدرسة (بولس يعقوب)، عندما يعلمون أنني سأخرج برفقة عائلتي إلى النيروز يسألونني وبدافع طفولي قائلين لي: هل ستخرجون في النيروز مع البرزانية أم مع الأبوجية؟

 من هم البرزانية؟ ومن هم الأبوجية؟
كُنتُ أحتار في الاجابة ولا أعرف ماذا يقصدون بهذا!! فمن هم البرزانية؟ ومن هم الأبوجية؟ ولا أظنهم أيضاً في ذلك العمر كانوا يدركون ماذا يعني هذا، هم فقط يسمعون ما يتردد أمامهم في وسطهم العائلي ويرددونه، أما أنا فكلُ ما كُنتُ أعرفه بأننا سنتوجه إما إلى “تل طرطب” أو إلى “علي فرو” وكلاهما على مشارف مدينتي القامشلي للتنزّه ورؤية التجمهر، دون أن أعي آنذاك بأن كل مكان يحمل توجهاً سياساً وتعاطفاً شعبياً معيناً إما مع “البرزاني في العراق” أو “آوجلان الأبوجي” الذي كان في سورية حينها، ولم نكن على المستوى الشعبي ننفر من تلك التسميات أو نعتبرها شيئاً خاصاً بالأكراد!
واذكرُ جيداً بأن بعض أطفالنا يرتدون أزياء شعبية كردية وترتسم بها الفرحة على محيّا جيراننا من الأكراد الذين كانوا يحترمون هذه المشاركة ويتباهون بها ايضاً ولم يكن في ذلك ما يثير حفيظة أحد، ولا ننسى بأن العلاقات الجيدة بين الأحزاب الكردية و بين النظام في تلك المرحلة قد ساهمت ربما بعدم الترويج لفتنة بين المكونات آنذاك، فالنظام كان يدعم آنذاك الأبوجية ضد تركيا وبقية الأكراد في شمال العراق في علاقة بين مد وجزر مع صدام حسين، لذلك كانت سورية تستقبل في فترات متلاحقة جميع الزعماء الأكراد في سورية (آوجلان، البرزاني، طالباني) وساعد النظام في تسهيل نشاط الأحزاب الكردية في سورية، مع تحفظه على المكون العربي الذي كان يعتبره صدامياً ومشكوك في ولائه، ولا يزال الآلاف من المكون العربي مغيّبين في سجون النظام السوري بسبب هذ التهمة، وأغلب الظن بأنه تمت تصفيتهم.

 حمّى التأكيد على الهوية!
تم اعتبار النيروز عيداً قومياً للأكراد اعتباراً من عام 1910م في إطار الجهود التي قادتها النخبة القومية الكردية التي عملت اواخر عهد العثماننين تحت اسم: (اتحاد تعالي وترقي الكرد: KTC) بغرض رسم هوية جديدة للقومية الكردية، رغم أنهم سطوا على شخصية أسطورية فارسية هي “كاوا” الذي وبحسب الرواية الكردية حرر الشعب الخاضع للطاغية الضحاك في 21 مارس وهو “أب” الامة الكردية… وعلى أساس هذه الاسطورة قررت النخبة القومية إعلان النيروز عيداً قومياً كردياً، وبعد أن طواه الزمن في تركيا كما يقول جلادت بدرخان في العدد 42 من عام 1942 كما ينقل غورغسي، إلا انه استطاع مع شقيقه كاميران خلال سنوات1930 – 1940 استعادة هذه الاسطورة من أجل التأكيد على الأصل الآري للكرد، في مواجهات نظريات العلماء الترك الذين يقولون بان الكرد من الشعوب الطورانية (3)
الأكراد إذن يشكلون السواد الأعظم من المحتفلين بعيد النيروز، وقبل اليوم الموعود فأنك تستطيع رؤية سحابة دخان سوداء فوق القرى والبلدات في الشريط الحدودي مع تركيا حيث تتركز كثافتهم السكانية، حتى يساور الشخص القادم إلى المدينة وقبل الوصول إليها بأن المدينة تحترق وذلك سيراً على أسطورة “كاوا” الحداد الذي أشعل ناراً عندما قتل الملك الظالم في ذلك اليوم.
محاولة التأكيد على الهوية المتميزة هي سمة الشعوب جميعها، فما بالك من الذين جرحت هويتهم ويشعرون بأنها طُمست عن قصد، هوية قليل ما يشير لها أو لارتباطها في الماضي، لذلك نجدُ تكلفلاً في محاولة إبرازها وإظهار رموزها، ومحاولة إضفاء صبغة كردية على أي شئ في محيطهم كالقول “سمن كردي” بدل الأسم المعروف “سمن عربي” أو تكريد أسماء عربية لبعض المدن التاريخية مثل (أربيل) اصبحت “هولير”، (رأس العين) أصبحت “سري كانيه” أما (تل أبيض) فقد غدت “كري سبي” وهكذا!
أيضاً الاتجاه لأسماء كردية صرفة للابناء والابتعاد عن أي أسم عربي كما جرت العادة عند الاباء والأجداد التي تكثر بينهم أسماء مثل (محمد، حسين، علي.. الخ، ربما كتمرّد على أي محاولة للاندماج على حساب الهوية المستقلة واللغة التي يعزوا القوميين الأكراد ضعفها وفقدان أبجديتها وحروفها إلى تعرضهم لحملات جعلت منهم تحت احتلال الشعوب الأخرى بأسم الفتوحات او التوسع والذي حال دون الاحتفاظ بحرفهم ولغتهم وأدى إلى تنوع لغاتهم وألسنتهم، وهو نوع من التبرير الذي لا أستسيغه وأدعوا المثقفين الأكراد إلى الاعتراف بجرأة أكبر بأسباب القصور الحقيقية والعمل لمحاولة إيجاد الحلول الناجعة لها!

فقر الحركة الثقافية!
لنتذكّر محاولات (جلادت بدرخان) الذي استخدم الأحرف اللاتينية في الثلاثينات للغة الكردية والتي سبقه الأتراك لاستخدامها بعد أن كانت الأحرف العربية هي المستخدمة فقط قبل ذلك، وأصدر مجلة باللغة الكردية في سورية “هاوار” وكانت لديه محاولات لإغناء اللغة وابتكار الهوية وتوحيدها للناطقين بلهجات مختلفة، فلا بد من أن تكون هناك محاولات جديدة وجادة لإغناء اللغة وتنشيط الترجمة والكتابة فيها كما فعل بعض الأدباء المعاصرين ومنهم الروائي والمترجم من وإلى الكردية “جان دوست”، فالاكتفاء بتحميل الآخرين ذنب هذا القصور والضعف واستعداءهم أو جلد الذات والتباكي على ماضي كان سيكون “لولا أن” لن يطور هذه اللغة ويفيد الشعب الكردي الذي نتمنى لأبنائه كل الخير.
لا ننكرُ أن فقر الحركة الثقافية الكرديّة لا يكّمنُ فقط في قلة مصادرها وأخبارها وتراثها المادي وحسب، فعدم إقامة كيان قومي خاص بالأكراد في مناطق تواجدهم التاريخية، وتشتتهم في الأصقاع وخضوعهم لأنظمة استبدادية أيضاً من أهم العوامل التي ضيّقت عليهم الخناق على الساحتين السياسية والثقافية مع وجود استثناءات في “العراق” الذي شجع اللغة الكردية مبكراً جداً منذ حقبة العشرينات واقرها دستورياً أيضاً، وإقرار الحكم الذاتي في السبعينات وهو أكثر ما حصل عليه الأكراد حتى الآن على مستوى جميع البلدان التي يتوزعون فيها.

 الاحتقان على خلفية أحداث 2004 في القامشلي
يحزُّ في نفسي بأنَّ المكونات غيرال عربية في الجزيرة أحجمت عن المشاركة في عيد النيروز بعد أحداث 2004 في القامشلي التي تم خلالها زعزعة الثقة بين المكونات الجزراوية المختلفة، فالأحداث التي بدأت بشجار في ملعب كرة القدم بين جمهوريّ الفتوة (دير الزور) والجهاد (القامشلي) بعد رفع جمهور الفتوة شعارات تمجيد لصدام حسين وشتم قادة الأكراد في شمال العراق و وصفهم بالخونة وردة الفعل المعاكسة تماماً من قبل الأكراد في الملعب، تطورت لعراك وصدامات لم تعد محصورة في ساحة الملعب بل امتدت لخارج الملعب لتتحول لكتلة نار تدمر كل تصادفه بما فيها تماثيل وصور ورموز النظام.
والحق يقال بأن هذه جرأة ما بعدها جرأة في أن يتحرك جزء من الشعب ويحطم ويتمرّد في وقت كان النظام مهيمن بقبضة حديدة على الشعب، حتى لو كان الحراك بذريعة “مبارة كرة قدم” فقد امتدت بعض الأيادي الشجاعة لهدم تمثال حافظ الأسد وتحطيم رموز أخرى للنظام كما فعل أحرار (عامودا) آنذاك، ويدل ذلك على وجود تنظيم ووعي سياسي عن الأكراد تشكل نتيجة ظروف سنتعرف عليها، بخلاف الشعب السوري الذي لا تزال ذكرة مذابح (حماة) ترعبه ولا يريد التحدث بأي شئ يمت للسياسة بصلة لأن الحيطان لها آذان، قد تنتهي به بسجن تدمر أو فرع فلسطين!
لكن يبدو أنه إلى جانب الوعي السياسي كان هناك وعي “قومي كردي” أيضاً ظهر في الشعارات القومية العنيفة التي أطلقها البعض وشكَّلت صدمة للمجتمع الجزراوي لما حملته من دلالات قاسية لم تكن متوقعة، ويستدل منها أن نشاطاً سياسياً قومياً على كافة المستويات الشعبية كان قائماً بشكل غير معلن، لذلك أقول بأن المجتمع الجزراوي من عرب وسريان اصطدم بها ولم يتوقع أن تخرج شعارات تنادي بطردهم أو ترفع أعلام قومية على أرض سورية أو القول بأن هذه الأرض جزء من وطن قومي للأكراد!

جورج بوش… بافي آزاد!
وبقدر الغضب الذي كان يعتري السوريين سنة 2004 جراء الاحتلال الأمريكي للعراق فقد كان التفاؤل بادياً على الأخوة الأكراد في سورية بوجود الأمريكان، الذين ساهم قادة الأكراد في العراق بمساعدتهم وتسهيل مهمتهم، لذلك تم رفع شعارات مؤيدة لهم أثناء أحداث 2004 في القامشلي ورفع شعارات تحيي جورج بوش الذي أطلقوا عليه لقب “بافي آزاد” والذي يعني بالعربية “أبو الحرية”، أيضاً الاعتداء على بعض المدنيين العرب لمجرد ارتدائهم الزي العربي كما حدث مع رجل مسن في مقهى في وسط البلد، والاعتداء على المدارس وبعض الدوائر الحكومية وتحطيم محتوياتها وحرق العلم السوري كل ذلك من الأسباب التي زادت التوتر في تلك الأحداث وساهمت في الاحتقان والنظرة السلبية للأكراد الذين تصرفوا بانفرادية ودون سابق إنذار أو تكهن، النظام بدوره لم يفوّت الفرصة لزيادة الشرخ واستغلال الظرف فاستخدم بعض الشباب المندفع والغاضب من العرب الذين تجمع عشرات منهم وانطلقوا بسيارات بشكل جماعي إلى وسط البلد يحملون معهم بعض الأسلحة الرشاشة في استعراض أبدت السلطات ارتياحها منه، إذ رافقتهم بعض العناصر الأمنية بحسب شهود عيان، ومما زاد الأمر سوءً هو تحريض الأمن لبعض السفهاء في هذه التجمعات لاقتحام مبنى في وسط السوق يضم سوقاً للجوالات، وأدى ذلك لتحطيم محتويات أكثر من 20 محلاً تجارياً في ذلك المبنى ونهبها وتضرر بذلك أصحاب المحلات من جميع المكونات، وأغلب المتضررين من الأخوة الأكراد الذين يمتلكون أكبر نسبة محلات تجارية.

الأحزاب الكردية والثورة السورية!
يتضحُ لنا بأن (البرزاني) و (أوجلان) يمثلان إلى يومنا هذا المرجعيتين الأساسيتين لأكراد سورية باستثناء جناح عبد الحميد درويش والذي لا يزال جلال الطالباني يمثل مرجعيته التقليدية، فقد فشلت الأحزاب الكردية السورية أن تؤسس في سورية منذ بدء نشاطها سنة 1957م مرجعية مستقلة عن التابعية لأكراد العراق أو تركيا، بل بقيت أحزاب متشرذمة تتكاثر بالانشطار بعضها عن بعض وتحاول كل كتلة تطبيق تجربة مرجعيتها سواء في العراق أم في تركيا على الواقع السوري. وقد كشفت الثورة السورية اللثام عن مزيد من هذا التشرذم خاصة عندما قررت الأحزاب الاشتراك بالثورة بعد ستة أشهر من انطلاقتها بين أواسط الشباب في المحافظة، ومع دخول الأحزاب كان وهج الثورة يخف ويتخذ منحى آخر، وبدأت صور قادة الأحزاب وأعلامها و شعاراتها القومية هي التي تطغى على الشارع الثورة في المظاهرات الكردية بعد أن أنسحب العرب في مظاهرات مستقلة ترفعُ علم الثورة وشعاراتها فقط وتعرضت لأجل ذلك لقمع شديد من أجهزة النظام في القامشلي بعكس المظاهرات التي اشتركت بها الأحزاب الكردية.
كما بدأت بوادر عمليات الاغتيال بدوافع “حزبية” بين الأكراد.. وربما يقف النظام وراء التحريض على فعلها دون تبنيها رسمياً، وقد استمرت عمليات الإقصاء تحت قوة السلاح لقياديين من الأحزاب الكردية على أيدي جماعات حزب العمال الكردستاني التي اشتركت مع النظام السوري في تقاسم وتبادل الأدوار في المحافظة والسيطرة عليها وقمع حراكها السلمي لاحقاً بينما ساهمت ميليشيت الدفاع الوطني بقمع الحراك السلمي للعرب، كل هذه العوامل والأنانيات وتفضيل المصلحة الشخصية أو الحزبية، ساهمت في إفشال الحراك السلمي في المحافظة وتفريق الصفوف بين المكونات وإظهار الحراك بشكل قومي ضيق وهزيل.

الهامش السياسي الذي كان ممنوحاً للأكراد قبل الثورة كان مقيّداً بضوابط معينة ووفق الإطار المسموح به سورياً، أي أنه يتم غض الطرف عن مطالب كردية في العراق وتركيا لكن يحظر استخدام شيء منها في سورية، وكان المسؤول عن ملف الأحزاب الكردية العميد محمد منصورة رئيس فرع الأمن العسكري السابق في القامشلي الذي تربطه علاقات جيدة بمعظم الأحزاب الكردية، ويقال أنه المسؤول عن إحداث الانشقاقات في صفوفها لتصل إلى 12 حزباً بعد أن كانت حزبين، وليصل الرقم إلى 46 حزب بعد بدء الثورة، كما لا يخفى على أحد الدعم العسكري والتدريب الذي كان يقول به النظام السوري لعناصر حزب العمال الكردستاني “الأبوجية” بقيادة عبد الله أوجلان منذ 1988-1998م.

المراجع:
1- الجريدة الرسمية – 22 /12/1952 – المرسوم التشريعي رقم 179
2- المحاسن والاضداد- الجاحظ – دار ومكتبة الهلال – بيروت – ص 313
3- غورغس – الحركة الكردية التركية في المنفى – دار آراس – أربيل – ص212


في الحلقة الثانية من سلسلة (أكراد سورية والعراق) غداً:
– مرجعيات متناحرة تتفق على تقاسم مناطق النفوذ على حساب المكونات الأخرى!
– هذه هي المصائب والأخطاء التي وقع بها أكراد سورية!

14/4/2015

الأكراد في سورية والعراق-2 مرجعيات متناحرة تتفق على تقاسم النفوذ!

الأكراد في سورية والعراق-2 مرجعيات متناحرة تتفق على تقاسم النفوذ!

أورينت نت – مهند الكاطع

الأكراد في سورية والعراق-2 مرجعيات متناحرة تتفق على تقاسم النفوذ!

يبدو أن أصابع الاتهام في الوسط الكُردي السوري وعدم الثقة لا تزال موجهة ضد “الأبوجية” والأبوجية هي تسمية متعارف عليها يقصد بها أتباع عبد الله آوجلان (حزب العمال الكردستاني)، المعروف اختصار بـ (PKK) أو جناحه السوري المسمى حزب الاتحاد الديمقراطي PYD) ) الذي يقوده السيد صالح مسلم، أو القوات المختلفة التابعة له، رغم هالة التلميع الإعلامية التي حصلوا عليها خاصة بعد بدء معاركه الأخيرة في عين العرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والذي نجح بدوره في كسب تعاطف القسم الأكبر من الأكراد معهُ حتى أولئك الذين كانوا ضدّه، فهم يعتقدون أنه قاد معركة قومية حقيقية على اعتبار أن قوات البرزاني أيضاً مشاركة فيها، مع الترويج طبعاً لكردية المنطقة عبر تغطية عالمية غير مسبوقة في تاريخ الثورة السورية.

تقارب أم تقاسم نفوذ؟!
لكن رغم هذا علاقة الأبوجية مع النظام لا تزال موضع شك بالنسبة للعديد من الأشخاص في الوسط الشعبي الكردي خاصة الناشطين المستقلين، وأيضاً المتعاطفين مع البرزاني، فهم يزيدون حملتهم الإعلامية ضد “الأبوجية” ويصفونهم عملاء النظام عندما تتدهور علاقتهم مع البارازني، ويخف هذا الاحتقان وتزول تلك الاتهامات عندما تكون هناك بوادر التقارب بين البرزاني والأحزاب التي تتبعه في سورية وبين قادة الأبوجية، ويصبح العمل تحت عين نظام الأسد تهمة لا تستحق أن تُثار!!!
المفاوضات التي تجري الآن بين الأحزاب الكردية البرزانية والأحزاب الأبوجية والتي يعتقد بأنها تهدف لتأسيس مرجعية كردية مشتركة، ترمي في الواقع وبمعنى أدق، إلى تقاسم النفوذ في المناطق التي يقولون عنها بأنها “كردية” أو “جزء من وطن كردي”، وذلك على حساب إهمال كامل للمكونات الأخرى في تلك المناطق… وهذا جزء من نشاط يحدث في القامشلي تحت عين النظام، فضلاً عن أنه تم عرض خارطة لمناقشتها بين تلك الأحزاب وتمثل المدن والبلدات التي يجب أن تضمها المناطق الكردية المفترضة في سورية وسنتعرف عليها في الحلقات القادمة بالتفصيل.

أخطاء وقع بها أكراد سورية!
السواد الأعظم من أكراد سورية والمستقلين ايضاً هم من المتعاطفين مع البرزاني، وللبرزاني عندهم قدسية خاصة تشبه قدسية القادة القوميين العرب في الخمسينات والستينات التي نتلمسها في الافلام الوثائقية التي تحاكي مرحلتهم! يعتبرونه القائد الأعلى الجدير بالثقة والزعيم الملهم ويلتقطون كل ما يقوله، ويحاولون تقليد خطابه وتمثيل تجربته، وإسقاطها على الواقع السوري “المختلف بطبيعة الحال” وهذه من المصائب والأخطاء التي وقع بها أكراد سورية، خاصة بعد هبوب الرياح الدولية لصالح البرزاني واشتراكه فيما يسمى “الحرب على الإرهاب” والذي مهدّ له الطريق أمام التوسع في المناطق المتنازع عليها مع الحكومة العراقية المركزية واعتبارها مناطق كردية بحكم الأمر الواقع، وهذا ربما ما سيبقي الباب مفتوحاً لجميع الاحتمالات على اعتبار أن كركوك الغنية بالنفط ضمن هذه المناطق المتنازع حولها والتي يريد البرزاني جعلها ضمن إقليمه وقد صرح بذلك في حزيران 2014 عندما قال ” إن دخول قوات البيشمركة الى محافظة كركوك انهى المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق المتنازع عليها” (1)

لا تجعلوا الدولة الكردية بُعبُعْ الشرق!
سبقَ لي أن كتبتُ مقالاً حزيران من العام الفائت يحملُ هذا العنوان (2) ، وكنتُ أقول قناعاتي في هذا الموضوع وهو أنه في ظل استمرارنا على الانقسام في الشرق على أسس قومية، وعدم مقدرتنا على النهوض بشكل من أشكال الاتحاد على نحو تجربة الاتحاد الأوربي مثلاً ، وفي ظل وجود دول لقوميات الشرق؛ فإن الأكراد من حقهم أيضاً أن يكون لهم الكيان القومي الخاص بهم على الأراضي التي تمثل مناطق توزعهم الطبيعية الذي لا يختلف عليه أثنان . وقد ضربتُ مثلاً على ذلك شمال العراق التي تتوفر في محافظاته الثلاث: “اربيل، السليمانية، دهوك” وهي مناطق الحكم الذاتي، البيئة المناسبة لإقامة كيان كردي، والشعب العراقي الذي تردَّدَتْ على مسامعه لفظة كردستان الجغرافية في شماله منذ مئات السنين هو متقبل للموضوع بل بحسب ما اتوقع ، إلا أن المشكلة تكمن في أطماع الأكراد الممتدة إلى خارج مناطق الحكم الذاتي ، وتتعداها نحو المناطق ذات الاهتمام المشترك والتنوع السكاني وعلى وجه التحديد تلك الغنية بالنفط ، والأطماع بالسيطرة والنفوذ والقوة والثروة هي أمور لا نلوم الأكراد عليه مع ما تمثله كركوك من أهمية بالغة الأهمية في هذا الصدد على المستوى العالمي، لكننا نتحدث عن الإطار “التاريخي” والقانوني الذي ينفي أحقية إقليم كردستان العراق في كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها والتي يشكل الأكراد في بعض مناطقها “أقلية” كنينوى و كركوك .

على خُطى البرزاني
المتتبع للشأن الكردي في سورية والعراق سيلحظُ على الفور مدى التطابق بين خطاب الأحزاب الكردية في سورية المتمثلة اليوم بالمجلس الوطني الكردي وهي أحزاب ” برزانية” إذا ما استثنينا جماعة حميد درويش المحسوب على جلال الطالباني ، وبين الخطاب السياسي لأكراد شمال العراق، فالتشابه بالاسماء والمباديء والاهداف وحتى الدعاية الإعلامية التي تبالغ في المظلومية هي ذاتها، واستخدام التهم الجاهزة لكل من يرفض خطابهم هي ذاتها وخاصة إذا كان من قومية أخرى ، فتارةً تهمته “بعثي صدامي” وتارةً “شوفيني” وأخيراً باتت التهمة الأكثر رواجاً هي “داعشي”.

أيضاً إرهاصات “الأعداد” للأكراد و نسبتهم في البلدان التي يعيشون فيها تشكل لدى الأحزاب القومية هاجساً وظاهرة سمتها الأساسية المبالغة بالأعداد بشكل مضطرب سواء في سورية أو العراق أو تركيا ، ففي سوريا مثلا يمكنك أن تسمع تصريح لسياسي كردي يقول بأن أبناء جلدته أكثر من مليون ونصف نسمة من سكان سورية وآخر سيقول 3 ملايين بينما ستسمع من يقول أن عددهم 6 ملايين !

التشبث بمصطلحات مُحدثة وذات مدلول سياسي يمكن أن تقرأه في الخطابات والبيانات والأنظمة الداخلية للأحزاب الكردية بشكل متكرر ومتشابه ، فتسمع دوماً بعبارة ” الشعب الكردي شعب اصيل يعيش على أرضه التاريخية” ، الفيدرالية مطلبنا ، الحقوق القومية الكردية ، الحكم الذاتي للأكراد، المناطق “الكردية” ، كردستان الغربية ، كردستان الكبرى …الخ”. ثم تتكرر الأسطوانة التي مفادها أن واقع الأكراد الحالي هو نتيجة مؤامرة دولية قُسَّمت بموجبها كردستان الكبرى إلى اربعة اقسام ضمن اتفاقية سايكس – بيكو واتفاقية سيفر سنة 1920 دون أن يستطيع أحد إثبات ذلك من نصوص أي معاهدة. لا ننسى مفردات المظلومية التي يبالغ بها الناشطين الأكراد على نحو يصوّرهم أبداً ودائماً تحت هولوكوست على نحو ” قتل الأكراد ، كره الأكراد ، محاربة الأكراد ، اضطهاد الأكراد ، الإبادة العرقية ضد الأكراد” حتى وصل الأمر لبعض الساسة الأكراد ومنهم أحد الأكاديميين إلى اعتبار حادثة حريق سينما عامودا في الستينات “محرقة ضد الأكراد” ، علماً أن شهود تلك المرحلة أكدوا بشهاداتهم ومذكراتهم أن الحادثة وقعت نتيجة عدم أخذ تدابير وقائية ولم يكن شيء منها مدبَّر فضلاً عن أن الضحايا كانوا من جميع مكونات المجتمع من عرب وأكراد و السريان بمن فيهم أبناء ممثلي السلطة في ناحية عامودا آنذاك.

ماذا يريد البرزاني ؟
البرزاني رجلٌ يمتلك كاريزمية مميزة ويحملُ أسماً كبيراً هو أسم والده ” ملا مصطفى البرزاني” ، وقد قدَّم كل ما يستطيع تقديمه في سبيل جعل الدولة الكردية أمر واقع.
نشأ مسعود في حُجر والده الملا مصطفى ، وتنقَّل معهُ في الجبال أثناءَ حربه مع صدام حسين ، وكان مرافقا و شاهداً على تواصل والده مع الإسرائيليين في الستينات و تأسيس أولى نواة للعلاقة معهم مستفيداً من موضوع الصراع العربي الإسرائيلي على قاعدة “عدو مشترك” أثناء حربه ضدَّ النظام العراقي. لاشك بأن هناك أنظمة عربية ايضاً بات لها ايضاً علاقات مع اسرائيل بعضها معلن والآخر سري.
بذلَ البرزاني الأبن جهوداً كبيرة لإكمالِ ما ابتدأهُ والده من مسيرة النضال القومي، ولم يدّخر أي جهد أو وسيلة في سبيل بلوغ تلكُم الغاية ، انطلق بعلاقات نحو الشرق والغرب ، ربطته بالنظام السوري قُبيّلَ غزو العراق علاقات جيدة و قام بزيارتها ، تعاونَ مع الأمريكان في غزوها للعراق سنة 2003 و توسعَ في علاقاته مع المحيط الإقليمي سواء مع تركيا أو مع إيران ، عزز صداقته مع إسرائيل بُعيد الغزو و اصدرت إسرائيل في شمال العراق مجلة حملت أسم كرد اسرائيل (3) باللغتين الإنكليزية والكردية واشادت المجلة في بعض اعدادها للعلاقة الإسرائيلية الكردية منذ ايام الملا البرزاني ونشرت تحقيقات ومعلومات ارشيفية في هذا الإطار على اعدادها ، وكل ذلك في إطار توطيد العلاقات وتعويد الشعب الكردي على تقبل اسم و علَم اسرائيل إلى جانب العلم الكردي، المشهد الذي تكرر في السنوات الأخيرة في الكثير من المواقف ، كالمظاهرات المشتركة في أوربا لمجموعة من الشباب الأكراد مع الإسرائيليين ضد حماس في الحرب الأخيرة على غزة ، أو رفع أعلام كردية في مظاهرات إسرائيلية تحت شعار معارك ضد داعش أو تصريحات لمسؤولين أكراد كالسيد شيركوه عباس رئيس المجلس الوطني الكردستاني في سورية والذي صرَّحَ غير مرة لصحف إسرائيلية بأنه يتمنى دعم إسرائيل لإقامة دولة كردية تكون صديقة لإسرائيل في المنطقة وتقف في وجه التطرف السني العربي والإيديولوجي الشيعي.

المراجع
1- مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في اربيل – الجمعة 27-حزيران-2014
2- مقال على شبكة نوروز الأخبارية بتاريخ 27 حزيران 2014
3- راجع المجلة واعدادها على الموقع التالي: http://issuu.com/kurdisrael

في الحلقة الثالثة من سلسلة (أكراد سورية والعراق) غداً:

– احتلال مناطق متنازع عليها يخرق الدستور العراقي!
– هكذا غدت محاربة داعش مظلة للتوسع الكردي خارج حدود إقليم البارزاني!
– هكذا ساعد العرب الأكراد وأول صحيفة كردية طبعت في مدينة عربية عام 1898

15/4/2015

الأكراد في سورية والعراق-3:احتلال مناطق متنازع عليها يخرق الدستور

الأكراد في سورية والعراق-3:احتلال مناطق متنازع عليها يخرق الدستور

أورينت نت – مهند الكاطع

مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق خلال حواره مع رئيس تحرير صحيفة (الحياة) الصحفي غسان شربل، الذي نشر على حلقتين ( 7-8 فبراير 2015)، تحدث بإسهاب عن مشاركة قواته “البيشمركة” ضد الإرهاب.. وتحدث عن الدعم الدولي لقواته والذي تمثل بمساندة جوية من التحالف الدولي ووصول ذخائر من عدد من الدول الأوربية على رأسها (فرنسا ، ألمانيا ، إنكلترا) فضلاً عن ذخائر إمداد عسكري تصل بصورة متقطعة على حد تعبيره من إيران بعد وصول طائرتي إمداد من إيران في بداية الحرب على داعش، في الإطار العالمي القائم على رفع شعار الحرب على الإرهاب الذي سنه جورج بوش الأبن منذُ أحداث سبتمبر 2001 بغرض تحقيق أهداف سياسية!

البرزاني على خطى الأنظمة العربية!
الأنظمة العربية أيضاً سارَت على نفس النهج في قمعها للشعوب بحجة مكافحة الإرهاب وأنشأت لذلك الفروع الأمنية المختلفة التي حملت سم مكافحة الإرهاب، لكن الحقيقة بأن أقبيتها بالمعارضين السياسيين لنهج الحكومات المستبدة، ثورات الربيع العربي تم قمعها تحت شعار مكافحة الإرهاب، ويبدو أن النظام السوري حتى الآن نجح بجدارة في تسويق مشروع محاربة الإرهاب وقتل مئات الألوف من أبناء الشعب وتهجير الملايين.
البرزاني لم يشُذ عن تلك القاعدة لكن مع اختلاف في الغايات، فالحرب على داعش ايضاً ستتيح له المضي بمشروع توسعي ضمن المناطق المتنازع عليها، وستتيح لهُ ربما ضمها لمنطقة الحكم الذاتي الكردية وهو مالم يكن يحلم البرزاني بإمكانية تحقيقه قبل عام مثلاً أو قبل هجمات داعش الأخيرة.
البرزاني عبر حواره مع صحيفة الحياة علق على تموضع قوات البيشمركة في المناطق المتنازع عليها هناك قائلاً إن البيشمركة بمواقعها الحالية “قد وصلت لحدود كردستان” (1) وبهذا تتضح المعالم أكثر للاستراتيجية التي يفكّر البرزاني من خلالها، فالمناطق ذات الاهتمام المشترك التي نصَّ عليها الدستور العراقي في المادة 140 ومنها سهل نينوى وسنجار وكركوك باتت بنظر قيادة إقليم كردستان العراق ضمن حدود إقليم كردستان على حد تعبير البرزاني ، ويعيد هذا لذاكرتنا تصريحه في 27 يونيو حزيران الفائت عندما قال: ” المادة 140 طُبِّقَتْ ولنْ نعودَ للحديثِ عنها مجدداً” وذلك على أثر تمركز قواته المناطق التي انسحب منها الجيش العراقي في كركوك.. ويبدو أن إرجاء الاستفتاء الذي كان من المقرر إجراءه في تموز الماضي كان بنصيحة “قانونية” حذرت البرزاني بأن إعلان الاستفتاء قبل حسم مسألة المناطق المتنازع عليها سيحرم الإقليم مستقبلاً من أي مطالبات بها، فجاءت مسألة محاربة داعش لتضرب كما يقال “عصفورين بحجر” وتتيح تحت وابل التغطية الجوية لقوات البيشمركة التوسع خارج حدود اقليمها.

البيشمركة تحتل المناطق المتنازع عليها!
محاولة تغيير التركيبة الديموغرافية هي من المسائل التي يجب الوقوف عندها ، فقد اُستهدفت قرى “عربية” في سهل نينوى في ناحية زمار وربيعة منذ بدء معركة البيشمركة ضد داعش واتهم سكان المنطقة بقوات البيشمركة وحزب العمال الكردستاني بانتهاكات شملت اكثر من 30 قرية في سهل نينوى منها (15 قرية في ناحية زمّار ، 10 قرى في ناحيتي العياضية وربيعة ، 5 قرى شمال الموصل) ،كما اُتهمت قوات البيشمركة باستهداف أو تسهيل استهداف 13 قرية عربية على أيدي اليزيدين بعد اتهامها المسبق بأنها حاضنة لداعش أو أنها مشاركة بقتل “اليزيديين” وسبي نساءهم الذين يقول البرزاني عنهم (أي اليزيديين) بأنهم ” أكراد” وربما يكون هذا تبرير غير مباشر للانتهاكات التي حدثت بحق القرى العربية والتي تضمنت قتل وحرق منازل ونهب وسبي نساء وعد إقليم كردستان العراق بالتحقيق فيها بعد اتهام ميليشيات يزيدية بارتكابها.

داعش تهمة جاهزة للعرب السنة!
البرزاني كشفَ لصحيفة الحياة في حواره مع غسان شربل و “بدون رتوش” عن اتهاماته المبطنة للعناصر غير الكردية في المناطق المتنازع عليها تحديداً، وذلك عندما تم سؤاله عن الجهة التي نفذت العمليات ضد اليزيدين وهوية عناصرها فقال البرزاني :
“كانت من صنع المسلحين الوافدين ومسلحين محليين ممن لعبوا على الأقل دور الأدلاء. فرّ هؤلاء من مسرح الجريمة لكننا نعرفهم…….. مستحيل أن نسامح أحداً شارك في سبي النساء وعمليات الاغتصاب.”
يستمر البرزاني بتوجيه الاتهامات على اسس قومية وتصوير الضحية في الإطار القومي ، فالمجرم هو “شوفيني” والضحية ” كردي” وهكذا يتضح وجود عناصر غير داعش في قفص اتهام البرزاني وهم من ابناء المناطق المتنازع عليها ممن يرفضون سيادة البرزاني على المناطق المتنازع عليها فيصفهم البرزاني بالقول :
“هناك كثير من الشوفينيين استقووا بـ «داعش» ضد الأكراد وتوهّموا أن التنظيم سيطر على الأكراد ويرغمهم على العودة إلى الجبال، وبذلك تنتهي قصة المادة 140 التي تتحدّث عن آليّة حلّ «المناطق المتنازع عليها» وفق التسمية الرائجة” (2)
يُبقيّ البرزاني إذن البابَ مفتوحاً أمامَ تُهَم عديدة وأخطرها “تهمة الإرهاب” ومساندته ، و هذه التهم ستكون الخيَّار الأمثل للجم أفواه جميع الأشخاص المعارضين لسياسة احتلال مناطق خارج إقليم كردستان ، و ربما سيكون هؤلاء أول المستهدفين في المستقبل القريب ، وهي نوايا لا يخفيها رئيس إقليم كردستان العراق حيث يقول:
“هناك بالتأكيد خلايا نائمة في كركوك التي كانت شهدت عمليات تعريب قسرية. للأسف هناك من ابتهجوا بانتصارات «داعش» في البداية وتناسَوا أنهم حلوا ضيوفاً في إقليم كردستان وينعمون بالأمن والخدمات”.
إذن الحديث بدء عن خلايا نائمة في كركوك المعربة بحسب البرزاني ، وهم من المعارضين حكماً لمسألة ضم كركوك لكردستان العراق ، فهم من التركمان والعرب ، وهي “أي مناطق كركوك” من صميم إقليم كردستان التي حلوا “العرب والتركمان” ضيوفاً عليها بعد التعريب كما يزعم ، وهذا التصريح قد ينذر بعمليات تهجير مستقبلية لغير الأكراد من كركوك أو المناطق المتنازع عليها استكمالاً لعمليات تهجير مماثلة حدثت سنة 2004 عقب احتلال العراق.

داعش تعكس شوفينية العرب!
أيضاً الفكرة المثيرة للجدل في تصريح البرزاني هي التأكيد المستمر له على ربط تطرف داعش الديني بالبعد القومي “غير الكردي” والمعادي بالضرورة للأكراد حيث عرَّفَ البرزاني في رده على احد الأسئلة داعش بالتالي :
– “«داعش» تنظيم متطرف اجتمع فيه التعصب الديني والتعصب القومي. إنه لقاء بين الفكر الجهادي التكفيري وشوفينية بعض العرب”.
ينطلق البرزاني في هذا التصريح من بعد قومي لا أساس علمي أو منطقي له ، بعد يعتمد على اتهام مسبق للآخر المختلف ، يتناسى من خلاله جميع التقارير التي تتدث عن الجنسيات والقوميات المختلفة في داعش باعتراف جميع دول العالم ، وباعتراف اجهزة أمن البرزاني نفسها، شركة الاستخبارات الأمريكية “صوفان” التي تتخذ من نيويورك مقراً لها نشرت ايضاً تقريراً نقلته الشرق الأوسط في 31 اغسطس 2014 قدرت بموجبه انتماء عناصر داعش لنحو 81 جنسية ، ولا ننسى بأن ضمنهم مئات العناصر الكردية الذين شاركوا في قيادة معارك لداعش بما فيها معارك عين العرب ، وبعضهم ظهر في مقاطع فيديو يقوم بعمليات قتل لأسرى من البيشمركة ، فلماذا يختزل البرزاني المشهد ويساهم في تضليل الرأي العام وتصوير داعش على أنها تطرف ديني و قومي “ضد الأكراد” ليذكرنا بالأسطوانة التي تشيع مراراً وتكراراً مقولة اضطهاد “العرب” للأكراد ، في الوقت الذي تثبتُ الوقائع بأن أكثر من 95% من ضحايا داعش حتى الآن من العرب السنة.

أول صحيفة كردية وأول مساحة إعلامية!
البرزاني أكثر من غيره يعلم بأنَّ العرب هم في طليعة من دعم الأكراد، خاصة بعد الوعي القومي منذ نهايات القرن التاسع عشر، ويكفي أن نعلم بأن أول جريدة كردية تحمل أسم “كردستان” في العالم طبعت في عاصمة عربية “القاهرة” سنة 1898م (3)، و أول مساحة إعلامية أتيحت للأكراد كانت عبر إذاعة صوت العرب في عهد “زعيم القومية العربية” عبد الناصرالذي خصص ركناً للغة الكردية فيها، ومن الذين عملوا فيها عبد الوهاب ملا وعصمت الحسيني، وقد احتجت تركيا رسمياً على تلك الخطوة آنذاك. كما أن أول حكم ذاتي للأكراد في العالم قام باتفاق وقعه نظام عربي يوصف بأنه الأشد قومية والأشرس “نظام صدام حسين” المعروف باتفاق 1970م في الوقت الذي لا يتم الاعتراف بالسواد الأعظم من الأكراد حتى اليوم و المتواجدين في تركيا وايران والذين يشكلون ربما 8 أضعاف أكراد العراق!

المراجع:
1- حوار البرزاني مع غسان شربل ، صحيفة الحياة 7-8 شباط فبراير 2015
2- المصدر السابق
3- الدكتور شعبان مزيري مقال منشور في الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكوردستاني
http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=97034

في الحلقة الرابعة من سلسلة (أكراد سورية والعراق) غداً:
– وثيقة مصورة تكشف: اسمها الرسمي (عين العرب) قبل أن يولد حزب البعث بسنوات طويلة!
– هذا ما قاله كاميران بدرخان أحد أبرز قادة الحركة القومية الكردية عن أراضي كردستان عام 1949

16/4/2015